ما هي تبعات تعليق إعفاء ديون السودان؟

15
ماهي تبعات تعليق إعفاء ديون السودان؟

احمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. في الوقت الذي يشهد فيه السودان ضائقة إقتصادية خانقة، وفي ظل تحذيرات وتقارير دولية من قدوم المجاعة في السودان، أعلنت مجموعة نادي باريس تعليق قرار إعفاء ديون السودان المقدرة بنحو 64 مليار دولار، وذلك بسبب الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في 25 من أكتوبر من العام الماضي، وبحسب تقرير أصدره نادي باريس، فإن أعضاء المجموعة اتفقوا بشكل جماعي على تعليق الخطوات التي بدأت العام الماضي والتي دخل بموجبها السودان مبادرة تخفيف أعباء البلدان الفقيرة و المثقلة بالديون “هيبيك”.

نقطة النهاية

الشاهد إنه وفي العام الماضي أعلن صندوق النقد الدولي توصل السودان إلى نقطة النهاية للاستفادة من مبادرة تخفيف أعباء الديون، مما أهله للحصول على تمويلات وخطوط إئتمان بأكثر من 8 مليارات دولار، في وقت حصل فيه السودان على تعهدات ضخمة شملت إعفاء الحصص الأكبر من الديون الجماعية والفردية، إضافة إلى تمويلات لعدد من مشاريع البنية التحتية والتنمية.

مبلغ ضخم

د.عبدالمنعم حميدة، أستاذ الاقتصاد بجامعة أمدرمان الإسلامية

يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة أمدرمان الاسلامية الدكتور عبدالمنعم حميدة لموقع”أفريقيا برس”؛ إن حجم الدين الخارجي المستحق للدول والمؤسسات الخارجية على السودان بلغ حوالي 64 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يعادل حوالي 210٪ من الناتج المحلي للسودان، وعليه وبحسب حميدة فإن حجم الديون المستحقه تعادل أكثر من ضعفي ناتج السودان المحلي وهذا مؤشر يوضح مقدار العجز الكبير الذي يواجه إمكانية قضاء هذه الديون وتحرير هذه الدولة من دول الاستدانة، وأضاف “ينبغي علينا الإشارة إلى نقطتين هامتين تتعلقان بديون السودان الخارجية هما، أولا؛ بدأت سلسلة الاستدانة الحكومية منذ أكثر من خمسين عاما من الآن. ثانياً؛ مبلغ الدين الأصلي يعادل النصف فقط من جملة هذه الديون، بمعنى أن الديون الحقيقية تعادل حوالي 30مليار دولار فقط، أما الباقي 34ملياردولار فهي ناتجة عن فوائد هذه القروض والفوائد الناتجة عن جدولتها مرارا حينما يأتي وقت السداد فتعجز الدولة عن الإيفاء بالديون، فتقوم الدولة الدائنه بتمديد أجل القرض لفترات أخرى مقابل زيادة متفق عليها في أصل الدين”، ويواصل حميدة حديثه “عملية سداد الديون الخارجية المستحقة بدأت بصورة متدرجة ومنتظمة بلغت ذروتها عند استخراج النفط ودخول عائداته إلى خزينة الدولة تعتبر هذه الفترة من ازهى الفترات بالنسبة للسداد إلا ان انفصال الجنوب وخروج عائدات النفط من الخزينة أدى إلى توقف عملية السداد بل والى العودة مره اخرى إلى الاقتراض”.

عجز السودان

وبشأن تعليق اعفاء ديون السودان المستحقه لفرنسا، قال حميدة ان هذا الحديث تم تهويله، فديون السودان بحسب حميدة متفرقه ومستحقيها عدة دول أجنبية وصناديق دولية ومنظمات إقليمية وبنوك إقليمية، هذا التنوع في الدائنين قال عنه حميدة يجعل من فرنسا دولة دائنة واحدة فقط من بين عشرات الدول، وأضاف “لا نقول ان تعليق إعفاء الديون من قبل فرنسا لن يؤثر اقتصاديا وسياسيا علي اقتصاد السودان إلا أنه لا بد من التنبيه إلى أن الديون الخارجية السودانية لاتقف على دائن واحد”. وفي نظر حميدة فإن الدولة السودانية حاليا لاتستطيع دفع مستحقات الدول الأخرى، كما إنها بحسب حميدة لا تستطيع ذلك حتى عبر تقسيط هذه الديون إلى أقساط شهرية، فالاقتصاد السوداني حاليا يقول عنه حميدة يعاني في تمويل السلع الاساسية للمواطن السوداني فما بالك بدفع وسداد هذه المليارات.

تعليق مضر

الفاتح محجوب، أستاذ في العلاقات الدولية ومحلل سياسي

بالنسبة للأستاذ في العلاقات الدولية الفاتح محجوب؛ فإن عملية تعليق إعفاء الديون الخارجية مرتبطة بالتطورات السياسية ومدى نجاح الفرقاء السياسيين السودانيين بتكوين حكومة توافق سياسي سوداني وهو الأمر الذي تعمل عليه الآلية الثلاثية المكونة من الايقاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وأضاف “لذلك فإنه متى ما نجحت الآلية الثلاثية في الوصول إلى اتفاق تسوية سياسية جديدة فإن دول نادي باريس ستلغي تجميد اتفاق إعفاء الديون الخارجية السودانية وهو أمر من المتوقع ان يتم التوصل اليه خلال الشهر القادم”، وقال الفاتح لموقع “أفريقيا برس”؛ إن عملية تعليق إعفاء الديون الخارجية مضر جدا بالسودان على اعتبار انها ستعيق محاولات السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي وستبعد معظم المستثمرين الأجانب والسودانيين من الاستثمار في السودان، كما إنها بحسب الفاتح ستعيق التعاملات المصرفية بين المصارف السودانية ورصيفتها الأجنبية لأنه من المستحيل حاليا على الحكومة السودانية دفع أقساط الديون والتي قال عنها تفوق حجم الصادرات السودانية كلها، وهذا هو سبب توقف الحكومة السودانية دفع اقساط الديون منذ عام 1982.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here