أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. خلال حوار له مع وكالة “أفريقيا برس”، تحدث الباحث السياسي عبدالباقي عبدالمنعم عن تطورات الوضع في السودان وانتصارات الجيش السوداني، وشكل الحكم في السودان بعد نهاية قوات الدعم السريع. كما تحدث عن إمكانية تهجير الفلسطينيين إلى السودان بعد أنباء عن اتفاق أمريكي مع بعض الدول بشأن هذا الموضوع.
الجيش السوداني على وشك حسم المعركة لصالحه.. كيف ترى ذلك؟
بالطبع، الجيش السوداني يتقدم يومًا بعد يوم، وقد أحرز تقدمًا كبيرًا في عدة محاور. وهو على مشارف القضاء على الدعم السريع في الخرطوم والجزيرة. تبقى فقط مرحلة أخرى قد تكون هي الأخيرة، وهي إنهاء التمرد في دارفور.
ثم ماذا بعد ذلك، أو بالأحرى ما هو مستقبل الحكم في السودان بعد سيطرة الجيش وإنهاء التمرد؟
سيكون السودان أكثر أمانًا، وسيعيد عافيته ويرسم سياسات خارجية تخدم مصالحه. ستعود الجامعات والمدارس وتنتعش الأسواق.
بالنسبة لشكل الحكم، ستكون هناك انتخابات كما أعلن قائد الجيش، وسيختار الشعب من يحكمه. ربما أيضًا يحكم الجيش، السودان ويكون أكثر تسلطًا على اعتبار أنه الآن يملك شعبية أكبر من غيره. كذلك، قد يعود الإسلاميون إلى السلطة ويحكموا السودان من جديد بعد أن لفظهم الشعب. وعودة حكم الإسلاميين تظهر جليًا من خلال تصدرهم للمشهد الآن، إذ تقاتل كتائب إسلامية مع الجيش، وظهور قيادات إسلامية كانت غائبة في الفترة الماضية. وعليه، كل ذلك يعد مؤشرًا حقيقيًا لعودتهم إلى السلطة.
هل كنت تتوقع انتصار الجيش، سيما أنه كان هناك بطء في سير العمليات؟
أصلاً في تقديري، انتصار الجيش كان أمرًا حتميًا، والمسألة مجرد وقت، وذلك بسبب الفروق الطبيعية بين الجيوش النظامية والمليشيات من جميع النواحي.
انتصارات الجيش المتواترة والمتوالية مؤشر على نهاية الحرب، ولن يطول الزمن.
المقولة التي تم الترويج لها بتركيز، أن الحروب لابد أن تنتهي على طاولة التفاوض، هي مقولة تفتقر إلى الدقة. تاريخيًا، انتهت الكثير من الحروب بانتصار طرف. ولا أحد يمكنه أن ينكر أن الحرب العالمية الثانية انتهت بانتصار طرف، أو أن نابليون لم ينتصر في حروبه التي خاضها. التفاوض في النهاية يتم لفرض شروط المنتصر على المهزوم، وهو ما سيحدث في هذه الحرب أيضًا.
البعض يقول إن هناك اتفاقًا دوليًا – تقوده أمريكا – بين الجيش والدعم السريع على سحب قوات الدعم السريع من الخرطوم واستسلامها، مقابل تهجير الفلسطينيين للسودان وعودة الإسلاميين للحكم. كيف ترى هذا الأمر؟
هذا غير صحيح، ولن يحدث. الشعب السوداني سيرفض ذلك جملة وتفصيلاً. تهجير الفلسطينيين إلى السودان يعد انتهاكًا للسيادة السودانية. الأمر ليس بالبسيط وسيواجه عقبات عدة، أولها أن الجيش لن يقبل بذلك، ولا حتى القوى السياسية. على إدارة ترامب أن تقنع إسرائيل بأن الأرض التي تحتلها هي أرض الشعب الفلسطيني، الذي لن يتركها ولن يقبل بمكان آخر غير أرض فلسطين.
إذن، كيف تتعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع السودان؟
العناوين العريضة للإدارة الأمريكية الجديدة تبدو أكثر مرونة وفهمًا لمسألة الحرب. كما عبر ترامب عن عدم رضاه عن دور بلاده السلبي وغير المفيد لمصالحها، وأعلن صراحة رفضه لفكرة تشكيل حكومة موازية وفرض عقوبات على المشاركين والمخططين لهذه الحكومة. عمومًا، هناك كثير من المعطيات والشواهد التي تشير إلى نية الإدارة الجديدة اتخاذ خطوات جادة لإنهاء الحرب في السودان. كما قد تكون الإدارة أيضًا متأثرة بتوازنات القوى في المنطقة ومصالحها مع حلفاء مثل الإمارات، الذين يلعبون دورًا محوريًا في الصراع السوداني.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس





