جنوب كردفان على صفيح ساخن.. حسم يلوح أم تسوية تتبدد؟

4
جنوب كردفان على صفيح ساخن.. حسم يلوح أم تسوية تتبدد؟
جنوب كردفان على صفيح ساخن.. حسم يلوح أم تسوية تتبدد؟

أفريقيا برس – السودان. مثّلت استعادة الجيش السوداني لمدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان وفك الحصار عنها، بعد أكثر من عامين، محطة ميدانية لافتة في مسار الحرب، أعادت خلط الحسابات العسكرية والسياسية.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي محمد حامد نوار أن ما جرى يشكل تحولا عسكريا مهما، إذ أتاح للجيش السوداني الانفتاح على مساحات واسعة داخل ولاية جنوب كردفان، وربط قواته في الشمال والجنوب، بما يسهل الإمداد والتحرك.

وأكد نوار -خلال حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر”- أن فك الحصار عن الدلنج ثم كادقلي أنهى “أسطورة حصار” استمر أكثر من عامين، ووفر وضعا مريحا للجيش عسكريا ومعنويا، فضلا عن فتح الطريق أمام القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية.

ووفق المتحدث، فإن هذا التطور قد يمهد لتحولات أكبر في شمال وغرب كردفان، ويحوّل كادقلي والدلنج إلى نقاط حشد متقدمة تتيح التقدم نحو محاور أخرى.

ويضم إقليم كردفان 3 ولايات هي: شمال كردفان (عاصمتها الأُبيض)، وجنوب كردفان (عاصمتها كادقلي)، غرب كردفان (عاصمتها الفولة).

في المقابل، قدّم رئيس تحرير صحيفة “الوسط” السودانية فتحي أبو عمار قراءة مختلفة، معتبرا أن توصيف ما حدث بكسر حصار محكم “غير دقيق عسكريا”.

وأوضح أبو عمار أن الطرق إلى كادقلي لم تكن مغلقة بالكامل، باستثناء محور الشمال لفترة قصيرة، في حين ظلت مسارات أخرى مفتوحة عبر الجبال ومناطق متعددة.

ورأى أن ميزان السيطرة الميدانية لا يزال يميل لصالح قوات الدعم السريع التي تسيطر، بحسب تقديره، على أكثر من 60% من الأرض، مشيرا إلى تحركاتها الأخيرة في النيل الأزرق وسيطرتها على مناطق جديدة، ما ينفي -من وجهة نظره- حدوث تقدم نوعي حاسم للجيش.

أما الكاتب والباحث السياسي محمد تورشين فأقر بأهمية ما جرى في جنوب كردفان، لكنه وصفه بالخطوة “الناقصة”، لافتا إلى أن الدعم السريع لا يزال يحتفظ بنقاط قوة وتمدد في غرب وشمال كردفان.

وأشار تورشين إلى أن أهمية استعادة كادقلي والدلنج تكمن في قطع الطريق على رهانات الدعم السريع بتطويق الجيش عبر محور كردفان والنيل الأزرق، وهو ما يمنح الجيش فرصة لإعادة ترتيب أوراقه والانفتاح نحو مناطق حيوية، بينها مواقع نفطية مثل هجليج، قد يكون لها أثر اقتصادي وسياسي بالغ.

تداعيات سياسية

وعلى مستوى التفاوض، أعرب نوار عن اقتناعه بأن المكاسب الميدانية تعزز موقف الجيش سياسيا وشعبيا، وتخفف عنه ضغوطا إنسانية وإعلامية، مما قد ينعكس تشددا في شروطه، خاصة مع إصرار القيادة العسكرية على إخلاء المدن من قوات الدعم السريع قبل أي تسوية.

في المقابل، قلل أبو عمار من تأثير هذه التطورات على هامش المناورة السياسية للدعم السريع، معتبرا أن التفاوض بات ضرورة ملحة، وأن المجتمع الدولي يركز على وقف الحرب قبل الخوض في تفاصيل الشرعية والحسم.

وخلص تورشين إلى أن فرص التسوية لا تزال بعيدة، في ظل تمسك الطرفين بمواقف متصلبة، وخلافات جوهرية تتعلق بالشرعية، والدمج أو الحل، والعدالة، وهي ملفات يرى أنها قد تنسف أي تفاهمات محتملة، مهما تبدلت المعطيات الميدانية.

ومنذ منتصف أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش والدعم السريع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here