أفريقيا برس – ليبيا. إذا صحت الأنباء عن فرار وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش بطائرة خاصة، فإنها تكون قد أضافت الإهانة إلى ما تسببت به من جراح وطنية شعبية وحكومية بسبب لقائها في روما مع وزير خارجية دولة الاحتلال الإسرائيلي إيلي كوهين. كذلك سوف تبدو المغادرة سخرية فاضحة من قرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بإيقافها عن العمل احتياطياً وإحالتها إلى التحقيق، قبل الإعلان عن إقالتها، كما ستشكل استهزاء صريحاً بما أعلنه جهاز الأمن الداخلي الليبي من نفي لشائعات مغادرتها وأنها مدرجة على قائمة الممنوعين من السفر في انتظار نتائج التحقيق.
ليس أقل مدعاة للإهانة ما نقلته الصحافة الإسرائيلية من أن المنقوش وقعت في حرج بالغ حين نشر موقع الخارجية الإسرائيلية خبر الاجتماع باللغات العبرية والإنكليزية والعربية، فسارعت أوساطها إلى طلب حذف النصوص الثلاثة، إلا أن وزارة الاحتلال لم تحذف سوى النص العربي، وكأن الواقعة يمكن أن تُطمر هكذا رغم شيوعها على الفور. ومن حيث الاستخفاف بالعقول، هذا مآل يشبه مزاعم المنقوش القائلة بأن لقاءها مع كوهين كان «عارضا وغير رسمي وغير معد مسبقاً، ولم يتضمن أي مباحثات أو اتفاقات».
المنطق البسيط يقود إلى أن الوزير الإسرائيلي لم يكشف خبر الاجتماع اعتباطاً أو من دون ضوء أخضر على أعلى المستويات السياسية والأمنية في حكومة بنيامين نتنياهو، حتى إذا كان التفاخر الشخصي وإحداث الصدمة ومسعى انتشال الائتلاف الحاكم من أزماته الراهنة في عداد الأسباب والخلفيات. وليس عبثاً، أياً كانت مقادير الاختلاق، أن خارجية الاحتلال نقلت عن وزيرها قوله إن اللقاء تناول «الإمكانات الكبيرة للعلاقات بين البلدين، فضلا عن أهمية الحفاظ على تراث اليهود الليبيين، بما يشمل تجديد المعابد والمقابر اليهودية في البلاد» وإن «اللقاء التاريخي هو «خطوة أولى في العلاقة بين إسرائيل وليبيا» نوقشت خلاله «إمكانية التعاون بين الدولتين والمساعدات الإسرائيلية في القضايا الإنسانية والزراعة وإدارة المياه».
من جانبه إذا كان الدبيبة يعلم فتلك مصيبة، وإذا لم يكن يعلم كما قد يوحي قراره بإيقاف المنقوش وتحويلها إلى التحقيق فالمصيبة أعظم، وتعني أن خطوة بالغة الخطورة وهائلة العواقب مثل اللقاء مع وزير خارجية إسرائيلي يمكن أن تقدم عليها وزيرة أساسية في حكومته من دون الرجوع إليه. ورغم أنه نفى سابقاً ما تردد من تقارير حول اجتماع سرّي جمعه مع مدير الموساد دافيد بارنياع في عمّان مطلع كانون الثاني/ يناير 2022، فإن الدبيبة يتذكر بالتأكيد الضغوط التي مارسها مدير المخابرات المركزية الأمريكية وليام برنز على ليبيا بقصد دفعها إلى التطبيع مع دولة الاحتلال، اقتداء بما فعلت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. لا يجهل الدبيبة أيضاً أن صدام حفتر نجل المشير الانقلابي هبط بطائرة خاصة في مطار بن غوريون مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 قادماً من دبي، ومكث هناك نحو 90 دقيقة قبل أن يعاود التحليق إلى ليبيا.
المؤسف هو أن دوافع هرولة المسؤولين العرب عامة والليبيين اليوم نحو إسرائيل ذاتية وشخصية، حيث يعتبرون أنها أفضل وسيط لكسب تأييد الإدارة الأمريكية، لدعم قضاياهم الشخصية ووجودهم في السلطة، حتى لو كان على حساب وطنهم ومبادئهم وضد رغبة شعوبهم.
المصدر: القدس العربي
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





