عفاف الفرجاني: تعطيل الانتخابات في ليبيا مدعوم من الخارج

عفاف الفرجاني: تعطيل الانتخابات في ليبيا مدعوم من الخارج
عفاف الفرجاني: تعطيل الانتخابات في ليبيا مدعوم من الخارج

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

عفاف الفرجاني، الكاتبة والصحافية الليبية، تشير إلى وجود تعطيل متعمد لمسار الانتخابات في ليبيا، مدعوم من الخارج. وتؤكد أن الانتخابات لن تنجح دون نزع سلاح المليشيات، مشددة على ضرورة المصالحة الوطنية تحت إشراف دول عربية ودعم دولي غير منحاز. كما تعبر عن عدم جدية الأطراف المستفيدة من الفوضى في دفع العملية الانتخابية.

أفريقيا برس – ليبيا. أشارت عفاف الفرجاني، الكاتبة والصحافية الليبية، في حوارها مع “أفريقيا برس” أنه “هناك تعطيل متعمد لمسار الانتخابات من الداخل الليبي بدعم أو صمت من الخارج، حيث تتوجس هذه الأطراف من الدخول في انتخابات والتي تعني نهاية مشروعها السياسي القائم على المال والسلاح”.

ورأت أنه “لا يمكن الذهاب إلى انتخابات دون نزع سلاح المليشيات، حيث سيؤدي ذلك إلى نتائج شكلية دون قدرة فعلية على الحكم”. داعية إلى “إنهاء شرعنة الأجسام التي تحتمي بالسلاح والتي تستخدم الحوار غطاء لاستمرار نفوذها”.

واعتبرت أن “المصالحة والحوار يجب أن يكونا داخل ليبيا بإشراف دول عربية شقيقة وبدعم دولي صادق لا منحاز، كما أن تجاوز التدخلات الخارجية يبدأ بتفكيك المليشيات وإنهاء دور الجماعات العابرة للحدود في تقرير مصير الليبيين”.

وعفاف الفرجاني هي كاتبة وصحافية ليبية، وهي رئيس تحرير صحيفة الموقف الليبي، متخصصة في الشأن السياسي والاجتماعي، عُرفت بمقالاتها التحليلية التي تتناول تطورات المشهد الليبي، وقضايا الحوكمة، والصراع السياسي، وبناء الدولة. تكتب في عدد من المنصات الإعلامية العربية، وتتميز بأسلوب نقدي يجمع بين الرصد الصحافي والتحليل المعمق، مع اهتمام خاص بتأثير التحولات السياسية على المجتمع الليبي ومستقبل الاستقرار.

هل ستنجح جهود دول الجوار في كسر جمود الأزمة الليبية وإنهاء الانقسام خاصة مع إعلان تونس مؤخرًا استعدادها لاحتضان مؤتمر ليبي جامع؟

لا يمكن لأي مسار مصالحة أن ينجح وهو يقاد من أطراف كانت جزءًا أصيلاً من الأزمة بل ومن أسباب تدمير الدولة الليبية، فكيف يمكن الحديث عن مصالحة وطنية بينما يتصدرها شخص محسوب على جماعة الإخوان المسلمين وله تاريخ معروف في دعم الجماعات التكفيرية في المنطقة الشرقية سابقًا وتوجد وقائع وشهادات على ذلك.

التجربة مع هذه الشخصيات ليست جديدة فقد جرت محاولات مصالحة سابقة أيام الزعيم معمر القذافي عبر سيف الإسلام وتم نقض العهد واستغلال المبادرة لإعادة تدوير نفس المشروع الأيديولوجي، واليوم يعاد طرح نفس الأسماء بنفس الأدوات وكأن الذاكرة الوطنية قصيرة.

لا يمكن أن نتصالح مع جماعة إخوانية كانت ولا تزال تسعى للهيمنة وتفكيك الدولة من الداخل ثم تقدم نفسها كراعٍ للمصالحة، فالمصالحة لا تصنعها الأطراف المؤدلجة بل دولة قوية ومؤسسات وسيادة وقانون.

ماهي الخطوات الممكن اتخاذها لكسر الجمود السياسي في ليبيا، وفق تقديرك؟

كسر الجمود يبدأ بفرض منطق الدولة لا منطق التوافقات الهشة، وذلك عبر دعم المؤسسة العسكرية بوصفها الضامن الوحيد للاستقرار. فالدولة التي لا تمتلك قوات مسلحة موحدة لا يمكن أن تنهض ولا يمكن أن تفرض الأمن أو تبني مسارًا سياسيًا مستقرًا، كما يجب إنهاء شرعنة الأجسام التي تحتمي بالسلاح وتستخدم الحوار غطاء لاستمرار نفوذها.

ما مدى جدية الأطراف الليبية في الدفع نحو الانتخابات؟

لا توجد جدية حقيقية لدى أطراف مستفيدة من الفوضى لأن الانتخابات تعني نهاية مشروعها القائم على السلاح والمال السياسي، وهناك تعطيل متعمد لمسار الانتخابات من الداخل بدعم أو صمت من الخارج، والذهاب إلى انتخابات دون نزع سلاح المليشيات سيؤدي فقط إلى نتائج شكلية دون قدرة فعلية على الحكم من الشرق إلى الغرب إلى الجنوب.

هل تعمل البعثة الأممية وفق مصالح دول كبرى أكثر من كونها وسيطًا محايدًا وهل هي قادرة على تنظيم الانتخابات؟

البعثة الأممية تلعب دور إدارة الأزمة أكثر من حلها وغالبًا ما تخضع لتوازنات دولية على حساب المصلحة الليبية، وهي غير قادرة على تنظيم استحقاق انتخابي حقيقي طالما تساوي بين الدولة والمليشيات وتغض الطرف عن الجماعات المؤدلجة التي تسعى للهيمنة على القرار السياسي.

كيف تقيّمين أداء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة؟

برغم انتهاء المدة القانونية لمجلس النواب إلا أنه يظل صمام أمان أمام محاولات المجلس الأعلى للدولة الذي يضم جماعة الإخوان المسلمين الساعية للانفراد بالسلطة وتمرير قوانينها وقراراتها وفرض أدلجتها على الليبيين، بل ومحاولة التغلغل في صياغة الدستور بما يخدم مشروعها السياسي والأيديولوجي.

كيف يمكن لليبيين تجاوز التدخلات الخارجية وبناء توافق وطني حقيقي؟

لا يمكن بناء توافق وطني حقيقي إلا باستعادة القرار السيادي ورفض الوصاية السياسية، والحوار والمصالحة يجب أن يكونا داخل ليبيا بإشراف دول عربية شقيقة ودعم دولي صادق لا منحاز، وتجاوز التدخلات الخارجية يبدأ بتفكيك المليشيات وإنهاء دور الجماعات العابرة للحدود في تقرير مصير الليبيين.

برأيك هل تلاشت آمال تشكيل حكومة موحدة في ليبيا؟

الأمل في حكومة موحدة لم يتلاشى، لكنه مرهون بتغيير قواعد اللعبة السياسية، فالحكومات التي تولد في ظل السلاح لن تحكم ليبيا بل ستدير أزمتها فقط، والحكومة الموحدة الحقيقية لن تقوم إلا بعد نزع سلاح المليشيات وبناء سلطة تستند إلى القوة الشرعية لا إلى التوافقات المؤقتة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here