ستة مبعوثين دوليين في الخرطوم.. ما وراء الزيارة؟

62
ستة مبعوثين دوليين في الخرطوم.. ما وراء الزيارة؟
ستة مبعوثين دوليين في الخرطوم.. ما وراء الزيارة؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. تشهد العاصمة السودانية الخرطوم حراكا دبلوماسيا كثيفا ، إذ وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في زيارة تمتد ليومين، في ذات الوقت وصل المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي مايك هامر، كما وصل المبعوث البريطاني الخاص للقرن الأفريقي والبحر الأحمر سارة مونتغمري وذلك عقب جولة خليجية. وأيضا وصل الخرطوم مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالانابة بيتر لورد. كما سيصل تباعا مبعوثون من دول أخرى مثل فرنسا والنرويج وألمانيا.

هدف الزيارة

وبحسب وزير الخارجية المكلف علي الصادق ، فإن الزيارة تأتي بهدف الدفع بالعملية السياسية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين وحثهم على تقديم التنازلات الضرورية لتحقيق الوفاق والانتقال الديمقراطي في البلاد تمهيدا لتشكيل حكومة مدنية تقود لانفتاح السودان على المجتمع الدولي مرة أخرى.

سباق محموم

من جهته ، يقول الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لـ “أفريقيا برس” إن زيارة المبعوثين الدوليين في هذه الفترة الحرجة من تاريخ السودان تعكس أهمية السودان جيوسياسيا واقتصاديا بالنسبة لهذه الدول ، مشيرا إلى أن التغيير الهيكلي للنظام الدولي الذي بدأ يتشكل بعد كارثة كوفيد 19 وآثارها المدمرة على الاقتصاد العالمي والحرب الأوكرانية الروسية والحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، كلها مؤشرات تقودنا إلى فرضية أن النظام الدولي يتجه إلى عهد جديد قوامه القطبية المتعددة بديلا عن القطبية الأحادية التي مثلتها الولايات المتحدة الأمريكية لعدة عقود. ويرى صالح أن زيارات وفود الدول الكبرى للسودان تأتي في سياق السباق المحموم والتنافس بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الموارد الطبيعية والمعدنية ومحاولات السيطرة عليها. ويضيف ، لا يخفى على أحد أن روسيا تحظى بفرص استثمارية كبيرة في السودان في مجال التعدين والتعاون الأمني والسعي لإيجاد موطئ قدم في سواحل البحر الأحمر الأمر الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية بحسب صالح تعبر عن قلقها تجاه التمدد الروسي واتساع نفوذ روسيا في السودان، ونبه عبدالقادر إلى أن السلوك الروسي أثار حفيظة الولايات المتحدة وحثها للتحرك بكل ثقلها في التأثير على العملية السياسية الجارية بما يضمن لها مصالحها أولا ويقصي روسيا من المشهد السوداني ثانيا، لذلك يقول صالح : نلحظ أن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة أيضا بدأوا في التحرك نحو السودان للمساهمة في استقرار السودان بشكل يضمن إستمرار مصالح واستراتيجية الهوية النيوليبرالية من خلال حكومة انتقالية تتماهى مع طبيعة هذه الهوية وميكانيزماتها الإستراتيجية. ويمضي صالح قائلا : تعثر العملية السياسية في السودان واتساع الهوة بين الفرقاء والقوى المتصارعة فرض على القوى الإقليمية والدولية نهج طرق مختلفة للتعاطي مع العملية السياسية في السودان ويبدو أن القوى الغربية وإسرائيل وبعض دول الإقليم توصلوا إلى أن المكون العسكري مع بعض النخب السياسية هو الأقرب إلى المساهمة في فتح الطريق أمام السودان إلى الإستقرار السياسي الذي يحقق مع غيره من عوامل الأهداف الكلية للإستراتيجية الغربية في المنطقة، ويرى صالح أن زيارة سيرغي لافروف ستعزز من بقاء المكون العسكري في المشهد السياسي بإعتبار ان روسيا الآن تشكل الحليف الإستراتيجي للمكون العسكري وتعمل على دعمه دون وضع اعتبار لتطلعات الشعب السوداني وثورته ، وأضاف ، وفقا لنظريات العلاقات الدولية، فإن جميع الدول تتحرك دبلوماسيا لتعظيم أكبر قدر من المكاسب المادية والرمزية، والتحرك الدولي والوفود والزيارات المتكررة للسودان بحسب صالح لا يمكن عزله عن سياق لعبة المصالح الحاكمة لسلوك الدول في نظام عالمي يتسم بالفوضى والخلل في ميزان القوى بين جميع أعضائه ، في وقت توقع صالح أن تتغير بنية النظام العالمي من الأحادية إلى التعددية القطبية.

لماذا الزيارة؟

ويرى أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية ، محي الدين محمد محيي الدين ، أن أسباب زيارة المبعوثين الدوليين للسودان بهدف طي الخلافات بين القوى السياسية وحدوث إستقرار سياسي في السودان على اعتبار أن استقرار السودان يهم هذه الدول، ولم يستبعد محيي الدين ، أن تكون الزيارة للمناقشة في قضية البحر الأحمر سيما إنها محل صراع بين أمريكا وروسيا. وبشأن زيارة المبعوث الامريكي والفرنسي ، يقول محيي الدين : زيارة المبعوث الامريكي لمناقشة الاوضاع في غرب أفريقيا لجهة أن الوجود الروسي في دول غرب أفريقيا والمحاولات الانقلابية التي حدثت في أكثر من دولة أثرت على النفوذ الفرنسي ، وهنا يقول محيي إن التحركات الدبلوماسية لتحجيم الوجود الروسي في المنطقة ، وتابع أن الزيارة أيضا لمناقشة قضية الاستقرار في ليبيا سيما أن تأثير السودان فيها كبير وهي من القضايا الجوهرية. وشهدت ليبيا في الايام الماضية زيارة مدير المخابرات الأمريكية في إطار معاجلة هذه القضية ، وكذلك زيارة وزير الخارجية الامريكي لمصر حيث ناقشت من ضمن القضايا قضية الاستقرار في ليبيا ، وقال محيي الدين لـ “أفريقيا برس” إن قضايا الأمن الإقليمي عموما وتشكيل تحالف أفريقي أوروبي أمريكي لتحجيم الوجود الصيني في أفريقيا ستكون قضية حاضرة خاصة خاصة أن الصين تطرح مشروع الحزام وهذا مشروع- في نظر محيي الدين – ضخم جدا يمر من الصين للخليج والبحر الاحمر إلى غرب أفريقيا ويمر بالسودان وعدد من الدول ، وهذا المشروع صحيح إنه اقتصادي في منشأه ولكن ذو ابعاد إستراتجية وصراع على الموارد والحرب التجارية بين الصين وأمريكا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here