أزمة سد النهضة تتصاعد والسودان يُكثف تحركاته

13
أمريكا تصدر بيانا حول سد النهضة وتوجه طلبا لمصر والسودان وإثيوبيا

بقلم : خالد الفكى

أفريقيا برسالسودان. يبدو أنه لم يتبقى الكثير من الوقت بشأن الوقت المقرر من قبل إثيوبيا للشروع في اجراءات الملء الثاني لسد النهضة والتي بدأت فيه من خلال خطوات فنية، بينما كثف السودان من تحركاته وأطلق تحذير من خطورة الخطوة الاحادية التي تمضي فيها الجارة الشرقية، بالمقابل جددت القاهرة رفضها ما تقوم بها إديس ابابا وشددت على الاتفاق القانوني المُلزم.

التهديد المباشر

رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك شدد على رفض السودان للملء الآحادي الجانب لسد النهضة دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم، مشيراً للتهديد المباشر الذي يُشكله الملء الآحادي لسد النهضة على تشغيل سد الرصيرص وعلى مشروعات الري ومنظومات توليد الطاقة والمواطنين على ضفتي النيل الأزرق.

وعقدت اللجنة العليا لسد النهضة إجتماعها برئاسة حمدوك، وحضور وزيري الخارجية والري ومدير عام جهاز المخابرات العامة وأعضاء اللجنة الفنية، واستمع الاجتماع لتقرير من وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي حول نتائج جولتها الأخيرة لعدد من دول غرب افريقيا.

ويقول السفير السابق بوزارة الخارجية السودانية، خالد موسي، والذي شغل منصب الناطق الرسمي، لـ “أفريقيا برس”’، رداً حول جدوى تحركات وزير الخارجية في دول الاقليم بشأن ملف سد النهضة والتنوير بموقف السودان، يقول نشطت الدبلوماسية السودانية في جولات مكوكية بقيادة وزيرة الخارجية مريم المهدي استهدفت الدول المؤثرة في أفريقيا في محاولة لاقناع هذه الدول بموقف السودان ومصر في قضية الماء الثاني وضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم لجميع الأطراف.

ويرى موسى أنه ورغم كثافة وسرعة إيقاع هذه الجولات الا ان الحصاد النهائي يبدو متواضعا لعدة عوامل منها أن الدول الأفريقية تميل الى الحلول الجماعية والتوافق والمصالحات أكثر من الانحياز الى طرف من أطراف النزاع خاصة لدولة في مقام أثيوبيا تحتفظ برمزية استضافة مقر الاتحاد الأفريقي وتخطي بتعاطف العالم الغربي.

الغطاء الداخلى

وحذرت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي مما أسمته تعنت الطرف الآخر بشأن سد النهضة؛ مما قد يجر المنطقة إلى مزالق لا تُحمد عقباها، وفق بيان وزارة الخارجية السودانية، وأكدت في اجتماع مع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة عبر الفيديو- أن السودان يسعى لحل الخلافات بشأن السد سلميا عبر وساطة الاتحاد الأفريقي.

تبدو جولات الدبلوماسية السودانية غير متسقة من ناحية الإيقاع و الكثافة والتعبير عن المواقف مع جهود الدبلوماسية المصرية التي تتقاسم مع السودان المواقف والسياسيات، وهذا وفقاً لرؤية السفير السابق بالخارجية السودانية الدكتور خالد موسى، والذى يوضح.. حيث تبدو الدبلوماسية السودانية أكثر اندفاعًا وحماسا وتشددًا في التعبير والمواقف من الدبلوماسية المصرية التي وضعت خارطة معقولة للتحرك الدبلوماسي و كانت أكثر حصافة في التعبير عن الموقف ولعل آخر تصريح سامح شكري في أن مصر لن تتأثر بالملء الثاني.

وأضاف موسى خلال حديثه لـ “أفريقيا برس”، “ولعل الملاحظة المهمة ان جولات السيدة الوزيرة رغم أهميتها تبدو فاقدة للغطاء السياسي الداخلي، اذ لم نرصد دعما ومساندة لهذا الجهد الدبلوماسي من رئيس الوزراء حمدوك أو رئيس مجلس السيادة البرهان”.

وتصر إثيوبيا على ملء ثانٍ للسد، يُعتقد أنه في يوليو وأغسطس 2021، بعد نحو عام على ملء أول، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق، في حين يتمسك السودان ومصر بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي، للحفاظ على منشآتهما المائية، وضمان استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل.

ويُشير موقع “أفريقيا برس” إلى أن أجتماع اللجنة العليا لسد النهضة برئاسة حمدوك أمن على خطط وبرامج فريق التفاوض ووزارتي الخارجية والري على استخدام كل الوسائل القانونية أمام مختلف الهيئات القانونية والعدلية الإقليمية والدولية للدفاع عن مصالح السودان المشروعة وأمنه القومي، وقدرته على تخطيط وتنظيم استخدام موارده المائية لمصلحة شعبه، كما جدد الاجتماع تمسك السودان وإيمانه بمبدأ الحلول الافريقية للمشاكل الافريقية مستهدياً بالتجارب الافريقية المماثلة في إدارة نهري النيجر والسنغال وغيرها من التجارب الافريقية في إدارة موارد المياه العابرة للحدود. وقررت اللجنة العليا لسد النهضة عقد الاجتماع القادم لها بخزان الرصيرص خلال الفترة القادمة.

الإيقاع الدبلوماسي

في ردها على تساؤلات أعضاء منتدى خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة – الأردن الذي استضاف الوزيرة إسفيريا حول التعنت الاثيوبي والمفاوضات والمبادرات المطروحة، أوضحت الوزيرة بأن الولايات المتحدة لعبت دورا مهما في الوساطة والتي حسمت المسائل الفنية والقانونية وأحرزت تقدما في مفاوضات واشنطن وتبقت نقاط قليلة تتعلق بالاتفاق القانوني حول الملء والتشغيل وبعض المسائل الفنية والقانونية القليلة، مشيرة إلى أن المفاجأة تمثلت في تراجع إثيوبيا عن ما اتفق عليه.

إلا ان السفير خالد موسى كان له رأي آخر ويقول لعله من الحكمة الاقتصاد في الجولات المكوكية في أفريقيا لان التجارب التاريخية توضح ان الحل يكمن في التفاوض الثلاثي والتفاهمات الثنائية بين اديس والخرطوم، وضرورة اعادة التوازن للخطاب السياسي والدبلوماسي وضبط حماسة توزيع الاتهامات واتساق الإيقاع الدبلوماسي بين الخرطوم والقاهرة حتي لا تبدو الخرطوم اكثر تشددًا واندفاعا والقاهرة اكثر حكمًة وتوازنا.

وأردف بالقول” الدبلوماسية تبدأ من الداخل ودون دعم وغطاء سياسي لا يمكن أن تنجح مثل هذه الجولات، في ظل تحفظ رئيس الوزراء خوفًا من فقدان علاقاته التاريخية مع أديس أبابا وصمت البرهان وتركيزه على الحدود والفشقة”. وفي الشهر الماضي تقدم الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي، بمبادرة لحل أزمة سد النهضة، خلال مباحثات أجراها في الخرطوم، وعقد الرئيس تشيسكيدي، الذي ترأس بلاده الاتحاد الأفريقي، جلسة محادثات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وأخرى مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، تناولت طرح مبادرته والخلافات حول سد النهضة.

وشدد السفير خالد موسي خلال حديثه لـ “أفريقيا برس” على أنه لابد أن تهتم الدبلوماسية السودانية بجهود المبعوث الخاص الأمريكي لانها تعبر بشكل أو بآخر عن موقف المجتمع الدولي. هذا فضلًا عن ضرورة أن تحتفظ الدبلوماسية السودانية بدورها الوظيفي وهو فتح أبواب الحوار ، وإعادة بناء الثقة و المراهنة على روح التفاهم والتعاون عبر التفاوض.. أما لغة التهديد والوعيد فهذه مسؤولية أجهزة أخرى من الدولة.

وتشيد أثيوبيا سد النهضة على نحو 30 كلم من حدود السودان الشرقية، بقدرة استيعابية تبلغ 74 مليون متر مكعب، وسط مخاوف مصرية من أن يؤثر على حصتها من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here