أفريقيا برس – السودان. 90٪من المصانع بالبلاد طالتها أضرار الحرب وصناعة الأسمنت واجهت تحديات المدخلات المهندس عاصم التوم مدير أسمنت بربر توقفنا خمسون يوما وعاودنا النشاط مجدداً الدمار الذي طال المؤسسات الإقتصادية والوطنية كان ممنهجاً ومتعمداً
بربر-12-2-2025(سونا) وآجهت الصناعة في السودان تدهوراً كبيرًا جراء الحرب التي تدور منذ عامين بين القوات المسلحة السودانية و مليشيا الدعم السريع المتمردة، وأدت الحرب إلى تدمير شامل للبنية التحتية الصناعية، مما أثر بشكل كبير على قدرة البلاد على الإنتاج والتصدير، تضرر نحو ما يقارب 90% من المصانع و تعرضت للدمار الشامل والنهب الممنهج، وفقدت البلاد أصولًا رأسمالية ضخمة، بما في ذلك خطوط الإنتاج والمواد الخام وحتى المنتجات شبه المصنعة. هذا الدمار لم يؤثر فقط على الاقتصاد الكلي، بل أدى أيضًا إلى تشريد مئات الآلاف من العمال، وفقدان الأسر لمصادر دخلها مما زاد من حدة الأزمة بالبلاد،
مصنع أسمنت بربر يعد أحد المصانع التي توقفت مؤخرا بسبب الحرب إلا أنها عاودت نشاطها مجددا وكالة السودان للانباء جلست الي المهندس عاصم أحمد محمد التوم مدير مصنع أسمنت بربر وناقشت معه الوضع الحالي لصناعة الاسمنت في السودان والتحديات التي واجهها المصنع بالإضافة إلى الفرص المتاحة لتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال ودور القطاع الخاص في حرب الكرامة
حاورة:حبيب فضل المولى س/باشمهندس بوصفك مدير لأحد المصانع العاملة في مجال الأسمنت بالبلاد حدثنا عن التحديات التي واجهت صناعة الأسمنت في ظل الحرب ؟ ج/في البدء نهنئ شعبنا السوداني وقواتنا المسلحة بالإنتصارات المتلاحقة ونأمل أن يتحقق النصر الكبير عما قريب ويحتفل كل الشعب السوداني بخروج المليشيا المتمردة ويعود السلام والأمن والإستقرار في كافة ربوع الوطن وينعم المواطن بسودان جديد خالي من التمرد والحروب
بالنسبة لصناعة الأسمنت في السودان مؤكد أنها تأثرت بالحرب كغيرها من الصناعات الأخري في ولاية نهر النيل يوجد ٤مصانع للأسمنت ومن المفترض أنها تنتج ٢٠ألف طن يوميا وهي الكمية والتي ينبغي أن تغطي كل إحتياجات السوق المحلي لكن منذ بداية الحرب في شهر أبريل توقفت المصانع عن الإنتاج ماعدا فترة بسيطة مؤخرا وبحث أصحاب المصانع عن وجود بدائل لعملية الاستمرار وقررت أن تستورد فحم من إفريقيا للتدوير يساعد في الصناعة،
ولعل صناعة الأسمنت تعتريها كثير من الاشكالات رغم أهميتها واسهاماتها العالية في الإقتصاد القومي فضلا عن الأيدي العاملة التي تتراوح ت ما بين إلى 12000 الف عامل لأي مصنع للأسمنت وكذلك انعاشها للسوق المحلي والقطاعات الخدمية والتنموية وربما استفادت المصانع خلال فترة الحرب من مخزونها من المواد ما اتاح لها العمل والإنتاج بشكل طبيعي لفترة طويلة، س/مصنع اسمنت بربر توقف بسبب المدخلات مؤخرا كيف تخطيتم تلك العوائق؟
ج/في الآونة الأخيرة توقفنا في مصنع أسمنت بربر لمدة خمسون يوما علما أن المصنع يشكل 37٪ من إجمالي الأسمنت الموجود في السوق هذا وفقا لإحصائيات العام 2024 ويكمن هذا التوقف بسبب عدم وجود الفحم وحتى عملية استيراده تحتاج لعملة صعبة وفتح حسابات في ظل ظروف اقتصادية وأمنية مضطربة كل ذلك قاد إلى توقفنا لفترة خمسون يوما وهناك ضرائب متعددة ورسوم وعوائد مختلفة ونحن ندفع 44٪ مما جملة إيرادات المصنع تدفع للضرائب للرسوم والعوائد والايجارات وغيره والحمد لله اليوم عاودنا العمل بعد انقطاع استطعنا ان نستورد فحم من روسيا وهناك اسهامات من مجلس السيادة والفريق ابراهيم جابر والمجلس الأعلى للأسمنت والاخوة في وزارة الصناعة والاستثمار وبحمد الله زللت بعض العقيبات التي واجهت الإنتاج ولا زالت هناك معيقات ماثلة تحتاج لجهود إضافية وهناك امل في معالجاتها،
س/توقف العمل بالمصنع ترتب عليه نتائج وسط العاملين وحالة والنزوح والتشريد ما الذي قدمة المصنع؟ ج/ بحمد الله أستطعنا أن نوفي بالتزاماتنا تجاه العالمين والمجتمع المحيط خاصة ان المصنع لديه إسهامات مجتمعية في المستشفيات وقطاع التعليم ومجال التدريب والتأمين الصحي كلها برامج يدعمها المصنع والأسر الفقيرة ودعم الكوارث السيول والامطار بالإضافة الاستضافة عدد كبير من النازحين وساهمنا في تأسيس عدد من مراكز الإيواء وطوال فترة التوقف التزمنا برواتب ومخصصات العاملين، س/الدمار الذي حصل لكثير من المصانع بالبلاد برأيك هل يمكن تداركة وإعادة العمل فيها كما كان؟
ج/المسألة تعتمد على حجم الدمار الذي طرأ على المصانع هناك مصانع صغيرة او متوسطة نقلت نشاطها لولاية نهر النيل ولا أعتقد انها اذا رجعوا للخرطوم لن يبدو بنظام جديد، واذا تبنت الدولة العودة عبر تمويل لإعادة البناء وفق استراتيجية تتبناها وزارة الاستثمار والصناعة لكن هناك من فقدوا كل شيء ومستحيل عودتهم لسوق العمل مرة اخري لكن بالمقابل اذا فتح الإستثمار ات وبشروط ميسرة كما تعمل بقية الدول الأخري كاثيوبيا وغيرها يمكن العودة وبأفضل مما كان، السودان بلد خصب جدا وفيه كمية من الفرص الاستثمارية والتي يحتاج فقط لاستراتيجية واضحة ونظم معاملات متقدمة كبقية الدول الإقليمية الاقتصادية خصوصا نظام النافذه الموحدة التي تتبعها بعض الدول وتسهم بشكل كبير في جزب المستثمرين ويمكن عبرها خلال 16 دقيقة تكون أنجزت كل الإجراءات التي تتعلق بالمشروع وهذا ما نفتقدة في السودان ويقف عائق امام الإستثمار ونحن بحاجة لرؤية استراتيجية تواكب المرحلة والسوق العالمي والإقليمي والاستثمار ليس هو العائد فقط للدولة الإستثمار يحل كثير من المشاكل يزيد الناتج القومي يشغل العمالة يشغل الخريجين يقلل من البطالة،
س/الدمار الذي طرأ على القطاع الصناعي والبنى التحتية هل برأيك كان ممنهج ؟ ج/التدمير الذي جري بالسودان ممنهج لانه استهدف البني التحتية والمتاحف ودار الوثائق وكل مراكز المعلومات والمصانع ومراكز الإنتاج وهذا يتطلب تدقيق وتحليل لمعرفة دوافع هذا الدمار وهناك هدف واضح لابد من الوقوف علية للإستفادة من المعلومات والبناء عليها لإعادة الأعمار وبناء دولة أكثر قوة بجانب محاسبة المتورطين فيه سواء كان بالداخل او الخارج
س/هل تعتقد أنه بالإمكان نهضة البلد في وقت قريب وإعادة ما دمرته الحرب ؟ ج/بالتأكيد يمكن النهضة مجددا خاصة أن السودان بلد فيه من الموارد ما يتيح له الوقوف مرة اخري وبحسب تجارب الدول والدراسات التي عملت في الشركات والتميز، اي نجاح يقوم على القيادة واي بلد لديه استراتيجية واضحة وشراكات وفق تخطيط استراتجي وسياسات واضحة وتخطيط جيد يستطيع أن يتخطى الكوارث وأيضا ذلك يتطلب تسهيل ودعم من الدولة للمستثمرين.
س/ماذا تقول لأصحاب المصانع التي تضررت ؟ الذي جري للصناعة والقطاعات الاقتصادية فيه ج/تحدي كبير ومن المفروض أن يكون هناك إحتياط في الخطط الأولية لأي مؤسسة اقتصادية حال تعرضها للكوارث والخسائر ولابد من الإيمان بلاشياء القدرية والعمل على النهوض مرة اخري ونقول أيضا لابد للدولة أن تساعد الناس وتوفر التمويل اللازم للقطاع الصناعي للنهوض مجددا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس





