بعد رفض فكر المنبر..شرق السودان مآلات الأوضاع !!

134

بقلم : خالد الفكى

أفريقيا برسالسودانإتفاق سلام السودان الموقع في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان أكتوبر 2020، شمل خمسة مسارات كان من بينها مسار شرق السودان، ورغم دخول الإتفاق حيز التنفيذ خاصة مايتعلق بدارفور والمنطقتين، الإ أن مسار الشرق شهد تعقيدات نتج عنها نشوب صراعات قبلية مُميتة وإغلاق للطرق القومية المؤدية للاقليم، لذا لم تُضع نقطة من بنود إتفاق المسار على أرض الواقع ومالآت الاوضاع مفتوحة أمام كل الاحتمالات.

جبل الجليد

المجلس الأعلى للسلام خصص أجتماع لحسم قضية مسار الشرق، ترأسه رئيس مجلس السيادة الإنتقالي عبدالفتاح البرهان، ويري مراقبون أن مخرجات هذا الإجتماع تمثل ذوبان جبل الجليد فى فوق الجميع. رئيس مفوضية السلام، سليمان الديبلو، أبلغ ’’ أفريقيا برس’’ بأن أهم مخرجات الإجتماع التأكيد على مسار شرق السودان كأحد مسارات إتفاق سلام جوبا أهمية.

سليمان الدبيلو، رئيس المفوضية القومية للسلام السوداني

وقال الدبيلو أن المجموعة الرافضة لمسار الشرق تُطالب بإقامة منبر منفصل وموازي لإتفاق سلام الشرق وهذا ومارفضه المجلس جملة وتفصيلاً. ورأي أن الخلاف الجوهري بين الموقعين على اتفاق مسار الشرق والمجموعة الرافضة يتعلق بالسلطة و لا ينطلق من مرتكز سياسي كما يتصور البعض. وأفاد الدبيلو ’’ أفريقيا برس’’، بشأن توزيع نسب المسار، بأن الموقعين يحظون بـ30% بينما الـ70% الأخري تخضع للتفاوض بما يحقق المصلحة العامة
لاستقرار الإقليم.

هذا قرر المجلس الأعلى للسلام التمديد لعمل اللجنة المكلفة لمسار الشرق لمدة عشرة أيام لإستكمال أعمالها وتفويضها بما تراه مناسبا حيال الأمر. كما أمن المجلس على أن ما توصلت إليه اللجنة من نسب ستكون لأهل الشرق وليست مكاسب شخصية لأفراد، وأن تناقش جميع القضايا فى المؤتمر المقرر لشرق السودان.

صعوبة التسوية

غضون الأيام الفائتات شهدت ولايات شرق السودان خاصة ولاية البحر الأحمر تصعيد لم يحدث له مثيل، وسقطت أرواح برئية نتيجة لاحتكاكات قبلية، كما تم إغلاق الطريق القومي الرابط بين ميناء بورتسودان والعاصمة والخرطوم. لم يخفى مراقبون إزدياد حالات التصعيد المضاد، فى ظل اتهامات لجهات خارجية بالتدخل لإشعال نار الفتنة الإثنية بين مكونات الإقليم خاصة تلك التى لها تداخل حدودي مع دول بالجوار.

محمد عثمان الرضى قيادي في شرق السودان

ويقول القيادي بشرق السودان محمد عثمان الرضي لـ’’ أفريقيا برس’’، أن الحكومة ترى أن عدم المضي فى إقرار مسار شرق السودان يمثل انتكاسة ويفتح الباب لآخرين بمطالبات تهدد الأمن القومي. ولفت الرضي بأن المؤشرات على أرض الواقع تشير لصعوبة وصول الحكومة والمجلس الأعلى للبجا والتنسيقية العليا لكيانات شرق السودان لتسوية تُنهي الإزمة.

هذا وقد رفض المجلس الأعلى للبجا لكيانات شرق السودان، أي اتجاه لتقاسم السلطة على مستوى الإقليم مع مسار الشرق الناتج عن اتفاقية سلام جوبا أكتوبر 2020. وأضاف” الأرضية التي ينطلق منها للتحاور مع الحكومة الاتحادية هي قرارت مؤتمر سنكات بما تضمنته تلك القرارات من رفض قاطع لمسار الشرق”.

هذا وانتقد مراقبون حضور ممثلين للحكومة المركزية على رأسهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس مجلس السيادة لختام مؤتمر سنكات في 29 سبتمبر الماضي. وأبدي الرضي عدم تفاؤله بمالآت الاوضاع في الإقليم، مُحذراً من حالة تأزم مرتقبة ربما ترمي بظلال سالبة تفتح الباب أمام كافة الإحتمالات خاصة بعد إصرار مجلس البجا على التصعيد.

دعوات التصعيد
الجدل يظل مستمر بشأن النسب المقرر لمسار شرق السودان، حيث أبلغ عضو فى وفد تفاوض المسار ’’ أفريقيا برس’’ وفضل حجب أسمه، أن هناك إتفاق على منح الموقعين 30% والمجموعة الرافضة بقيادة الناظر محمد الأمين ترك 30%. وقال أن الـ40% الأخرى ستكون مناصفة مابين أهل المصلحة والحكومة التى تمثلها الحرية والتغيير، مبيناً أنه حال أصرار مجموعة ترك على الرفض سيتم تجازوها.

بالمقابل سيد علي أبو آمنة، الأمين السياسي المجلس الأعلى للبجا لكيانات شرق السودان، نفى الاتفاق مع أي لجنة على أي نسبة تتعلق بالسلطة. وأضاف “كل ما هناك مقترحات نسمع بها بشكل غير رسمي”.
وأشار إلي أنه من المعروف إنه إذا تعلق الأمر بنسب للسلطة والحكم أن تتم مناقشة ذلك في منبر تفاوضي للتفاوض ويعقب ذلك اتفاق قانوني دستوري ملزم. وشدد أبو آمنة على رفض المجلس أي اتجاه لترضيات وعطايا تبقي على اتفاقية مسار الشرق المرفوض وتمنح الحق التاريخي والسياسي في تمثيل الإقليم لآخرين.

ويؤكد القيادي بشرق السودان محمد عثمان الرضي لـ’’ أفريقيا برس’’، بأن المجموعة الرافضة بقيادة الناظر ترك تقول إنها لن لاتعارض لإجل السلطة ولن تقبل بـ(كوتة للحكم والسلطة). وأشار الرضى إلى أن مجموعة ترك تريد منبر ليناقش قضايا الاقليم وفقاً مخرجات مؤتمر سنكات.

ونظم مجلس البجا أواخر سبتمبر الماضي بمدينة سنكات مؤتمر “السلام والتنمية والعدالة لشرق السودان”. وأوصى بمخرجات أبرزها، منح شرق السودان حق تقرير المصير والرفض القاطع لمسار سلام الشرق الموقع بجوبا، وتجاوزات تعيين والي ولاية كسلا.

وأكد عضو فى وفد تفاوض المسار ’’ أفريقيا برس’’ وفضل حجب أسمه، أن أمام المجموعة الرافضة مهلة لـ( عشرة أيام)، وحال إستمرار تعنتها فإن الحكومة لن تنظرها لكون أن الأمن القومي للبلاد أهم من الشخصيات والكيانات.

ويقول المجلس الأعلى للبجا الذي يتزعمه الناظر ترك أن هناك محاولات للتغيير في البنية السياسية والسلطوية للإقليم ومخططات التغيير الديموغرافي القسري.

كما طالب بتنفيذ شروط (القلد)، المعني بترسيم الحدود الإدارية بين قبيلتي الهدندوة والبني عامر حسب الخرط المعتمدة. وناشد حلفاؤه في شتى أقاليم السودان للتصعيد حتى يتم إلغاء “المسارات الوهمية” التي ادرجت ضمن اتفاقية جوبا والمطالبة بفتح الاتفاقية لمعالجة اختلالاتها بخصوص الاقاليم التي تم تزوير تمثيلها.

ممثل الشباب بالمجلس الأعلى لنظارات البجا، كرار عسكر، كان قد أعلن عن اتصالات مع مكونات الوسط والشمال الرافضة لمسارات التفاوض. وقال عسكر “نسعى لخلق جبهة عريضة لرفضها جملة وتفصيلا، من خلال انعقاد مؤتمر تشاوري بمراقبة دولية، لأننا فقدنا الثقة في الحكومة من خلال التمادي عبر المسارات”. وأكد على دعمهم لعملية السلام، وتابع” قضية الشرق تختلف عن قضايا المناطق الأخرى التي حملت السلاح، ولكن تم ابتزاز سياسي باسم قضايا الحرب بالشرق”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here