ورشة القاهرة.. هل تخترق جدار الأزمة السودانية؟

97
ورشة القاهرة.. هل تخترق جدار الأزمة السودانية؟
ورشة القاهرة.. هل تخترق جدار الأزمة السودانية؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. أسدل الستار على ورشة القاهرة “الحوار السوداني -السوداني ” والتي شاركت فيها قوى سياسية أبرزها قوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية” وتحالف التراضي الوطني وإدارات أهلية ومجتمعية وأكاديميين وممثلين للجان المقاومة ، فيما قاطعت قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” الورشة مبررة بأنها تضم كتل وأحزاب شاركت النظام السابق في السلطة. وبحسب البيان الختامي لورشة القاهرة ، فإنه اعتمد الوثيقة الدستورية الموقعة في 2019 مع إجراء بعد التعديلات عليها. كذلك نص البيان الختامي على ضرورة إجراء تعديلات في السلطة التنفيذية ، وفيما يتعلق بالقوات النظامية ، شددت الورشة على أن تكون القوات النظامية على مسافة واحدة من كافة القوى السياسية والمجتمعية ولا أن تتدخل في الشأن السياسي، بما في ذلك تكوين المؤسسات الخاصة بها مثل مجلس الأمن والدفاع الوطني. وبالنسبة لمهام الحكومة الإنتقالية فقد تم التوافق على برنامج واقعي تنفذه الحكومة الانتقالية بعد إجازته من القوى الداعمة للتحول الديموقراطي. وفيما يتعلق بترتيبات السلام فقد أكد المشاركون على الإلتزام بتنفيذ إتفاق سلام جوبا الموقع في أكتوبر 2020م، مع العمل على مواجهة الظروف التي أنتجت الحروب الأهلية المختلفة بما يؤدي إلى منع نشوب النزاعات المسلحة مستقبلاً وتهيئة الظروف للسلام من خلال تحسين الأوضاع الإقتصادية والمعيشية لمناطق الهامش، مع الوضع في الإعتبار أهمية معالجة الأوضاع في شرق السودان وحلحلة المشاكل بواسطة منبر تفاوضي متفق عليه ومقبول لأهل الشرق.

مائدة حوار سوداني

ويقول المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم كنب لموقع “أفريقيا برس” إن ورشة القاهرة نتاج طبيعي للمنهج الذي كانت تدار به العملية السياسية والذي وجد انتقادات واسعة قبل أن تعود الثلاثية وتصحح مواقفها في بيانها الأخير الذي قالت فيه بوضوح أن هذه المرحلة من العملية السياسية لا تقتصر على الموقعين على الاتفاق الاطاري فقط بل ينبغي أن تشارك فيها كل القوى المؤمنة بالانتقال وانه ليس هناك جهة تحتكر هذه العملية ، وأضاف، اتفقنا أو اختلفنا مع الكتلة الديمقراطية في موقفها السياسي فهي تضم قوى أكثر تأثيرا من جل قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” ولا يمكن تجاوزها أن أريد للإطاري النجاح ، منبها إلى أن تعقيدات الازمة أسهمت فيه البعثة الاممية والرباعية ، ويقول كنب إنه و صرف النظر عما تخرج فقطعا لن تحل هذه الأزمة إلا بمائدة حوار سوداني سوداني تشارك فيه كل القوى الفاعلة في المشهد بعيد عن هذا الخطاب السياسي البائس والمنهج الانتقائي في التصنيف ، ويرى عبدالقيوم أن تطورات المشهد وكثافة المبعوثين ستدفع في هذا الاتجاه شاء من شاء وأبى من أبى.

مواقف متطرفة

فيما يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لموقع “أفريقيا برس ” إن ورشة القاهرة قامت أصلا بغرض توسيع المشاركة في الحكومة الانتقالية المرتقبة وذلك بمحاولة تقديم مقترحات وأفكار للتوافق السياسي تصلح للتبني من قبل القوى السياسية السودانية ، متسائلا ، لكن هل نجحت ورشة القاهرة في إحداث الفرق؟ قبل أن يجيب قائلا : لقد أضرت مقاطعة قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي لورشة القاهرة بقدرة تلك الورشة على بناء توافق سياسي سوداني واسع. وبذلك يقول الفاتح إن الموقف السياسي ظل جامدا على حاله إلى ان هدد العسكر بعدم المضي قدما نحو تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية مالم يتم إستصحاب غالب القوى السياسية السودانية وهم يقصدون بالتحديد الكتلة الديمقراطية للحرية والتغيير بقيادة جعفر الميرغني على اعتبار أن العسكر اصلا مقتنعون بصعوبة ضم كتل تحمل مواقف متطرفة مثل كتلة التيار الإسلامي العريض أو كتلة التغيير الجذري ، ولهذا يبدو في نظر الفاتح ، أن مستقبل التسوية السياسية المقترحة يعتمد بشكل أساسي على التوافق السياسي بين كتلتي قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي والكتلة الديموقراطية للحرية والتغيير بقيادة جعفر الميرغني.

توسيع المشاركة

الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية نضال عثمان ، ترى أن ورشة القاهرة تفضي إلى توافق سوداني يقود إلى تسوية سياسية شاملة تخرج البلاد من أزمتها على اعتبار أن الورشة جمعت عدد مقدر من القوى السياسية الفاعلة التي لايمكن تجاوزها بأي حال من الاحوال ، وقالت نضال ، شرعت جميع الكتل والكيانات السياسية فور وصلوها مصر في وضع برنامج للَورشة ناقش جذور الازمة السودانية والقضايا الراهنة في البلاد والتي قالت عنها نضال ستنعكس ايجابا على المجتمع السوداني ، وتقول نضال لموقع “أفريقيا برس” إن الَورشة يمكن أن تغير الواقع السياسي المأزوم وتقود إلى تحول مدني دميقراطي حقيقي يجنب بلادنا كثير من المهددات المحلية والدولية. وأضافت أن المشاركين في الَورشة ماضون في توسيع قاعدة المشاركة الوطنية التي تشمل كل اطراف العملية السياسية في السودان والخروج بإعلان سياسي ودستوري يتوافق علية الجميع.

محاولة جادة وتفاءل

القيادي بقوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية” -أحد المشاركين في ورشة القاهرة- مصطفى تمبور أشار إلى إختراق الورشة للأزمة السودانية ، معللا بأن كل المشاركين ينتمون لأحزاب سياسية وحركات لها ثقلها في الساحة السياسية ، في وقت قال فيه تمبور ، إن مؤتمر القاهرة يعتبر محاولة جادة لإنهاء على الازمة السودانية لجهة إنه مؤتمر سوداني -سوداني ، وقال مصطفى لموقع” أفريقيا برس” إن الورشة ناقشت جذور الازمة السودانية ، كما تناولت قضايا مهمة أبرزها الدستور الانتقالي وتفكيك النظام السابق ، متوقعا أن تكون للورشة أثارا إجابية على المشهد السياسية الذي وصفه بالمعقد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here