لماذا يقف الجيش السوداني في خانة الدفاع ؟

71
لماذا يقف الجيش السوداني في خانة الدفاع ؟
لماذا يقف الجيش السوداني في خانة الدفاع ؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. منذ اندلاع الحرب في الخرطوم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ظل الجيش يقف في خانة الدفاع عن مقراته، ما أفرز تساؤلا مفاده.. لماذا يدافع الجيش ويبادر الدعم السريع بالهجوم ؟

عندما أندلعت الحرب، اعلن الجيش السوداني تصديه لهجوم على مقر قيادته في الخرطوم، موضحا إنه تصدى للهجوم من قبل قوات الدعم السريع وكبد قوات التمرد خسائر في الارواح والعتاد. عقب ذلك هاجم الدعم السريع مقرات الجيش في المهندسين والمدرعات وسلاح الاشارة والسلاح الطبي وقاعدة وادي سيدنا غير إنه فشل في السيطرة على هذه المقرات بيد إنه ظل يكرر الهجوم في عدة مرات ومازال يهاجم.

ولم يكتف الدعم السريع في الهجوم على المواقع اعلاه بل واصل هجومه على “فرق” وقيادة الجيش في الولايات، حيث هاجم مدينة الابيض وثكنات الجيش في دارفور بالتحديد في نيالا والفاشر والضعين والجنينة، غير إن هذه المرة تمكن من السيطرة على هذه المقرات عدا الفاشر والابيض، ويعلن إنه انتصر على الجيش وينظم حياة الناس هناك.

*عقيدة دفاعية

وفي رده على سؤال “أفريقيا برس” بشأن وضعية الجيش الدفاعية، يقول الخبير العسكري ياسر أحمد الخزين إن عقيدة الجيش عقيدة دفاعية وليس هجومية عكس مافي كرة القدم (الهجوم خير وسيلة للدفاع) على اعتبار أن القوات المتمركزة تكون في موقف أقوى من الهجوم، مؤكدا إن القوة المهاجمة تحتاج لثلاث أضعاف القوة المدافعة وأكثر حتى تتفوق.

ونبه إلى أن فقدان منطقة عسكرية بالهجوم والتقدم بالنسبة للجيش يمكن أن تسقط في يد التمرد لاسيما لحظة التمرد والذي قال إنه بدأ الإشتباك من النقطة صفر مع الجيش، وبحسب الخزين و- قت اشعال الحرب- فإن أعداد التمرد كانت ستة أضعاف القوات المسلحة ومتمركزة في كافة المناطق الإستراتيجية بالعاصمة والحيوية، مؤكدا أن ذلك جعل قيادة الجيش تتخذ التكتيكات الحربية لجر العدو لأرض القتال بإستدراجه ومن ثم حسمه، ويرى الخزين إن هذه الاستراتجية أدت إلى تناقص عدد قوات التمرد بجانب عتاده الحربي مستشهدا بمعارك المدرعات وسلاح الإشارة وسلاح المظلات وكوبري الحلفايا وكوبري ودالبشير ومدرسة القيادة ومعهد الكدرو، ويؤكد الخزين إن الجيش اتخذ قرارات صائبة وتدابير حكيمة، منبها إلى أن حرب المدن تختلف عن بقية الحروب ولا تحتاج للمهاجمة في طيلة الاوقات.

*تفكير الجيش

ولكن القيادي بجبهة القصارف للخلاص جعفر خضر لديه رؤية مختلفة، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس ” إن الجيش ظل في ثكناته ولا يبادر بمهاجمه مليشيا الجنجويد لان قياده الجيش ممثله في البرهان والقيادات الاخرى في قمه الهرم غير حريصين على انتصار الجيش، وانما ينحصر كل تفكيرهم في موقعهم في ترتيبات ما بعد الحرب. وأضاف، كما أن القياده العليا لقيادة الجيش عميله لدوله الامارات التي تدعم مليشيا الجنجويد بالسلاح وكل المعينات لم تستطع قياده الجيش ان تستنكر ذلك مجرد استنكار.

ويعتقد جعفر ان الجيش كان يفتقر للذخيره في بعض ثكناته مما حال دون مهاجمة الجنجويد.

ويؤكد الخزين ان الجيش السوداني به ضباط شجعان امثال الشهيد العميد ياسر خلف الله والجريح العميد جودات، مستدركا، ولكن البرهان ورفاقه ظلوا يخذلونهم باستمرار. وجزم بأن الجيش لن ينتصر ويتقدم بصوره جلية في ظل وجود القياده الحالية.

*إستراتجية الجيش

الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح ذهب في حديثه لموقع”أفريقيا برس ” إلى أن القوات المسلحة عملت على استراتيجية الحفاظ على المؤسسات العسكرية المنتشرة في الخرطوم، منوها إلى إنه لم تبادر بالهجوم على بعض المواقع التي استولى عليها الدعم السريع.

ويرى صالح أن الدعم السريع أكثر انتشارا على الأرض وان قواته متمرسة على الكر والفر ولم تعتمد على استراتيجية الحفاظ على المواقع الإستراتيجية بل يقول صالح إنها اعتمدت على إستراتيجية التشتيت، لجهة إنها تعلم أن الجيش يستطيع ان يلحق بهم هزائم كبرى.

ويقول صالح إن تقديرات القوات المسلحة هي الحفاظ على اهم المواقع العسكرية داخل الخرطوم وهذه المواقع يمكن تلخيصها في وادي سيدنا والمهندسين والشجرة رغم أن الأخيرة تعرضت لموجات من الهجوم المتواصل والذي بموجبه استطاع الدعم السريع الاستيلاء على أجزاء من قيادة الشجرة.

ولتغيير إستراتيجية الحفاظ على المواقع الإستراتيجية، يرى صالح أن الجيش استطاع لحد ما أن يستعين بقوات الإسلاميين الجهادية وقوات هيئة العمليات لمعادلة الميزان على الأرض مع الإستمرار على ذات منهجية الحفاظ على المواقع الإستراتيجية.

ويؤكد عبدالقادر ان المليشيات المدعومة بواسطة الجيش استطاعت أن تملء الفراغ بصد الهجمات المتكررة وأحيانا الهجوم المباغت على مواقع الدعم السريع، مستدلا بأن قوات العمل الخاص وكتيبة البراء حققت انتصارات متتالية على الدعم السريع من خلال الهجمات المباغتة والعمليات الخاصة.

ويقول صالح إن القوات المسلحة مؤسسة قديمة وعريقة ولها باع طويل في إدارة العمليات العسكرية وهي تدرك أن البطء في مواجهة الدعم السريع سيأتي أكله على المدى الطويل.

وأضاف صالح: أيضا هنالك أمر مهم يجب استصحابه في فهم لماذا لم يبادر الجيش بالهجوم البري على قوات الدعم السريع؟ قبل أن يجيب قائلا: أعتقد أن الجيش يدرك حجم الخسارة التي يمكن أن تلحق به إذا تحول إلى محاكاة الدعم السريع في إدارة الحرب من خلال تكتيك التشتيت والهجوم، وربما ستكون الخسارة في أن يتحول الجيش إلى مليشيات متقطعة تعرض مؤسسة القوات المسلحة إلى الزوال ويصبح المشهد السوداني مثله مثل المشهد الصومالي في بداية التسعينيات حين اندلعت الحرب الأهلية هناك.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here