أفريقيا برس – الجزائر. برز وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، كنجم سياسي في عز الأزمة الخانقة التي تضرب الجمهورية الفرنسية الخامسة منذ تأسيسها في نهاية خمسينيات القرن الماضي، غير أن المشهد لم يُصنع سوى على مستوى المنابر الإعلامية التي تدار دفتها من قبل اليمين واليمين المتطرف الفرنسي وبالضبط من قبل إمبراطورية رجل الأعمال، فانسون لوري، التي رسمت إنهاء عهد “الماكرونية” هدفا لها.
المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا، بدأ منذ فشل ماكرون في تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سيباستيان لوكورنو، في بلورة خطابه القائم منذ مدة على الهوس بالجزائر، وتجلى ذلك من خلال الحوار الذي خص به أحد المنابر الإعلامية اليمينية المتطرفة “سي نيوز” و”أوروب 1′′، الثلاثاء، السابع من أكتوبر الجاري، والذي لم يتمكن خلاله من عدم الخوض في الملف الجزائري، وملف التأشيرة على وجه التحديد، الذي كان محل جدل سياسي وإعلامي على مدار نحو أسبوع.
وقد حاول برونو روتايو إبراز بعض الملامح من خطابه الانتخابي المرتقب، من خلال الهجوم على الجزائر، فقد رافع من أجل منح وزارة الداخلية صلاحيات التصرف في ملف التأشيرة، كما أشاد بالنتائج التي حققها خلال ما يناهز السنة من تربعه على عرش قصر “بوفو”، مفتخرا بقرب تفكيكه لما يسميه بمافيا “دي زاد”، وهي تسمية عادة ما تعطي الانطباع بأن هذه العصابة يديرها مهاجرون جزائريون في مرسيليا.
وكشف روتايو ما دار بينه وبين الوزير الأول المستقيل، سيباستيان لوكورنو، في مفاوضات تشكيل الحكومة، التي لم تستمر سوى سويعات معدودات، وقال إنه أبلغ لوكورنو متسائلا: “كيف يمكن ضبط قضية الهجرة، في حين أن وزارة الداخلية ليس من صلاحياتها سوى التحكم في ملف الخروج (المهاجرين المطرودين أو المرحلين)، مع العلم أن فرنسا تعتبر الدولة الأوروبية الوحيدة من بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، التي رحلت أكبر عدد من المهاجرين”.
وإن اعترف زعيم الحزب اليميني بأن قضية التأشيرة من صلاحيات رئاسة الجمهورية الفرنسية، باعتبارها تتعلق بالدبلوماسية والشؤون الخارجية، إلا أنه يصر على وضع هذا الملف بين مصالح وزارة الداخلية، لأن ذلك يتعلق باستقرار فرنسا وأمنها، على حد زعمه، وهو يضع هنا الجزائريين نصب عينيه، وقد سبق للمتحدث باسم وزارته أن هاجم قرار وزارة الخارجية الفرنسية بزيادة عدد التأشيرات الممنوحة للطلبة الجزائريين.
وأشّر كلام روتايو على أن ملف التأشيرة كان من الأسباب التي عجلت بسقوط حكومة سيباستيان لوكورنو، بسبب عدم تجاوب الأخير مع مطلبه، علما أن الكل في فرنسا يحملونه المسؤولية فيما يجري في فرنسا، لكونه أدلى بتصريحات قال فيها إن لوكورنو كذب عليه، بشأن استوزار برونو لومير.
وافتخر وزير الداخلية الفرنسي بأنه نجح في تحقيق نسبة منخفضة من عدد المهاجرين الذين تمت تسوية وضعيتهم القانونية في فرنسا، بواقع أقل من 38 بالمائة، عكس بقية الدول الأوروبية التي تقوم بتسوية نسب أعلى من فرنسا، بل يصر على أن ذلك يعتبر إنجازا، وقد كانت تلميحات الرجل حاضرة تجاه الجزائر وهو يعدد ما حققه، حيث قال: وخلال سنة أو سنتين سنتمكن من تفكيك “مافيا دي زاد”.
وبالنسبة لرئيس حزب “الجمهوريون”، فإن الحل في الخروج من الأزمة التي تمر بها بلاده، هو استقالة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حتى يفسح له المجال من أجل خوض السباق نحو قصر الإيليزي، غير أنه لا يمانع في الذهاب إلى حكومة ائتلافية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتوازيا مع التطورات التي تعيشها فرنسا والتي باتت تهدد استمرار الجمهورية الفرنسية الخامسة، بدأ الشحن الإعلامي اليميني من أجل دعم برونو روتايو في سباق الانتخابات الرئاسية، باعتباره المرشح القادر على إحداث القطيعة مع الماكرونية (نسبة إلى فترة ماكرون)، غير أن الأمور لا تبدو بالسهولة التي يحاول اليمين تصويرها.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





