مع اقتراب موعد الملء الثاني لسد النهضة هل تلجأ الأطراف لمبادرة الإتحاد الأفريقي؟

16

بقلم : بدرالدين خلف الله

أفريقيا برسالسودان. شددت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي على أن السودان يتطلع إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة قبل الملء الثاني، مؤكدة أن هذه الرؤية السودانية حظيت بتوافق وطني وبتفهم إقليمي.

ولم يستبعد مراقبون أن تؤثر الضغوط الداخلية التي تعيشها أثيوبيا حالياً وفي مقدمتها حرب تغراي على قبولها بالوساطة الدولية الرباعية المكونة من الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوربي التي تطالب بها دولتي مصر والسودان بجانب تنازل أديس أبابا عن تمسكها بمفاوضات الاتحاد الأفريقي الأحادية َمع عدم الإضرار بعملية الملء الثاني.

وبحسب وزيرة الخارجية السودانية فإن السودان أكد استعداده للتفاوض من أجل حل القضية بوسائل سلمية وبرعاية الاتحاد الإفريقي مجددة الترحيب بدور الشركاء الدوليين كضامنين ومساعدين وذلك باستلهام التجارب العالمية والإفريقية في التعامل مع الأنهار العابرة للحدود. وأكدت الوزيرة أن الرؤية السودانية التي طرحتها حظيت برضى و توافق وطني كبيرين بين مكونات الحكومة الانتقالية والشارع السوداني.

موافقة ضمنية

ويفسر بعض المراقبين تصريح وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في سياق موافقة السودان ضمنياً على مبادرة الاتحاد الأفريقي دون الخوض في صراع مع الجارة أثيوبيا حول أزمة سد النهضة.

وكانت تيارات سودانية داخل مكونات الحكومة السودانية رفضت في وقت سابق استخدام مبدأ القوة ولغة التهديد مع الجارة أثيوبيا وطالبت تلك التيارات بحل الأزمة بطرق دبلوماسية دون الانحياز لمصر في موقفها حول سد النهضة.

وكان المبعوث الأمريكي للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان قد ناقش مع قادة الدول الثلاث، في جولته السابقة استئناف المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي واستئنافها على وجه السرعة، بناء على إعلان المبادئ الموقع عام 2015.

دور أمريكي

وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي أشارت في حديثها خلال منتدى دولي عقد إسفيريا إلى أهمية دور الولايات المتحدة في حل أزمة سد النهضة وقالت إنها لعبت دورا مهما في الوساطة مما ساهم في حسم المسائل الفنية والقانونية وأحرزت تقدما في مفاوضات واشنطن وتبقت نقاط قليلة تتعلق بالاتفاق القانوني حول الملء والتشغيل وبعض المسائل الفنية والقانونية القليلة. وأعربت الوزيرة عن أملها في أن تمارس الولايات المتحدة المزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسبة على أثيوبيا.

وفي الشهر الماضي تقدم الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي، بمبادرة لحل أزمة سد النهضة، خلال مباحثات أجراها في الخرطوم. وعقد الرئيس تشيسكيدي، الذي ترأس بلاده الاتحاد الأفريقي، جلسة محادثات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وأخرى مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، تناولت طرح مبادرته والخلافات حول سد النهضة.

عدم ضغط

يشير المحلل السياسي فزازي محمد علي إلى تحمس الاتحاد الأفريقي لحل أزمة سد النهضة الأثيوبي لكنه أقر بنقصانه للنفوذ والآليات التي تمكنه من رعاية مفاوضات ترضي الأطراف الثلاثة. ولفت محمد علي في حديثه لموقع أفريقيا برس أن الاتحاد الأفريقي حريص للتوصل لحل سياسي دون اللجوء إلى خيارات الحرب. واعترف محمد علي بعدم ممارسة الاتحاد الأفريقي أي ضغوط على الجانب الأثيوبي لاثنائه عن تعنته وتمسكه بمواقفه الأحادية.

وتصر أديس أبابا على الملء الثاني لسد النهضة خلال موسم الأمطار في يوليو وأغسطس المقبلين حتى لو لم تتوصل لاتفاق مع مصر والسودان وأكدت أكثر من مرة أنها لا تستهدف الإضرار بمصالح السودان ومصر، وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية.

وتشيد أثيوبيا سد النهضة على نحو 30 كلم من حدود السودان الشرقية، بقدرة استيعابية تبلغ 74 مليون متر مكعب، وسط مخاوف مصرية من أن يؤثر على حصتها من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here