الفيزياء تعد بثورة قريبة جدا في مصابيح “ليد”

4
الفيزياء تعد بثورة قريبة جدا في مصابيح
الفيزياء تعد بثورة قريبة جدا في مصابيح "ليد"

أفريقيا برس – السودان. في كل مصباح ثنائي باعث للضوء (ليد) أبيض تقريبا حولك، هناك حيلة علمية صغيرة خلف الضوء، فالشريحة الزرقاء الموجودة في المصباح لا تنتج اللون الأبيض وحدها، بل تغطى بطبقات من مواد تسمى الفوسفورات تمتص جزءا من الضوء الأزرق ثم تعيد إطلاقه بألوان أخرى. مزج الأزرق مع هذه الألوان هو ما يصنع الأبيض الذي نراه في الإضاءة المنزلية وشاشات العرض.

المعضلة أن الأخضر بالذات عنصر حاسم في جودة الضوء، فهو يرفع كفاءة الإضاءة ويحسن توازن الألوان. صناعيا، يأتي الأخضر غالبا من فوسفورات ذات بنية بلورية معروفة جدا تسمى “الغارنت”، وهي معيار السوق في كثير من تطبيقات مصابيح “ليد”.

بديل واعد

لكن فريقا بحثيا دوليا أعلن مؤخرا، في دراسة بدورية “أدفانسد فانكشنال ماتريالز” (Advanced Functional Materials) عن بديل واعد، وهو فوسفورات خضراء جديدة قائمة على الليثيوم، تنتمي إلى فئة مركبات مختلفة تماما عن الغارنت، ومع ذلك تستطيع، بحسب القياسات والتجارب، منافسة معيار الصناعة الحالي.

الأكثر إثارة للانتباه، بحسب الدراسة، أن الفريق لم يصنع مركبا واحدا فقط، بل قام الباحثون بتجهيز 13 مركباً تشترك في نمط بنيوي جديد، ما يعني أن الأمر يرتبط بعائلة كاملة من المركبات، وهي قابلة للتعديل والتطوير دون انهيار البنية.

كما يلفت العلماء إلى قدرتهم على التحكم الدقيق في موقع “المنشط” داخل البلورة المحاط بأربع ذرات أكسجين وأربع ذرات نيتروجين في هيئة هندسية تتحكم مباشرة في لون الضوء وكفاءته.

شريك صناعي

ولكي لا يبقى الأمر حبيس المختبر، تعاون الفريق مع شريك صناعي وتم تصنيع نموذج أولي لمصابيح ليد يستخدم الفوسفور الجديد، وأظهرت القياسات أن الأداء تنافسي فعلا مقارنة بفوسفورات الغارنت القياسية في السوق. هذه خطوة مهمة لأنها تنقل المادة من نتيجة جميلة على الورق إلى قابلية تطبيق.

وإذا نجحت التجارب اللاحقة وبدأ العلماء في الإنتاج التجاري، فإننا أمام عائلة جديدة من الفوسفورات الخضراء قد تمنح صناعة مصابيح “ليد” طريقا بديلًا عن الغارنت، مع احتمال مزايا في التصنيع والاعتمادية وسلاسل الإمداد.

وإذا استمرت النتائج على نفس الوتيرة، من المختبر إلى خطوط الإنتاج، فقد نرى خلال الأعوام القادمة جيلا من المصابيح البيضاء يعتمد على كيمياء مختلفة لإنتاج نفس الضوء، وربما ضوء أفضل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here