ما مصير تفكيك مؤسسات الجيش؟

80
ما مصير تفكيك مؤسسات الجيش؟
ما مصير تفكيك مؤسسات الجيش؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. تجاهل مؤتمر إزلة التمكين الذي اختتم الاسبوع الماضي ، مسألة مهمة تتعلق بتفكيك مؤسسات الجيش السوداني ، مما جعل الكثيرين يطرحون أسئلة على شاكلة ، لماذا التجاهل؟ وماهو مصير تفكيك شركات الجيش؟ وهل ثمة عقبات تعترض سير تفكيك مؤسسات القوات المسلحة؟

مؤتمر لجنة التفكيك

وعقدت لجنة إزالة التمكين مؤتمر لتقييم ومعالجة أخطاء عمل اللجنة السابقة، حيث ناقشت ثمانية أوراق أوصت بتكوين مجموعات عمل حسب الاختصاصات القانونية، بجانب استمرار عمل لجنة تفكيك التمكين بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وإبعاد الإعلام في الفترة التي يتم فيها التحقيق والاسترداد ، بالإضافة إلى إلغاء أحكام أصدرتها دائرة قضائية وتكوين شرطة ونيابة خاصة بها. وفيما يرى مراقبون ، إن اللجنة تجاهلت مسألة تفكيك مؤسسات الجيش ، يقول مشاركون في الورشة ، إن اللجنة ناقشت مسألة تفكيك الجيش ، بيد إنها كانت في الجلسات المغلقة والتي تنعقد بعيدا عن الاعلام .

شركات رمادية

عضو لجنة ازالة التمكين ، عروة الصادق قال لـ “أفريقيا برس” إنه لا يوجد شيء اسمه تفكيك الجيش، وإنما هناك حديث واضح عن إعادة هيكلة القوات النظامية (جيش، شرطة، أمن) وترتيبات أمنية تشمل جيوش الحركات، وعملية إدماج وتسريح تطال الدعم السريع. بهذا الوضوح يقول عروة تم إدراج قضية إصلاح الأجهزة النظامية ضمن القضايا الخمسة المؤجلة التي تستدعي انعقاد مؤتمر لنقاشها. وسيعقد مؤتمر كامل لنقاش تلك القضية بصورة أشمل من مختصيين عسكريين ومدنيين وقادة سابقين في القوات النظامية في واحدة من المقار الأمنية بالعاصمة ، منوها إلى إنه قد تناولت الورشة قضية تمس القوات النظامية وهي الشركات الأمنية والرمادية التي تتبع لتلك المؤسسات أو التي تم الاستيلاء عليها بعد سقوط البشير وبعد الانقلاب الأخير، وهو أمر يؤكد عروة بأنه لا تساهل فيه، وستخضع جميع تلك المؤسسات للاسترداد لولاية المال العام وتخضع لسلطة وزير المالية. وشدد على ضرورة إعادة هيكلة هذه المؤسسات وصولا لجيش مهني واحد وقوات نظامية منضبطة العدد والوحدات ومسؤولية القيادة، وهذا بحسب عروة يتطلب تنقية هيئات القيادة من عناصر التنظيم المحلول الذين يأتمرون لأمر آمر التنظيم والحركة في الجيش الفريق عمر زين العابدين، وهم قوائم معلومة في كشوفات التنظيم، يعلمها البرهان وحميدتي وقادة الشرطة وقادة الأمن والمخابرات، بل يعرفون حتى العناصر السرية التي تسربت إلى صفوف الدعم السريع بعد الانقلاب والعناصر التي تقود حركات مسلحة وليدة في الوسط، باسم درع السودان، وبشأن العقبات التي تعترض سير عملية التفكيك يقول عروة، سيمانع كثير من القادة في تلك المؤسسات عملية الاصلاح وإعادة الهيكلة، مستدركا، ولكنه أمر حتمي لا بد منه ولن تستقر ديمقراطية في البلاد دون تنقية القوات النظامية جميعها من المفسدين وعناصر الحزب المحلول وأمراء الحروب وتجار الأزمات والمخدرات، ومهربي الأسلحة والموارد والمقدرات.

عبارة غير دقيقة

أمين الثقافة والاعلام بحزب المؤتمر الشعبي عوض فلسطيني يذهب في حديثه لـ “أفريقيا برس” إلى أن عبارة تفكيك الجيش تعد عبارة غير دقيقة، موضحا بأن موقفهم في المؤتمر الشعبي ضد تفكيك الجيش. وأضاف، نحن مع إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية لينبثق عنها جيش وطني لحماية البلاد والذود عنها، والإصلاح المطلوب جزء منه عملية إدماج الحركات المسلحة وكل القوات شبه النظامية عبر تنفيذ إتفاق السلام وإكمال الترتيبات الأمنية. وتابع، اما مسألة تفكيك الجيش فهذا يعني التفريط في أمن السودان ووحدته، وهناك نماذج كثيرة من حولنا منها ما جرى في اليمن أو العراق أو ليبيا كل هذه الجيوش تم تفكيكها فانهارت هذه البلدان. ويقول فلسطيني إن ورشة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو خصصت الورشة للنظر في مؤسسات الدولة الأخرى غير الأمنية والعسكرية، لأن إصلاح المؤسسات العسكرية هذا أمر مفصول عن تفكيك بنية الثلاثين من يونيو المعنية. وتوصل فلسطيني إلى أن ” إصلاح الجيش يرتبط ارتباطا مباشرا بالترتيبات الأمنية المتعلقة بالتسريح وإعادة الدمج وهذه لها صلة مباشرة بإتفاق السلام الشامل الذي خصصت له الورش اللازمة”.

نهج مختل

وتعتبر أستاذة العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري سهير أحمد صلاح في حديثها لـ “أفريقيا برس” إلى أن الهدف الاستراتيجي للذين خططوا والذين استثمروا في الثورة هو تفكيك الجيش السوداني والقوات الأمنية والشرطة على نهج ما حدث بالعراق، وهذا الأمر تقول سهير عنه تم الترتيب له منذ سنوات قبل الثورة، إذ بحسب صلاح تم تدريب ناشطين وكوادر وقيادات على إعادة بناء القوات الأمنية في محاولة لحصر الامن في الامن الشخصي وليس القومي، محذرة من خطورة التفكير فيما أسمته النهج المختل.

وتضيف، تجربة العراق يجب أن يدرسها أي سياسي يريد أن يفكر بواقعية ويريد أن ينظر إلى ما وراء التحركات والشعارات ، ففي خضم العنفوان الثوري تقول سهير ظهرت شعارات معادية للجيش الذي عمل على حماية الثورة.

وتحذر سهير قائلة: إن اية محاولة لتفكيك الجيش السوداني ستواجه بثورة جديدة خارج الجيش وداخله لان اي سوداني يعرف تماما ان الجيش السوداني هو المؤسسة المتماسكة والتي تحفظ الوطن دوما وتنحاز له. وجزمت سهير بانه لن تستطيع أي جهة خارجية أو داخلية تفكيك الجيش السوداني والقوات الأمنية ، وبشأن ورشة لجنة التفكيك تقول سهير: اللجان التي تكونت هي لجان محدودة ومحصورة في توجهات سياسية محددة مع بعض الوجوه من تيارات أخرى اعتبرها محللة لهذا التواجد المحدود ومحصور ويمكن أن نقول انها تلعب دور حزب النور في مصر بعد اسقاط الحكومة المنتخبة والانقلاب عليها وقتل الرئيس المنتخب. وترى سهير في ختام حديثها ، ان الجيش اقوى من أن تتطاول عليه فئة من الناس تعمل لصالح جهات خارجية ومصالحها الخاصة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here