البعثة الأممية تراهن على حوار “مهيكل” لإخراج ليبيا من أزمتها

البعثة الأممية تراهن على حوار
البعثة الأممية تراهن على حوار "مهيكل" لإخراج ليبيا من أزمتها

أفريقيا برس – ليبيا. تعتزم بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، إطلاق جولة جديدة من الحوار السياسي بين الليبيين الشهر المقبل، في محاولة أخرى لإيجاد توافق حول حل سياسي يخرج البلاد من أزمتها ويمضي بها نحو انتخابات عامة، غير أن فرص تنظيم هذا الحوار ونجاحه لا تزال غير واضحة في ظل غياب دعم صريح من القادة الرئيسيين.

ووفقاً للبعثة الأممية، فإن الحوار “المهيكل” هو إحدى المراحل الأساسية في خارطة الطريق، وسيركز على معالجة أسباب الصراع والقضايا الخلافية، من خلال مناقشة 4 محاور وهي الاقتصاد والأمن وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية، ويستهدف إنهاء الانقسامات وتهيئة بيئة مواتية للانتخابات.

وفي هذا السياق، اعتبرت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، في تصريحات متكررة، أن الحوار المهيكل “سيمكن شرائح واسعة من المجتمع الليبي من المشاركة في بلورة العناصر الأساسية لعملية سياسية شاملة”.

ورغم جهود تيتيه لحشد التأييد السياسي والشعبي، ما تزال خطتها تواجه تحديات كبيرة تتعلق بضمان مشاركة الأطراف الفاعلة ورغبتها الحقيقية في إنتاج حل سياسي شامل، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المبادرة ستلقى مصير الحوارات السابقة التي انتهت بالفشل.

وتعليقاً على ذلك، اعتبر المحلل السياسي فرج فركاش أن الحوار المهيكل تحت إشراف تيتيه، قد يشكل “فرصة مهمة بل ربما من أهم الفرص منذ سنوات”، لكنه أشار إلى أن “الاعتماد على الأجسام السياسية الحالية يعكس مؤشرات فشل مبكر”، خاصة في ظل استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والدولة بشأن القوانين الانتخابية وهيكلة المفوضية العليا للانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.

ويعتقد فركاش في تصريح لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن مساعي البعثة الأممية هي “تخبط وتكرار للحلول الفاشلة السابقة”، داعياً إلى ضرورة التركيز على المسار الدستوري وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والحكومتين.

وتابع أن الرهان اليوم ليس على الحوار المنتظر في حد ذاته، وإنما على الأطراف المتحاورة، التي رجح أنها لن تخرج عن تأثير القوى الفاعلة في الشرق والغرب، وكذلك على تنفيذ مخرجات الحوار، وعلى تشكيل مؤسسات تنفيذية وأمنية وعسكرية موحدة هدفها التغيير للأفضل مدعومة من قبل قوى داخلية حقيقية تريد تحولاً وليس مجرد تقاسم سلطة والبقاء.

وتواجه خارطة الطريق الأممية رفضاً واضحاً من السلطات في شرق ليبيا، وهو ما يزيد من صعوبة تنفيذها، حيث أعلن القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، في خطاب سابق، معارضته لما وصفها بـ”الخريطة التي نسجت خيوطها وراء الحدود”، داعياً الليبيين إلى صياغة حل سياسي “ينطلق من الداخل ويرتكز على الشرعية الوطنية”.

من جهته، اتهم رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، البعثة الأممية بـ”تجاوز حدود تفويضها والتدخل في الشؤون السيادية”، معتبراً أنها “تسعى لفرض آليات لتشكيل مجلس المفوضية وفق رؤيتها الخاصة دون احترام القوانين الليبية النافذة”، ومؤكداً أن حكومته “ستواجه أي وصاية خارجية بكل الوسائل المشروعة”.

ويظهر هذا التباين في المواقف مدى التعقيدات التي تواجهها البعثة الأممية في ليبيا، لدفع الأطراف الفاعلة إلى حل سياسي ملزم وقابل للتنفيذ.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here