قرار رفع حصانة ضباط الأمن في السودان – مآلاته وتأثيراته

252

بقلم : بدرالدين خلف الله

ظلت قضية رفع حصانة ضباط الأمن والشرطة في السودان لاسيما في عهد الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير تشكل مثار جدلٍ واسع ، كانت الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحقوق الأساسية في السودان تواجَه بوحشية من قبل قوات نظام البشير ، شكل هذا التراكم من التعذيب والقمع والترهيب سبباً في سقوط نظام البشير ومازالت قضية المدرس أحمد الخير الذي لقى حتفه تعذيباً على يد قوات أمن المخلوع البشير تطل كواحدة من أبشع الانتهاكات في الفترة الأخيرة وشهدت هذه القضية التي مازالت مستمرة أول رفع لحصانة لضباط جهاز الأمن بعد سقوط حكومة البشير .

وأصدر رئيس المجلس السيادي الفريق عبدالفتاح البرهان في اغسطس 2019 مرسوماً دستورياً عدل بموجبه قانون الأمن الوطني فتم بموجبه تعديل اسم جهاز الامن والمخابرات الوطني إلى ” جهاز المخابرات العامة وجمد المادة 50 من القانون التي تتيح لجهاز السلطة القبض والتفتيش ، وحصر مهامه في جمع المعلومات وتحليلها .

قرار النيابة العامة

مع تزايد السخط الشعبي الذي وصل إلى اتهام السلطات السودانية بالتواطؤ في عدم تسريع تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت، الصادر بحق عدد من عناصر الجهاز أصدر النائب العام السوداني تاج السر الحبر منتصف الاسبوع الجاري قراراً قضي بإلغاء حصانة ضباط وأفراد جهاز الأمن الوطني (الحصانات) مودعاً بذلك مشروع قانون جديد لتنظيم رفع الحصانات على منضدة وزارة العدل وقال النائب العام تاج السر الحبر ، لدي إفتتاحه نيابة جديدة لمكافحة الفساد بالخرطوم ، إنه قدم مشروع قانون لتنظيم الحصانات لوزارة العدل للإجازة، مبرزاً أن القانون “قيد الدراسة” ومؤكداً إلغاء النص في القانون، الذي يعطي جهاز الأمن حصانات وصلاحيات واسعة.

وأبان تاج السر أن موضوع تفسير الحصانات «ما زال محل أخذ وردّ» بين الجهات التشريعية والمختصة، وقال بهذا الخصوص هناك خلاف بين الشرطة والنيابة في تفسير نصوص الحصانة ودعا الأجهزة المختلفة للتعاون مع النيابة بشأن رفع الحصانات.
وبموجب هذا القانون، فإن الجهاز آرتكب كثيراً من الفظائع في عهد نظام السابق المعزول، تضمنت التوقيف التحفظي للمعارضين لفترات طويلة، والتعذيب الممنهج، والحرمان من العمل، والقتل خارج القانون، وكان من يرتكب هذه الجرائم من أفراد الجهاز، سواء بالأوامر أو لحسابهم الشخصي، لا يقدمون للمحاكمات، فقط يترك الأمر للمدير العام الذي يملك صلاحيات واسعة .

وقائع أمنية

في ديسمبر (كانون الأول) 2019، أصدرت محكمة سودانية حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت على 29 من عناصر جهاز الأمن، بعد أن إدانتهم بقتل المدرس أحمد الخير أثناء اعتقاله في يناير (كانون الثاني) 2018. إثر تعرضه لتعذيب وحشي وانتهاكات جسيمة للكرامة الإنسانية خاصه وأن هنالك عدد من الجهات طالبت بحل جهاز الأمن الوطني، وإنشاء جهاز بديل .

وأعطى قانون الأمن الوطني لعام 2010 حصانات وصلاحيات واسعة لضباط وأفراد جهاز الأمن الوطني، منع بموجبها اعتبار أي تصرف يصدر عن أي عضو في الجهاز أثناء تأديته لمهامه «جريمة»، وعدم إجباره على الإدلاء بأي معلومات، كما أنه لا يجوز اتخاذ أي إجراءات جنائية أو مدنية ضده، وأن تكون محاكمة أي فرد من الجهاز سرية، إلا بموافقة المدير العام للجهاز.

تهديد للأمن

توقع الخبير الأمني والسياسي د.طارق محمد عمر رفض واسع لمشروع رفع الحصانات معللاً ذلك بمساسه بالأمن القومي وبهيبة الدولة وقال طارق لموقع أفريقيا برس إن الحصانة القانونية الخاصة بضباط وأفراد الأجهزة الأمنية تسندها الدساتير المتعاقبة والقوانين مضيفاً الحصانة أمر ضروري لتنفيذ الواجبات والمهام الامنية ومتعارف عليها ومعمول بها في جميع الدول .

وأشار طارق إلى أن الحصانة تعد أساس بسط الأمن وهيبة الدولة وأضاف بدونها ينفرط عقد الأمن ويأخذ الناس حقوقهم بايديهم وأردف ” الإتجاه الذي يسير عليه النائب العام يستهدف تجريد منسوبي الأجهزة الأمنية من صلاحياتهم الدستورية والقانونية تمهيداً للتفكيك والحل وهو هدف بعيد المنال خاصة وانه سبق له أن طالب الأجهزة بعدم اعتقال المدنيين الا بواسطة الشرطة وتحت اشراف النيابة واعتبر ذلك تفكير غير منطقي وغير عملي .

رفع الحصانة قانونياً

يؤكد المحامي القانوني كمال عمر أن الجهة المسؤولة من الفرد أو الضابط هي من ترفع عنه الحصانة ويقول لموقع أفريقيا برس نحن مطالبين بعد الثورة بتعديل القوانين وفتح باب المسائلة القانونية وأشار عمر إلى أن مبدأ سيادة القانون هو عدم الإفلات من العقاب وأن رفع حصانات الاجهزة الامنية مرتبط بحالة النظام السياسي في الدولة ،وقال إن السودان لديه عشرات القوانين تواجهها مشكلة المسائلة ، وضرب أمثلة بقضايا فض الاعتصام وجرائم قتل الثوار ووصف مايجري بأنه افلات مقنن من العقاب .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here