أفريقيا برس – السودان. أعلن الجيش السوداني، اليوم الاثنين، فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، بعد عملية عسكرية وصفها بأنها “ناجحة”، أنهت حصارا فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال المتحالفة معها منذ نحو عامين.
وقال الجيش في بيان إن “قواتنا المسلحة والقوات المساندة تمكنت من فتح طريق الدلنج عنوة واقتدارا، بعد تنفيذ عملية عسكرية ناجحة، أسفرت عن دحر وتدمير مليشيا آل دقلو (قوات الدعم السريع)”، مشيرا إلى أن هذه القوات كانت تعطل حركة المواطنين والإمدادات وتستهدف الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف البيان أن قوات الجيش كبدت خصومها “خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد”، مؤكدا أن من بقي منهم “فرّوا هاربين تحت ضربات القوات”.
كما أعلن الجيش تحقيق تقدم ميداني جديد في عدة محاور، مؤكدا استعادة السيطرة على منطقة السِّلِك بإقليم النيل الأزرق، وإحباط هجمات جوية عبر إسقاط مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع كانت تستهدف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.
وقالت الفرقة الرابعة مشاة بالجيش السوداني في بيان إن قواتها نفذت “عملية عسكرية محكمة”، أسفرت عن دحر قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية -شمال من منطقة السلك المتاخمة لإثيوبيا، مؤكدة تكبيد تلك القوات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن ما ورد في البيان حتى وقت نشر الخبر.
إسقاط مسيرات
وفي جنوب كردفان، أفاد مصدر عسكري للجزيرة بأن المضادات الأرضية للجيش أسقطت مسيّرات انقضاضية تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مدينة الدلنج، في مؤشر على تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في المعارك الدائرة بالمنطقة.
وأضاف المصدر أن الجيش نفذ خلال الأيام الماضية عمليات تمشيط واسعة شملت بلدات كُرتالا وكلوجي والتيل، انتهت بالدخول والسيطرة على بلدة هبيلا ذات الأهمية الإستراتيجية.
وتقع هبيلا على الطريق الحيوي الرابط بين كادقلي والدلنج، وعلى مسافة نحو 30 كيلومترا شرق الدلنج، وهو ما يمنح السيطرة عليها بعدا عسكريا ولوجستيا مهما، خصوصا مع استمرار حصار قوات الدعم السريع للدلنج منذ الأشهر الأولى من الحرب.
وأكدت مصادر عسكرية أن القوات التي تقدمت نحو البلدة تضم عناصر من “متحرك الصياد” والقوات المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش.
القضاء على التمرد
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان أن “القوات النظامية بمختلف تشكيلاتها تقف في خندق واحد مع الشعب السوداني لحسم التمرد والقضاء عليه”، مشددا على أن الدولة “لن تسمح بأي فرصة أخرى لتمرد جديد”، وأن أي “تهاون أو تراخٍ سيُقابل بالحزم والحسم”.
ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان أن وحدات من الجيش دخلت مدينة الدلنج وسط ترحيب واسع من الأهالي، بعد معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية -شمال.
كما بث جنود من الجيش عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر احتفالات داخل المدينة، بمشاركة مواطنين، عقب دخول القوات وبسط سيطرتها.
وكان حصار الدلنج المفروض منذ يناير/كانون الثاني 2024 قد تسبب في أزمة إنسانية حادة، تمثلت في نقص الغذاء والدواء وصعوبة وصول الإمدادات، بحسب مصادر محلية.
عمليات تطهير عرقي بدارفور
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية -شمال في وقت سابق صدّ هجوم للجيش على هبيلا، قبل أن تعلن المصادر العسكرية الحكومية لاحقا بسط السيطرة عليها.
وفي غرب البلاد، اتهم والي غرب دارفور قوات الدعم السريع بتنفيذ عمليات “تطهير عرقي” في الولاية، وهي اتهامات خطيرة تضاف إلى سجل من التحذيرات الحقوقية المحلية والدولية بشأن الانتهاكات الواسعة في إقليم دارفور، في ظل غياب رد رسمي من قوات الدعم السريع على هذه المزاعم حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو ما تسبب، بحسب الأمم المتحدة، في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالميا، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، إضافة إلى انتشار المجاعة في عدة مناطق.





