شركاء الحكم .. هل تمنع الوساطة سقوط المعبد على الرؤوس؟

38

بقلم: خالد الفكى

أفريقيا برسالسودان. دخلت أزمة شركاء الحكم في نفق مظلم بعد الخلافات العميقة التي ضربت أركان الشراكة الموقعة بين العسكر والمدنيين بموجب الوثيقة الدستورية خلال أغسطس من العام 2019، حيث تصاعدت لتصل مرحلة توقف اجتماعات الطرفين الراتبة في مؤسسات الحكم على مستوى مجلس السيادة والشركاء، وتعطيل صدور قرارات مهمة لتتسارع الخطى بحثاً عن وساطة لإدراك المعبد قبيل سقوطه على رأس الجميع.

جفوة الانتقال

خلال الفترة الأخيرة نشطت عدة جهات بهدف تقريب وجهات نظر العسكر والمدنيين، لجمع الأوراق المتناثرة في الفضاء بوضعها على منضدة الشراكة على مختلف المستويات.

الدكتور محمد خليفة – أستاذ العلوم السياسة في الجامعات السودانية

أستاذ العلوم السياسة بالجامعات السودانية، الدكتور محمد خليفة، يُشير بأن الوثيقة الدستورية شددت على التوافق بين مكونات وشركاء الحكم من العسكريين والمدنيين.

وأفاد خليفة لـ’’ أفريقيا برس’’، أن كلمة التوافق وردت في الوثيقة الدستورية نحو ستة مرات مما يؤكد تعضيد روح الشراكة.

ونوه أن الجفوة بين شركاء الحكم حالياً هي ضد التوافق المطلوب، مبيناً أن المحاولة الانقلابية مؤخراً والتصريحات المضادة رفعت وتيرة الخلاف بين الشركاء.

ويتسمك العسكريون بتوسيع قاعدة المشاركة خلال الانتقال من الأحزاب السياسية كافة – عدا حزب البشير ”المؤتمر الوطني“، وتشكيل حكومة كفاءات ، وألا يتحكم أربعة أحزاب في مصير البلاد.

ويرى خليفة أن تعزيز الشراكة يبدأ ببناء الثقة وأبعاد العناصر التي تشعل نار الخلاف، لافتاً أن الجهة التي يمكن ان تقرب وجهات نظر الشركاء ربما تكون من الخارج.

هذا وعقد مبعوث الأمم المتحدة فولكر بيرتس لقاءات متعددة مع قيادات عسكرية ومدنية لتقريب وجهات النظر دعا خلالها للتهدئة وضرورة الالتزام بالوثيقة الدستورية الحاكمة للمرحلة الانتقالية.

وأبدى آسفه على لجوء السودانيين للخيارات الأجنبية لحل مشكلات الوطن والجمع بين الفرقاء من أبنائه، مشيراً ان الوساطة الافريقية الإثيوبية هي التي جمعت بين العسكر والمدنيين بعد سقوط البشير.

البشرى الصائم قيادي بالادارة الاهلية في السودان

القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير، بشرى الصائم، يفيد أن الوساطة الأممية تتدخل في الشأن الداخلي السوداني، مُضيفاً ” ما يحدث الآن صراع سوداني سوداني يجب ألا يتم التدخل فيه من الخارج”.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، الدكتور محمد خليفة، أن الصعوبات المحتملة هي استكمال مؤسسات الانتقال خاصة المجلس التشريعي والمفوضيات والمحكمة الدستورية.

وأضاف: “ربما بعض القوى السياسية ترى أن تلك المؤسسات قد تعقد عمل الانتقال”، واتسعت فجوة الخلاف بين الطرفين، ووصلت لحد سحب القوات المسلحة عناصرها من مقار لجنة إزالة وتفكيك نظام 1989، وسحب حراسات الأعضاء المدنيين في مجلس السيادة.

حالة تشاكس

كيانات سياسية وحركات مسلحة وشخصيات عامة تمسكت بالشراكة مع العسكريين لاستكمال مؤسسات الانتقال، وأصدر 12 حزباً وحركة مسلحة و4 شخصيات عامة بيانا أكدوا فيه ”أهمية الشراكة مع المكون العسكري الذي اقتضته ضرورات الانتقال”.

عدد من المراقبين قالوا إنه ما لم يتم العودة للوثيقة الدستورية الحاكمة للمرحلة الانتقالية والعمل بها سيكون الطرفان (عسكريين ومدنيين) في حالة تشاكس، وأشار بعضهم أن الصراع الأخير هو صراع مدني مدني وليس له علاقة بالصراع المدني العسكري، و عدم احتكام كافة الأطراف خاصة المدنيين للوثيقة الدستورية نتج عنه ذلك.

الدكتور أحمد حنين – القيادي في تجمع المهنيين السودانيين

القيادي في تجمع المهنيين السودانيين، الدكتور أحمد حنين، يفيد بعدم قبول أي اشتراطات من قبل العسكر تستهدف السيطرة وخلخلة قواعد الدولة المدنية.

وقال حنين لـ’’أفريقيا برس’’، إن التجمع حريص على عدم فض الشراكة مع العسكر لكون أن هذا سياسة الأمر الواقع الذي يستوجب المضي فيه رغم كل المرارات”.

وكشف أن القبول بالوساطة مرهون بإعادة صياغة بنود الوثيقة الدستورية خاصة المتعلقة بهيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية لصالح دولة مدنية كاملة الدسم.

وشدد حنين على وضع مؤسسات وشركات القوات المسلحة وجهاز المخابرات الاقتصادية تحت يد الجهاز التنفيذي لكونها أموال الشعب السودان ويجب ان تكون في خزنة الدولة الرئيسة.

ووصف المشهد السياسي بين الطرفين حاليا بـ” المحتقن”، حيث لا تواصل حالياً، مستنكراً مطالبات لقادة بالمكون العسكري بإبعاد الشخصيات التي وجهت سهام النقد للمؤسسة العسكرية.

هذا وأكد تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات الشعبية ضد نظام البشير، رفضه لموقف العسكريين، ويرى أنها محاولة للانقلاب على الانتقال، والتحول الديمقراطي بالبلاد.

وأضاف حنين: “لن نقبل في الحد الادنى بأقل من الالتزام الكامل بتفاصيل بنود الوثيقة”، مبيناً أن السقف الأعلى هو تعديل بنود هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية لصالح مدنية الدولة”.

هذا وقالت مصادر أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، طلب المنشقين الموقعين على “الميثاق الوطني لوحدة الحرية والتغيير” بتأجيل توقيع رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل، ورئيس حزب الأمة الفيدرالي بابكر نهار، ورئيسة ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩﻳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﻴﻦ إشراقة سيد محمود لما بعد أسبوعين.

يُشار أن عددا كبيرا من القوى السياسية التي طلبت التوقيع على الميثاق كانت مشاركة مع نظام البشير حتى آخر لحظة، ويرفض تحالف الحرية والتغيير مشاركتهم فى حكومة الانتقال.

اشتراطات الوساطة

وساطة يقودها أعضاء مدنيون في مجلس السيادة الانتقالي لاحتواء الأزمة بين المكونين المدني والعسكري اصطدمت بشرط للمكون العسكري يطالب بإبعاد عضو المجلس السيادي محمد الفكي سليمان.

هارون مديخير – قيادي في مجلس الصحوة السوداني

القيادي في مجلس الصحوة السوداني، هارون مديخير، يرى أن الجهة التي ربما تجد القبول لدى الطرفين لأجل التوسط بينهم، هي رجالات وقيادات الإدارة الأهلية.

وأبلغ مديخير ’’ أفريقيا برس’’، بأن الشركاء المتشاكين لن يسمعوا لأحد غير أهل الحكمة والرأي السديد، حيث هذه قيم متوافرة لمن أمتلك إرثا تاريخيا وشعبيا.

ويعتقد أن رئيس مجلس السيادة ونائبه ورئيس مجلس الوزراء، لن يغلقوا أبوابهم في وجه أولئك الزعامات الأهلية والشعبية التي تحظى بسند وقبول كبير لدى أوساط المجتمع السوداني.

ويتوقع مراقبون حدوث تهدئة في الأفعال بعد أن وصل الأمر إلى حالة من انسداد الأفق أدت لتوقف دولاب العمل وتعطيل صدور الكثير من القرارات.

ولفت مديخير لمبادرة للتوسط بين شركاء الحكم من العسكر والمدنيين، مازالت تحت الدراسة يقودها زعيم الإدارات الاهلية في السودان، الناظر محمود مادبو، ناظر قبيلة الزريقات.

ويرى أن مطلوبات نجاح الواسطة تشمل إعادة بناء الثقة بين العسكر والمدنيين، من خلال وقف التصريحات المضادة، ومنع محاولات التخذيل والتخوين.

واتهم القيادي في مجلس الصحوة السوداني، جهات لم يسميها بالوقوف خلف بؤر تأجيج الصراع وتصاعد نيرانه، داعيا طرفي الحكم لوضع قضايا الدولة والمواطن على طاولة إهتماماتهم.

وأردف قائلا: “على شركاء الحكم عدم النظر لوظائف مؤقتة”، ويوضح مديخير أن المرحلة الراهنة لا تقبل أي محاولات لإقصاء من ليس له صلة بحزب رأس النظام البائد البشير.

وتقول مصادر أن هناك وساطة من المكون المدني في مجلس السيادة، تجري بعلم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وتشجيعه ويقودها مالك عقار والهادي إدريس ومحمد الحسن التعايشي وصديق تاور والطاهر حجر.

هذا وجلست الوساطة إلى أعضاء المكون العسكري بمن فيهم رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

محمد إبراهيم – صحفي ومحلل سياسي

الصحفي والمحلل السياسي محمد إبراهيم يوضح لـ’’أفريقيا برس’’، أن الشراكة ربما تأخذ شكلا آخر بتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وتشكيل حكومة من كفاءات سودانية حسب ما نصت الوثيقة الدستورية.

ويؤكد إبراهيم بأن الخلاف بين الطرفين غير جوهري؛ لذلك فإن أي وساطة ذات عزيمة سيكون لها دور في تقريب وجهات النظر بين شركاء الحكم من العسكر والمدنيين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here