محمد القرج: يجب حماية القرار الاقتصادي الليبي من التدخلات الخارجية

محمد القرج: يجب حماية القرار الاقتصادي الليبي من التدخلات الخارجية
محمد القرج: يجب حماية القرار الاقتصادي الليبي من التدخلات الخارجية

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

محمد القرج، الباحث في قطاع النفط، يحذر من التدخلات الخارجية في القرار الاقتصادي الليبي، خاصة بعد إبرام صفقات نفطية دولية. ويشير إلى أن النفط قد يتحول من مورد سيادي إلى أداة نفوذ إذا لم تتم مراجعة العقود، محذراً من غياب الشفافية في إدارة الثروات الليبية وتأثير ذلك على حياة المواطنين. ويؤكد على ضرورة توحيد المؤسسات المالية وتحسين إدارة الموارد.

أفريقيا برس – ليبيا. أشار محمد القرج، الباحث المختص في قطاع النفط في ليبيا، في حواره مع “أفريقيا برس” إلى ضرورة حماية القرار الاقتصادي الليبي من التدخلات الخارجية، خاصة بعد إبرام البلاد لصفقات نفطية دولية مؤخراً، وعودة النفط الليبي إلى الانفتاح على العالم. محذراً أن “النفط الليبي قد يتحول من مورد سيادي إلى أداة نفوذ في حال عدم مراجعة العقود وفي ظل ضعف الدولة واستمرار الانقسام.”

ورأى أن “الصفقات الأخيرة تعكس ترتيبات سياسية–نفطية أكثر من كونها اختراقًا اقتصاديًا جديدًا”، لافتاً أن “وجود باريس وواشنطن والقاهرة على رأس هذه الصفقات يعكس توازن مصالح دولية حول النفط الليبي.” وفق تقديره.

وبين أن “الصراع في ليبيا مالي ونفطي بالأساس، قبل أن يكون سياسيًا أو أيديولوجيًا، وكل القوى الداخلية والخارجية تدرك هذه الحقيقة جيدًا.”

كيف تقرأ الصفقات الأخيرة التي أبرمتها ليبيا في قطاع النفط مع باريس وواشنطن والقاهرة؟

أقرأ هذه الصفقات باعتبارها ترتيبات سياسية–نفطية أكثر من كونها اختراقًا اقتصاديًا جديدًا. هي امتداد لمسار قديم قائم منذ سنوات، خصوصًا في شركة الواحة، حيث الشراكات الدولية موجودة أصلًا، والعقود الطويلة ليست استثناءً. وجود باريس وواشنطن والقاهرة يعكس توازن مصالح دولية حول النفط الليبي، لا طفرة تفاوضية محلية. الصفقة قد تكون جيدة تقنيًا إذا نُفذت كما يُعلن، لكن الخطأ هو تقديمها للرأي العام كإنجاز حكومي، بدل التعامل معها كالتزام سيادي طويل الأجل يحتاج رقابة ومحاسبة واستمرارية مؤسساتية.

هل برأيك الاعتماد على شركات أجنبية في تشغيل الحقول وبنسب أرباح لا يعلن عنها قد يضعف قدرة ليبيا على إدارة إنتاجها بشكل سيادي؟

الاعتماد على الشركات الأجنبية بحد ذاته ليس مشكلة، فليبيا ليست استثناءً في ذلك، وكل الدول النفطية الكبرى تتعامل مع شركات دولية. المشكلة تبدأ عندما تغيب الشفافية ولا تُعلن شروط تقاسم الأرباح ولا تخضع العقود لرقابة تشريعية حقيقية. السيادة لا تُقاس بعدد الشركات الأجنبية، بل بقدرة الدولة على إدارة العقد، ومراجعته، وإعادة التفاوض عليه، وضمان أن العائد الحقيقي يعود على الخزينة العامة لا أن يضيع في مناطق رمادية.

هل هناك مخاطر حقيقية من تدخلات خارجية في إدارة الموارد المالية والنفطية الليبية؟

نعم، وهذه المخاطر واقعية وليست نظرية. عندما تكون الدولة منقسمة ومؤسساتها ضعيفة، يصبح الخارج أكثر تنظيمًا وتأثيرًا من الداخل. التدخل لا يكون دائماً مباشراً أو فاضحاً، بل يحدث عبر العقود طويلة الأجل، والتحكيم الدولي، وربط الاستثمارات بالاستقرار السياسي، وأحيانًا عبر النفاذ إلى مفاصل القرار المالي. في هذه الحالة يتحول النفط من مورد سيادي إلى أداة نفوذ.

لماذا لا تساهم ثروات البلاد في تحسين الواقع المعيشي لليبيين؟

لأن النفط في ليبيا لا يمر عبر دولة مكتملة. الإيرادات تُستهلك بدل أن تُستثمر، وتذهب في إنفاق حكومي غير منتج، وتضخم في باب المرتبات، وفساد إداري، وغياب تخطيط تنموي طويل الأجل. المشكلة ليست في حجم الدخل النفطي، بل في طريقة إدارته وتوزيعه، وفي غياب رؤية اقتصادية تربط الثروة بتحسين حياة الناس.

إلى أي مدى يُعتبر النفط والبنك المركزي محور الصراع بين القوى الداخلية والخارجية؟

هما محور الصراع الحقيقي. من يسيطر على النفط يملك مصدر العملة الصعبة، ومن يسيطر على المصرف المركزي يملك قرار الصرف والتمويل والاستيراد. لذلك فإن الصراع في ليبيا مالي ونفطي في جوهره، قبل أن يكون سياسيًا أو أيديولوجيًا، وكل القوى الداخلية والخارجية تدرك هذه الحقيقة جيدًا.

ما أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي اليوم؟

أبرز التحديات هي الفساد المنهجي، والانقسام السياسي والمؤسسي، وضعف البنية التحتية، والاعتماد الكامل على اقتصاد ريعي غير منتج، إضافة إلى غياب الشفافية والبيانات. هذه التحديات مترابطة وتشكل حلقة مغلقة، ولا يمكن معالجة واحدة منها بمعزل عن الأخرى.

كيف يمكن تجاوز هذه التحديات في ظل الوضع الأمني والسياسي المعقد؟

لا توجد حلول سريعة أو سحرية. التجاوز يبدأ بخطوات واقعية مثل توحيد المؤسسات المالية، ونشر البيانات النفطية والمالية بشكل كامل، وإخضاع العقود الكبرى لمراجعات مستقلة، وتوجيه جزء من الإيرادات إلى مشاريع إنتاجية حقيقية بدل الاكتفاء بالصرف الاستهلاكي. الاستقرار الاقتصادي لا يُشترى، بل يُبنى تدريجيًا عبر مؤسسات قوية وقواعد واضحة.

كيف تنظرون إلى الدور المحتمل أو القائم للاستثمارات الأمريكية في الاقتصاد الليبي؟ دعم أم نفوذ سياسي؟

الاستثمارات الأمريكية يمكن أن تكون عامل دعم اقتصادي من حيث رفع الإنتاج وتحسين الكفاءة ونقل التكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى أداة نفوذ سياسي إذا لم تُدار ضمن إطار سيادي واضح. الشركات تتحرك بمنطق المصالح، وهذا أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي هو غياب رؤية وطنية توازن هذه المصالح وتحمي القرار الاقتصادي الليبي.

هل هناك مؤشرات أو نقاشات فعلية حول إمكانية دخول إسرائيل في قطاع الاستثمارات داخل ليبيا؟

حتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية معلنة على ذلك، رغم وجود تصريحات وزير النفط السابق محمد عون حول أن بعض المنتجات النفطية الليبية توجه نحو إسرائيل، لكن في ظل التحولات الإقليمية وفتح ملفات المعادن والطاقة، يصبح أي سيناريو اقتصادي قابلاً للنقاش خصوصاً بالنظر لما يشاع حول تحركات الحكومة في طرابلس في بعض الملفات مع إسرائيل، وهذا ما رفضه الليبيون بشدة وبحزم وقتها. المشكلة ليست في هوية المستثمر فقط بقدر ما هي في من يقرر، وتحت أي إطار قانوني، وبأي مستوى من الشفافية. أي خطوة من هذا النوع، إن حدثت، سيكون لها أثر سياسي داخلي وخارجي كبير، ولا يمكن تمريرها كملف تقني عابر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here