بعد تبادل الاتهامات؛ هل ستصمد الشراكة بين العسكر والمدنيين؟

85
عبدالفتاح البرهان - رئيس مجلس السيادة

بقلم: أحمد جبارة

أفريقيا برسالسودان. يبدو أن التوتر بين العسكر والمدنيين بلغ ذروته وأقتربت الأوضاع من مرحلة اللاعودة، وهذا يقرأ من خلال الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، فالفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ونائبة الفريق حميدتي وخلال حفل تخريج قوات عسكرية حمّلا مسؤولية تكرار محاولات الانقلاب في البلاد للسياسين.

تقاطعت مواقف البرهان وحميدتي في اعتبار: “بعض القوى السياسية تتجاهل معاناة المواطن، وتركز على الإساءة للقوات المسلحة” كما أكد الرجلان: “لن نقبل بأن تتسلط علينا أي قوى سياسية وتوجه لنا الإساءات”، وأضافا:”شعارات الثورة ضاعت في الصراع على الكراسي والسلطة”، كما انتقد البرهان وحميدتي رئيس الحكومة عبد الله حمدوك قائلين:”تم إقصاؤنا من مبادرة رئيس الوزراء، ولا يمكن لأي جهة أن تقود البلاد وحدها”.

خطاب خطير

طه عثمان ، عضو لجنة إزالة التمكين

الردود على خطاب العسكريين توالت بدءً من عضو لجنة إزالة التمكين طه عثمان، مهاجماً البرهان وحميدتي، ومعتبرا خطابهما بأنه أخطر من المحاولة الانقلابية، وأضاف: “إن كان هنالك أزمة بين الأطراف، يجب التعامل معها بمسؤولية للوصول إلى حل لمصلحة البلاد، وهذا لن يُحقِّقه خطاب التهديد والوعيد”.

 

“سلك” على الخط

خالد عمر يوسف “سلك” – وزير شؤون مجلس الوزراء

ولم يكن طه الوحيد الذي هاجم العسكر، فوزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر يوسف “سلك”  كان له تعليق أمد فيه؛ أنهم جاهزون للمواجهة إذا كان المكون العسكري لا يرغب في إستمرار الشراكة مع المكون المدني، وانتقد عمر تصريحات حميدتي والبرهان معتبرها تهديداً للتحول الديمقراطي، وقال في تصريحات صحافية: “إن بعض الجنرالات يقرأون من الكتاب القديم، البرهان وحميدتي تناسيا الوضع الأمني الذي يعد من مسؤولية المكون العسكري”.

خطاب غير موفق

المحللون والمراقبون للشأن السياسي في السودان نظروا لخطاب البرهان وحميدتي بعين الريبة والدهشة واعتبروه خطاباً غير موفق، منوهين إلى أن تقييم الحكومة الانتقالية يتم وفق البرامج التي طرحتها لا عبر تحميل المدنيين مسؤولية الفشل، مؤكدين إن كان هنالك ثمة فشل فإن العسكريين شركاء فيه.

خطاب إيجابي

صلاح الدومة – أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية

ويرى أستاذ العلوم السياسية، صلاح الدين الدومة، أن خطاب البرهان وحميدتي يعكس عدم الوعي بالمسؤولية الوطنية، موضحاً في حديثه لـ”أفريقيا برس”: إن الخطاب سيكون في صالح المدنيين لجهة إنهم واجهوا الخطاب بهجوم عنيف، فضلاً عن خروج عدد من المحتجين منددين بالخطاب والمحاولة الانقلابية، وهذا ما اعتبره الدومة بالإيجابي على اعتبار أن العسكر بعد رد المدنيين سيستجيبون لبعض مطالبهم في الفترة القادمة كهيكلة الجيش وبعض نصوص الوثيقة الدستورية التي ماطل العسكرفي تطبيقها.

وأكد الدومة بأن الشراكة بين العسكر والمدنيين ستستمر وسيحدث اختراق كبير في صالح التحول الديمقراطي، مشيداً بتصريحات خالد عمر، ووصفها بالأسلوب الأفضل للتعامل مع العسكر، وفي هذا السياق اتهم الدومة المكون العسكري بالفشل على اعتباره مسؤولاً مباشراً عن الاوضاع الأمنية في البلاد، وأضاف: “كيف تلقي اللوم على المكون المدني وتتهمه بالفشل في إدارة الدولة، في وقت تملك وزير الدفاع والداخلية ومع ذلك تكثر التفلتات الامنية وتحدث جرائم القتل بين الفنية والأخرى”، وبناءً على ما قاله، يقول الدومة؛ من هو الفاشل؟

منعطف خطير

الطيب العباس ، قيادي في قوى الحرية والتغيير

القيادي في قوى “الحرية والتغيير” الطيب العباس، حذر من التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات بين المكون العسكري والمدني لأنه قد يقود الفترة الانتقالية إلى منعطف خطير، مشددا على ضرورة أن يرتقي المكونيين إلى روح الشهداء والثورة، وقال: “الشعب السوداني قادر على كنس كل من يتلاعب بمقتنيات ثورته”، ونوه العباس إلى أن حالة التناغم والانسجام بين المكون المدني والعسكري باتت شبه معدومة، مؤكدا أن الشراكة بهذا الشكل لن تصمد طويلا، واعتبر أن صدموها يتمثل في التفهاهم والتفكرفي أهداف الفترة الانتقالية والإيمان بالتحول الديمقراطي ودولة القانون، ودعا العباس الطرفين إلى ضرورة الارتقاء إلى مستوى الوطن وشعارات الثورة وروح الشهداء،

وقال الطيب العباس لـ”افريقيا برس”: “المكايدات وتبادل الاتهامات لاتليق بين المكونيين، وإن لم نرتق بروح الوطن فإن الامر سيؤدي إلى صراعات جهوية وعرقية”، مشددا على ضرورة أن يكونوا ” المدنيون والعسكر” على قدر حجم الوطن وأن يضعوه نصب اعينهم، واوضح ان الفترة الانتقالية لاتقبل الصراع والخلاف، كما إنها ليست ملكاً للمكون العسكري او المدني بل هي ملك للشعب السوداني الذي قدم في سبيلها الدماء، مشددا على ضرورة احترام هذه الدماء عبر استعادة التناغم والانسجام بين المكونيين حتى يصلا بالمرحلة الانتقالية إلى بر الامان و انتخابات حرة ونزيهة.

مستقبل شراكة قاتم

الفاتح محجوب، أستاذ العلاقات الدولية

لكنّ المحلل السياسي الفاتح محجوب رسم صورة قاتمة لشكل الشراكة في المستقبل، إذ يرى أن العلاقة بين الطرفين يصعب ان تعود كما كانت في السابق لأن الرأي العام في الجيش أصبح رافضاً تماما للحملة الإعلامية الموجهة نحوه من قبل الشريك المدني، والتي تخونه او تقلل من دوره وتجعله مسؤولا عن كل أخطاء الفترة الانتقالية، وبحسب الفاتح فإن المكون العسكري يرى أنه يقوم بكافة التزاماته اتجاه المكون المدني ومع ذلك لا يلق الاحترام بل يتم تجاهله في كثير من الأحيان.

كلام الفاتح جاء عبر حوار مع “أفريقيا برس” وأضاف فيه: “إن المكون المدني يستقوي بالخارج لإرغام المكون العسكري على التراجع والقبول بدور ثانوي في الترتيبات الانتقالية” ، وأستدرك قائلا: “لكن المكون المدني ذاته بات يفتقر للدعم الشعبي ولهذا يصعب عليه ان يفرض شروطه فقط اعتمادا على الخارج ولهذا سيحاول استفزاز المكون العسكري وجره للعنف لكسب التعاطف الشعبي من جديد ولزيادة ضغوط الخارج على المكون العسكري”، وأضاف: “مستقبل الشراكة بين الطرفين سيعتمد على مدى قدرة أي منهما على تحمل التصعيد من الطرف الآخر وايضا على طبيعة التدخلات الخارجية ومدى استعداد اي منهما لتقديم تنازلات يرضي بها الطرف الآخر.

واعتبر الفاتح أن: “مطالب المكون العسكري بسيطة جدا اذ إنه يطلب الاحترام والتقدير لدوره الكبير في صناعة التغيير وحراسته والتعامل معه كشريك بدلا عن التخوين والتهديد وإطلاق لفظ “أعوان النظام البائد” او “اللجنة الأمنية للبشير” وما الى ذلك، وهي تصرفات تجاوزها الزمن”، وشدد الفاتح على ضرورة أن يراعي المكون العسكري الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن والدولة السودانية وهو الامر الذي يتطلب عدم منازعة الجانب المدني في الشأن الاقتصادي والسياسي بل العمل معا، واردف: “بما أن الشريكين في الوقت الراهن في حالة توتر فمن المتوقع استمرار التوتر إلى حين قيام التدخل الخارجي، فإن كان دوره سلبياً ستنفض الشراكة واذا كان إيجابيا سيتم تجاوز الخلافات الحالية والبدء بروح جديدة مع تنازلات من الطرفين”، مستدركاً: “لكن يصعب على الشريكين إنهاء التوتر الحالي بينهما بدون تدخل خارجي، لكن يمكن لهما اختيار عدم التصعيد من دون العودة للعلاقات السابقة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here