ناصر أبو ديب: الشارع الليبي قادر على تغيير المشهد السياسي

ناصر أبو ديب: الشارع الليبي قادر على تغيير المشهد السياسي
ناصر أبو ديب: الشارع الليبي قادر على تغيير المشهد السياسي

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

في حوار مع “أفريقيا برس”، أكد المحلل السياسي الليبي ناصر أبو ديب أن الشارع الليبي هو الوحيد القادر على تغيير المشهد السياسي الحالي، مشيراً إلى أن الأطراف السياسية في البلاد تسعى لإطالة أمد الأزمة للحفاظ على نفوذها. كما أبدى أبو ديب تخوفه من عدم توحيد المؤسسة العسكرية، ودعا إلى انتخابات نزيهة وشفافة لإنهاء الانسداد السياسي.

أفريقيا برس – ليبيا. اعتبر ناصر أبو ديب، المحلل السياسي الليبي، في حواره مع “أفريقيا برس” أن الشارع الليبي هو الوحيد القادر على تغيير المشهد السياسي، في ظل تعمد الأطراف الليبية سواء في الشرق أو في الغرب إلى إطالة عمر الأزمة للحفاظ على نفوذها ومكاسبها، مبدياً أمله في حدوث انتفاضة شعبية حقيقية لأجل تغيير جميع من هم في المشهد السياسي الحالي.

ورأى أن توحيد المؤسسة العسكرية ما زال مستبعداً رغم مصرع رئيس أركان الجيش محمد الحداد خلال حادثة تحطم طائرة مؤخراً، حيث ستبقى المؤسسة العسكرية منقسمة ما لم تتوحد المؤسسة السياسية، وما لم يقع تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.

وأشار إلى أن البعثة الأممية تستخدم نفس الوسائل القديمة لأجل تحقيق نتائج جديدة في المشهد الليبي، حيث ما زالت البعثة تدير الأزمة بنفس الطريقة، ولا تريد الذهاب إلى حل جدي وحقيقي، وهو ما يؤدي إلى تواصل حالة الانسداد بالمشهد، وفق تقديره.

ناصر أبو ديب أكاديمي ليبي ومحلل سياسي، يعمل أستاذًا للتاريخ الحديث والمعاصر في جامعات ليبية. يقدّم قراءات للشأن الليبي، خصوصًا تطورات المؤسسة العسكرية والبعثة الأممية ومسارات التسوية والانتخابات والحوكمة المحلية.

برايك هل انقلب المزاج العام في ليبيا ضد حكومة الدبيبة بعد مصرع رئيس أركان الجيش محمد الحداد في حادثة تحطم الطائرة مؤخراً؟

لا أعتقد أن المزاج العام في ليبيا تغير ضد حكومة الدبيبة، إلا أن هناك أطرافاً معروفة تعمل على تأجيج الأوضاع بتوظيفها لظرفية معينة مثل حادثة مصرع الحداد لأجل تأجيج الأوضاع بالمنطقة الغربية، وإذا ما أراد الشعب الليبي أن ينتفض فسينتفض في كل ليبيا دون استثناء لأجل تغيير الوجوه السياسية الموجودة بسدة الحكم، والتي سئم منها الليبيون، وأعني كل الأطراف السياسية في ليبيا.

هل تعتقد أن دماء الحداد ورفاقه نجحت في توحيد المؤسسة العسكرية ولو لفترة قصيرة؟

في الواقع أستبعد ذلك، فالمؤسسة العسكرية ما زالت منقسمة وستبقى منقسمة، المنطقة الشرقية تريد السيطرة على المؤسسة العسكرية برمتها، ومن الصعب أن تساهم هذه الحادثة في توحيدها إلا من خلال بعض البيانات ورسائل التعزية، أما دون ذلك، فما زالت المؤسسة العسكرية منقسمة وستبقى منقسمة ما لم تتوحد المؤسسة السياسية وذهبنا إلى انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة يقبل الجميع بنتائجها، أما دون ذلك فما زال الوضع كما هو عليه.

ما هو تقييمك لجلسات الحوار المهيكل، وهل يمكن أن يشكل هذا المسار مدخلاً فعلياً لإنهاء الانسداد السياسي؟

ما زال مبكراً الحديث عن تقييم لجلسات الحوار المهيكل لأنها كانت جلسات للتعارف بين الأعضاء، لكن مع ذلك لدينا تساؤلات ومآخذ بشأن آلية وطريقة اختيار أعضاء لجنة الحوار المهيكل، أما أنه سوف يكون فعلاً مدخلاً لإنهاء الانسداد السياسي، في الواقع أشك في ذلك لأن بعثة الأمم المتحدة نفسها قالت إن مخرجات هذا الحوار هي تشاورية وليست ملزمة، وقد تتغير إلى مسارات أخرى لا ندري ما هي، لكن حالياً من المبكر أن نتحدث عن نتائج للجنة الحوار المهيكل لأننا لا نعلم من سيضع أجندة النقاش، وما هو سقف القضايا المحدد في الحوارات.

مع استمرار وجود الجماعات المسلحة، هل يمكن للحوار المهيكل أن يعالج ملف الأمن بشكل عملي؟

الوضع الأمني في ليبيا بصفة عامة يواجه الكثير من الإشكاليات على غرار تداعيات الانقسام السياسي والعسكري، وأعتقد أن الوضع الأمني في ليبيا هو وضع هش، وبالتالي جميع الأطراف الليبية سواء في الشرق أو في الغرب تتسابق للسيطرة على ما هو موجود تحت يدها حفاظاً على مكاسبها، كما أن هذا الحوار هو حوار سياسي بالأساس لا علاقة له بالتشكيلات المسلحة في الغرب الليبي، وهو يصطدم بإشكالية أخرى في الشرق الليبي، الذي يرفض هذا الحوار بالأساس.

ما مدى جدية الأطراف الليبية في الدفع نحو إجراء الانتخابات، أم أن هناك محاولات متعمدة من الداخل والخارج لإعاقة هذا المسار؟

الأطراف الداخلية في ليبيا لا تريد انتخابات، كل من هو موجود حالياً في المشهد السياسي الليبي لا يريد الانتخابات، الكل يتصارع، الكل يتنافس، الكل يضع العصا في الدولاب من أجل عرقلة الاستحقاقات، في الظاهر الجميع يريد الذهاب إلى الانتخابات، الجميع يريد دولة مدنية وتداول سلمي على السلطة، لكن ما نشاهده فعلياً هو أن هذه الأطراف لا تريد الذهاب إلى الانتخابات، لأنها سوف تخسر مكاسبها ومناصبها بعد مغادرتها المشهد، وحتى الأطراف الخارجية المتداخلة في الملف الليبي مثل تركيا ومصر وروسيا، تبحث عن مصالحها في ليبيا ولا تسعى لحلول جدية.

هل ترون أن البعثة الأممية تعمل وفق مصالح دول كبرى أكثر من كونها وسيطًا محايدًا، وهل هي قادرة على تنظيم الاستحقاق الانتخابي القادم؟

بعثة الأمم المتحدة هي نتاج للدول الخمس الكبرى وتعمل وفق مصالحها رغم أنها تقول إنها محايدة، وما يعيب هذه البعثة أنها تستخدم نفس الوسائل القديمة لتحقيق نتائج جديدة في المشهد الليبي، حيث ما زالت البعثة الأممية تدير الأزمة بنفس الطريقة، ولا تريد الذهاب إلى حل جدي وحقيقي، كما تفتقد إلى الآليات والدعم الدولي خاصة من روسيا وبعض الأطراف الأخرى التي تعرقل ما تذهب إليه البعثة وبعض الدول الغربية الكبرى، فالكل يعرقل الكل، والنتيجة غياب حلول للأزمة في ليبيا.

كيف تقيّمون أداء مجلسي النواب والدولة في ظل التعثر المستمر للوصول إلى توافق سياسي؟

هناك تباين كبير بين مجلسي النواب والدولة خاصة بعد انتخاب محمد تكاله على رأس المجلس الأعلى للدولة، وكان التباين والاختلاف واضحاً بينهما حتى في أبسط الأشياء حيث لم يتفقا بخصوص أعضاء المفوضية العليا للانتخابات، فمجلس النواب يريد تسمية بعض الأعضاء في المفوضية في حين يريد المجلس الأعلى للدولة تغيير المفوضية بأكملها، وبالتالي لا يوجد توافق بينهما، وقد تجلى ذلك بشكل واضح حين رفض كل من عقيلة صالح رئيس البرلمان ومحمد تكاله رئيس المجلس الأعلى للدولة الاجتماع على طاولة واحدة في ليبيا وفي فرنسا مؤخراً، هذا يؤكد عدم التوافق بين المجلسين، كما أنهما لا يبذلان الحد الأدنى للخروج من هذه الأزمة إلى بر الأمان.

كيف يمكن لليبيين تجاوز التدخلات الخارجية وبناء توافق وطني حقيقي؟

الليبيون في هذه الظروف لا يستطيعون تجاوز التدخلات الخارجية خاصة أن البلاد مازلت تحت البند السابع، كما أن المؤسسات المتحكمة في المشهد لديها حلفاء في الخارج، فيما يبقى الشعب هو الوحيد القادر على تغيير المشهد الليبي، ومازلنا نترقب انتفاضة شعبية حقيقية من أجل تغيير جميع من هم في المشهد السياسي الحالي.

برأيكم، هل يمكن أن يشكل تشكيل حكومة موحدة مدخلًا حقيقيًا لحل الأزمة؟

لا أعتقد أن تشكيل حكومة جديدة يعد مدخلا لحل الأزمة والذهاب مباشرة إلى الانتخابات، ونحن نتساءل هنا: ماهي الضمانات التي تؤكد ذهابنا إلى الانتخابات بعد تشكيل حكومة جديدة؟ وماهي ضمانات قبول جميع الأطراف بالنتائج؟ كما يبدو أنه من نتاج هذه الحكومة استمراريتها لسنوات أخرى دون إيجاد حلول على شاكلة الحكومات السابقة مثل حكومة السراج وحكومة الدبيبة، وإجمالا الأطراف الليبية سواء في الشرق أو الغرب لا تسعى لذلك، ومن مصلحتها إطالة عمر الأزمة.

ما السيناريوهات المحتملة للأزمة الليبية خلال عام 2026 إذا استمر الانسداد السياسي الحالي؟

برأيي الوضع سيبقى كما هو عليه، لن يتغير شيء. الصراع مازال محتدما، مازالت الانقسامات السياسية والعسكرية عميقة، مازالت الأطراف الخارجية تتدخل في الشأن الداخلي الليبي، لذلك يصعب حدوث تغييرات في المشهد السياسي خلال السنة الجديدة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here