حوار أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. توقع القيادي السابق بحركة “حق” والمحلل السياسي مجدي عبدالقيوم “كنب” نهاية الحرب في السودان، مؤكدا إنها في نقطة النهاية، وقال كنب في حوار مع “أفريقيا برس” إن الحرب على وشك أن تضع أوزارها لسبب أساسي هو أنها قد حققت أهدافها التي وضعت لها، فهي في نظر “كنب” ليست حربا عبثية كما تم الترويج لها ولا هي حرب من أجل الدولة المدنية فهي حرب يقول عبدالقيوم” لأغراض متعددة تحت هذه اللافتة الثنائية الشعار”.
وقال “كنب”: إن القوى الدولية والإقليمية التي تقف وراء هذه الحرب قد وصلت إلى نقطة النهاية لذلك لا مناص من وضع حد لها. و لا يرى “كنب” أن الحرب ستستمر بل هي الآن دخلت من باب الخروج وما يجري الآن على كل المسارات هو تهيئة المناخ لذلك وتعبيد الطريق وتسوية الملعب.
الأخبار تتحدث عن أكثر من إجتماع جمع عبدالرحيم دقلو والفريق كباشي لتدشين منبر المنامة التفاوضي برعاية إماراتية مصرية.. كيف تنظر لهذه الإجتماعات؟ وهل منبر المنامة يمكن أن يخترق الأزمة السودانية؟
إذا تم تأكيد هذه التسريبات حول لقاءات الفريق كباشي وعبد الرحيم دقلو فهي في تقديري ووفقا للواقع الحال تبدو ذات صدقية بالنظر لتأكيد جهات مطلعة ونفي أخرى موثوقة باعتبار القاعدة (أفضل طريقة لإخفاء الحقيقة إظهار نصفها).
تأسيسا على ذلك أعتقد أن مثل هذه اللقاءات مهمة جدا لعدة أسباب من بينها ترفيع درجة المفاوضين في المنامة مقارنة بمنبر جدة، ودخول أطراف أكثر حيادية في رعاية التفاوض أو الحوار بين الفريق كباشي ودقلو، وكذلك عامل آخر متعلق بعبد الرحيم دقلو وموقفه على الطاولة بعيدا عن إجراءات الملاحقة التي طالته. في تقديري إن هذا اللقاء يمكن أن يحدث إختراقا كبيرا في مشهد الحرب.
هل الامارات جادة في حل الازمة السودانية سيما إنها متهمة من قبل الجيش بدعم قوات الدعم السريع وتأجيج الصراع؟
الإمارات نفسها وكيل يعمل مع كفيل يرسم سيناريوهات ويعهد إليها تنفيذه وبالتالي فجديتها تبعا لجدية الفاعل الأساسي. وفي تقديري أن تصاعد حدة الصراع في المنطقة سواء على صعيد الساحة الفلسطينية الإسرائيلية وتداعياتها أو الحرب في اليمن أو حتى الحرب الروسية الأوكرانية علاوة على الوضع الميداني في السودان كلها مؤشرات تجعل الإمارات إن جاز اعتبارها طرفا أصيلا لا وكيلا تدفع في إتجاه الحل.
مشاورات تجريها الوساطة السعودية الامريكية لإستئناف مفاوضات منبر جدة بين القوات المسلحة والدعم السريع، برأيك هل هذه المرة ستنجح السعودية وأمريكا في حل الأزمة السودانية؟
في تقديري أن منبر جدة فشل حتى الآن لأنه يعاني من خلل بنيوي، لا يمكن أن تتحدث عن إيقاف حرب وتستبعد أطراف أساسية فيها ليست بالضرورة تشارك في القتال أيا كان شكل المشاركة ولكن مثلا العامل الجيوسياسي يدخل فى المعادلة وربما كان أهم العوامل، فهل من الممكن أن تستبعد مصر من المساهمة في حل المشكلة السودانية والسودان يمثل عمقها الأمني الجنوبي؟ أو لا يشتمل منبر جدة على دولة ضالعة في الحرب وفقا للكثير من التقارير من جهات ومنظمات حقوقية موثوقة؟ فى تقديري لن ينجح منبر جدة في الوصول حتى لوقف إطلاق نار دائم دعك عن المشكلة برمتها، إلا إذا تمت معالجة الخلل البنيوي.
ألا ترى أن تعدد المبادرات مثل منبر جدة ومبادرة إيغاد ودول الجوار ومنبر المنامة، يعقد من حل الأزمة؟ وهل المجتمع الدولي جاد في وقف الحرب في السودان؟
الملاحظ أن معظم المنابر التي حاولت إيجاد معادلة لحل الأزمة السودانية جعلت من منبر جدة مرجعية أساسية مع أنه ضعيف لحد كبير بسبب الخلل البنيوي لدرجة إنه لم ينجح حتى في إنفاذ إعلان المبادئ الذي تم التوقيع عليه لذلك لا أعتقد – والحال كذلك- أن يؤثر تعدد المنابر سلبا أو يتسبب في تعقيد الأزمة وإن كان من تحفظ فهو على منهجية إدارة الملف من قبل إيغاد.
المجتمع الدولي ليس كتلة صماء فهو أيضا تتقاطع مصالح أطرافه فمثلا مواقف بعض دول أوربا كبريطانيا وفرنسا والأخيرة بصفة خاصة لا تتطابق، والموقف الأمريكي، ومع ذلك وبالنظر للنفوذ الأمريكي على مؤسسات صناعة القرار الدولي مقروءا مع الاستراتيجي الأمريكي فإنه بالامكان القول إن المجتمع الدولي جاد فى إيقاف الحرب.
هل يمكن أن تتحول حرب السودان لحرب بالوكالة سيما أن أطراف الصراع تربطهم علاقات بدول ؟
هي أساسا حرب بالوكالة تشترك فيها عدة أطراف مدنية وعسكرية ودول إقليمية كوكلاء لمحاور دولية فى إطار الصراع على الموارد والممرات المائية حيث تتقاطع مصالحهم. هي أساسا حرب الكفلاء كما ورد فى التقرير الشهير للنيويورك تايمز والذى عنونته ب(حرب الكفلاء) وااستعرضت فيه الصراع الإماراتي السعودي على موارد السودان، مع تحفظي على أن الصيغة تساوي بين الجيش الوطني كمؤسسة رسمية ومليشيات متمردة وهذا قطعا أمر لا يمكن قبوله تحت كل الذرائع.
إلى أين يمضي السودان.. هل نحو إستمرار الحرب أم السلام الدائم؟
كل المؤشرات في تقديري بما فى ذلك الميدان تقول بأن الحرب على وشك أن تضع أوزارها لسبب أساسي هو أنها قد حققت أهدافها التي وضعت لها فهي ليست حربا عبثية كما تم الترويج لها ولا هي حرب من أجل الدولة المدنية فهي حرب لأغراض متعددة تحت هذه اللافتة الثنائية الشعار، وفي ظني أن القوى الدولية والإقليمية التي تقف وراء هذه الحرب قد وصلت إلى نقطة النهاية لذلك لا مناص من وضع حد لها لذلك لا أرى أنها ستستمر بل هي الآن دخلت من باب الخروج وما يجري الآن على كل المسارات هو تهيئة المناخ لذلك وتعبيد الطريق وتسوية الملعب..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





