ماذا يعني كسر الجيش السوداني حصار كادقلي عسكريا وإنسانيا؟

5
ماذا يعني كسر الجيش السوداني حصار كادقلي عسكريا وإنسانيا؟
ماذا يعني كسر الجيش السوداني حصار كادقلي عسكريا وإنسانيا؟

أفريقيا برس – السودان. بعد نحو أسبوع من فك الجيش السوداني والكتائب المساندة له حصار قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية-شمال على مدينة الدلنج، استطاع اليوم الثلاثاء كسر حصار مماثل على كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد.

ومنذ بداية الأسبوع الجاري، أطلق الجيش عملية عسكرية للوصول الى كادقلي وقاد معارك عنيفة ضد الحركة الشعبية والدعم السريع على طول طريق كادقلي-الدلنج، مكنته من السيطرة على بلدات السماسم والكرقل والديشول، قبل أن يلتقي بقوة قادمة من كادقلي في بلدة الكويك التي يسيطر عليها مساء أمس الاثنين ليدخل المدينة صباح اليوم.

وفي تصريح خلال زيارته مقر تلفزيون “السودان” الرسمي بأم درمان، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان “نقول للسودانيين مبروك فتح الطريق إلى كادقلي، ومبروك لأهلنا فيها بوصول القوات المسلحة إليهم. وستصل قواتنا إلى أي مكان في البلاد”.

ورهن أي وقف لإطلاق النار بخروج قوات الدعم السريع من المدن، وأوضح “نرحب بأي دعوة إلى هدنة شريطة ألا يتم استغلالها لتقوية العدو أو يسمح للمليشيا بالتقاط أنفاسها من جديد”. وأوضح أن أي دعوة للسلام وإيقاف الحرب ستتم الاستجابة لها، وأكد “لن نبيع دماء السودانيين أو نهدر حقوقهم”.

ووجّه البرهان رسالة إلى أهل مدينة الفاشر بأن القوات المسلحة قادمة إليهم بمساعدة القوات المشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية.

في هذا التقرير، تعرض الجزيرة نت أهمية كادقلي وتداعيات كسر حصارها عسكريا وإنسانيا، وأثر ذلك على تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية.

أين تقع كادقلي وما أهميتها؟

كادقلي هي حاضرة ولاية جنوب كردفان وتبعد 589 كيلومترا عن العاصمة الخرطوم، ويأتي اسمها من إحدى قبائل النوبة التي عاشت في المنطقة، وهي أيضا اسم قمة الجبل التي أنشأت عليه المدينة. وتشتهر بإنتاج الصمغ العربي، والماشية، وبصناعة الغزل والنسيج والصابون، ودباغة الجلود. كما يوجد بها مطار استخدمته الأمم المتحدة قاعدة لوجستية للمساعدات الإنسانية.

ويوجد بها مقر الفرقة 14 مشاة للجيش التي تعد من أعرق فرقه وأكثرها تأهيلا وقدرة قتالية، وترفد بقية الفرق بالمقاتلين الأشداء من إثنية النوبة المشهود لهم بالشجاعة والكفاءة القتالية في تاريخ السودان العسكري.

ما رد فعل مواطني كادقلي بعد إنهاء حصار مدينتهم؟

بدأت أفراح مواطني كادقلي ليلة أمس الاثنين بعدما وصلتهم معلومات عن اقتراب الجيش، وصباح اليوم احتشد الآلاف لاستقباله عند بوابة “الشعير”، المدخل الغربي للمدينة، في حين اصطف آخرون على امتداد الطريق وصولا إلى السوق الكبير وأمانة الحكومة ومقر قيادة الفرقة 14 مشاة.

وأظهرت مقاطع فيديو مصورة نساء يزغردن والشباب يحملون أعلام السودان وهم يهتفون “شعب واحد.. جيش واحد”، ويعانقون مقاتلين من الجيش.

متى ولماذا حاصر التحالف العسكري بين الدعم السريع والحركة الشعبية المدينة؟

منذ الشهور الأولى للحرب، تمددت قوات الحركة الشعبية في نقاط صغيرة حول كادقلي ما أدى إلى قطع الطرق ومنع وصول السلع والمساعدات الإنسانية للمدنيين، وتصاعد الحصار منذ مارس/آذار 2025 بعد تحالف الدعم السريع مع الحركة.

وأدى ذلك إلى تدهور الأوضاع الإنسانية ونزوح نحو 147 ألفا من مواطني المدينة حسب تقديرات الأمم المتحدة، وارتفاع أسعار السلع بمعدلات غير مسبوقة حتى اضطر البعض إلى الاعتماد غذائيا على ثمار الأشجار.

ما الأهداف العسكرية للتحالف العسكري من حصار كادقلي؟

بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حولت تركيزها شرقا وسيطرت على بابنوسة ثم هجليج في ولاية غرب كردفان، قبل أن تجعل الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان هدفا عسكريا لحصارهما والسيطرة عليهما لربط قواتها في دارفور بجنوب كردفان، وتقوية الموقف العسكري لحليفها الجديد قائد الحركة الشعبية عبد العزيز آدم الحلو.

كما كانت الدعم السريع تخطط للتمدد شرقا في جنوب كردفان لتطويق مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وقطع الطريق الذي يربطها مع بورتسودان في أم روابة، وبالتالي تحكم السيطرة على إقليم كردفان بولاياته الثلاث، حسب الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر.

وقال للجزيرة نت إن الدعم السريع كررت الخطأ الذي ارتكبته بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم وتمددت في ولايتي الجزيرة وسنار بوسط البلاد في بيئة معادية لها وخطوط إمداد طويلة مما سهل دحرها، وشبّه ذلك بما يحدث لها في جنوب كردفان حاليا.

ما الآثار المرتبة للتطورات العسكرية على الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية؟

يستطيع التجار والمنظمات الإنسانية بعد فك الحصار إيصال الإمدادات والغذاء من بورتسودان وشمال السودان والخرطوم إلى الرهد بشمال كردفان وصولا إلى الدلنج ثم كادقلي، مما يؤدي إلى توفر السلع وتراجع أسعارها كما حدث بعد إنهاء حصار الدلنج قبل أسبوع حيث انهارت الأسعار وتحسنت الخدمات ووصلت الأدوية والمساعدات الإنسانية.

كما سيكون الطريق الواصل بين كادقلي والدلنج مرورا بهبيلا وأبوكرشولة والرهد بشمال كردفان مفتوحا أمام حركة المواطنين والسلع مما يحسن الأوضاع المعيشية والحركة الاقتصادية.

ما تعليق الجيش السوداني والتحالف العسكري على التطور الجديد في جنوب كردفان؟

قالت القوات المسلحة في بيان إن إنهاء حصار كادقلي يؤكد التزامها بدحر قوات الدعم السريع من المناطق التي “اغتصبتها”، و”لقد اندحرت فلول المليشيا ومرتزقتها تحت الضربات القاصمة وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وفرّ من تبقى منهم أمام تقدم قواتنا وهي تفتح الطريق إلى كادقلي وتكسر حصارها، وإنها ماضية لتحرير البلاد”.

من جانبه، قال الرائد متوكل علي أبوجا، الناطق باسم القوة المشتركة، إنه تم تحرير جميع المناطق وكسر طوق الحصار عن مدينة كادقلي، وأضاف في بيان “اليوم جنوب كردفان، وغدا دارفورنا العزيزة ستعود إلى حضن الوطن”.

ولم يصدر تعليق رسمي من التحالف العسكري، لكن مسؤولا في المكتب الإعلامي للدعم السريع أوضح للجزيرة نت أن ما حدث في جنوب كردفان لا يعد انتصارا للجيش، بل معركة وليس نهاية الحرب.

وقال المسؤول -الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته- إن قواتهم مع الحركة الشعبية لا تزال تنتشر قرب كادقلي والدلنج، كما لا تزال تسيطر على منطقتي الدبيبات والحمادي في محلية القوز شمالي ولاية جنوب كردفان، وعلى أجزاء كبيرة من الطريق بين الدلنج والأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان.

ما المكاسب العسكرية التي سيجنيها الجيش من تقدمه في جنوب كردفان؟

يقول الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم إن كادقلي هي الرئة التي تتنفس بها ولاية جنوب كردفان، كما أنها حلقة الوصل بين إقليم كردفان ومناطق التماس مع دولة جنوب السودان. ويعتقد في حديث للجزيرة نت أن نجاح القوات المسلحة في الوصول إليها وفك حصارها يعني تحقيق مكاسب عدة أبرزها:

الاستفادة من طاقة قوات الفرقة 14 مشاة في تأمين المدينة والطرق المؤدية إليها، حيث تمثل كادقلي قاعدة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية في المنطقة.

وجود الجيش والقوات المساندة له في المنطقة يقطع الطريق أمام محاولات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال التقدم نحو مناطق النفط والإنتاج الزراعي.

فتح الطريق لعمليات أوسع لتأمين الطرق الحيوية التي تربط ولاية جنوب كردفان بالخرطوم ومدن السودان الأخرى، وإجهاض مخطط عزل إقليم كردفان عن المركز، وإضعاف طموحات الدعم السريع في إقامة سلطة موازية في غرب البلاد.

بقاء كادقلي صامدة تحت سلطة الدولة وسيادتها يعزز من موقف الحكومة في أي مفاوضات مستقبلية.

عودة آلاف النازحين الذين فروا إلى ولايات شمال كردفان والخرطوم ووسط البلاد، وتشغيل المرافق العامة، وتحسن الخدمات الطبية بعد عودة الأطباء ووصول الإمدادات الطبية.

ما الهدف التالي للقوات المسلحة خلال المرحلة المقبلة؟

أعلن عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للجيش السوداني شمس الدين الكباشي عن تقدم قوات الجيش في محور جنوب كردفان وأن العمليات العسكرية تمضي وفق الخطط الموضوعة.

وأوضح كباشي -خلال مخاطبته حشدا جماهيريا في جنوب الخرطوم السبت الماضي- أن القوات المسلحة ستواصل تقدمها نحو الفاشر ونيالا. وأضاف “نقول لهم بصورة واضحة بعد فك حصار الدلنج وكادقلي، ستتوجه قواتنا لتحرير ولاية غرب كردفان في طريقها إلى إقليم دارفور”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here