أفريقيا برس – الجزائر. أسقط مجلس الشيوخ الفرنسي سلسلة تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، اقترحها بعض أعضاء الغرفة العليا من أحزاب يمينية، وكانت تهدف إلى فرض إجراءات مشددة وغير مسبوقة على المتقاعدين المقيمين في الجزائر، ممن يتقاضون معاشات فرنسية، منها تعليق الاستفادة بعد شهر واحد من طلب إثبات الحياة، وعدم تفعيلها مجددا إلا بعد تقدم المعني للتحقق الفيزيائي من حياته.
وجاء قرار إسقاط التعديلات بعد نقاش مطول داخل جلسة نقاش وتصويت بلجنة الشؤون الاجتماعية، عقدت يوم 25 نوفمبر 2025، انتهى بموقف واضح من اللجنة وأيضا من طرف وزير العمل ممثلا عن الحكومة، برفض هذه التعديلات التي وصفت بأنها ثقيلة وغير قابلة للتطبيق عمليا.
وبحسب تقرير الجلسة، فإن التعديلات التي أسقطها “السينا”، تضمنت إجراءات موجهة أساسا نحو فئة المتقاعدين المقيمين في دول لا تربطها بفرنسا آلية تبادل رقمي للوفيات، وفي مقدمتها الجزائر، التي نالت حصة الأسد من النقاشات داخل اللجنة فيما يتعلق بهذه التعديلات.
ماذا اقترح نواب اليمين الفرنسي؟
وفي نص التعديلات المرفوضة، والتي اقترحت من أعضاء “السينا” الفرنسي، بينهم ممثلون عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، المعروف بمواقفه المعادية للجزائر والجزائريين، ورد ضرورة إلزام المتقاعدين، وعلى رأسهم الجزائريون بالحضور سنويا إلى القنصلية لإثبات الوجود، ما يعني أن هذا التعديل كان سيجبر كل متقاعد مقيم خارج فرنسا، بما في ذلك المقيمون في الجزائر، على تقديم شهادة حياة حصريا وبشكل حضوري لدى السفارات والقنصليات الفرنسية أو لدى جهات محلية تعتمدها باريس.
وكان الهدف من وراء هذا التعديل، هو إنهاء العمل بالتصريحات الورقية التي تصدرها عادة مكاتب الحالة المدنية في الجزائر وترسل إلى صناديق التقاعد الفرنسية المختلفة.
تعليق المعاش خلال 30 يوما
ونصت المقترحات المرفوضة أيضا على تعليق صرف المعاش فورا بعد انقضاء شهر واحد على تاريخ المهلة المحددة للمتقاعد لتقديم إثبات بأنه على قيد الحياة، كما كان سيفرض عدم إعادة تفعيل الدفع إلا بعد حضور المتقاعد شخصيا للتحقق الفيزيائي، في حين أن التعديل رقم 1249 كان يفتح الباب أمام صناديق التقاعد الفرنسية لإجراء زيارات تفقد مباشرة للمتقاعدين فوق 85 سنة داخل الجزائر، عبر موظفي صناديق التقاعد الفرنسية أو أعوان قنصليين أو شركاء محليين معتمدين.
كما دعت المقترحات المرفوضة، إلى وقف فوري للمعاش بعد 3 أشهر من عدم حضور المتقاعد للتفقد الفيزيائي، حيث كان هذا البند الأكثر إثارة للجدل، إذ ينص على وقف الدفع تلقائيا بعد ثلاثة أشهر من عدم الاستجابة لاستدعاء التفقد، ولا يعود صرف المعاش حتى يتم إجراء تحقق حضوري جديد.
وكان التعديل يلزم الحكومة أيضا برفع تقرير قبل 30 سبتمبر 2026 حول مدى تقدم المفاوضات لإنشاء تبادل إلكتروني للوفيات مع الجزائر والمغرب وتونس، وقد جاء ذكر الجزائر تحديدا ضمن ما وصفه مقدمو التعديلات بالدول ذات المخاطر المالية المرتفعة.
لهذه الأسباب رُفضت التعديلات
ووفقا للتقرير ذاته، فإن أسباب رفض هذه التعديلات تمثلت في صعوبة تطبيق الإجراءات المقترحة على كبار السن، حيث قالت السيناتور باسكال غروني، وهي مقررة لجنة الشؤون الاجتماعية بـ”السينا” الفرنسي، إن الكثير من المتقاعدين متقدمون جدا في السن ولا يمكنهم التنقل بسهولة، كما أنه من الصعب على صناديق التقاعد تنظيم عمليات تحقق من حياة المستفيدين من المعاش في الخارج.
من جانبه، قال وزير العمل الفرنسي جون بيار فاراندو خلال النقاش، إن القنصليات الفرنسية كانت ستواجه وفقا لهذه التعديلات سيلا كبيرا من المتقاعدين يفوق مليونا و400 ألف شخص، ما سيضعها في مواجهة تعقيدات وصعوبات كبيرة، مشيرا إلى أن اعتماد آلية التحقق البيومتري من حياة المتقاعد عبر الهاتف الذكي، التي أطلقت لبعض البلدان وتكاد بالنسبة لأخرى، تعتبر الحل الأكثر قابلية للتنفيذ.
وبالنظر لرفض هذه التعديلات، فإن الوضع سيبقى على حاله لمئات آلاف الجزائريين الذين يتقاضون معاشات فرنسية، ولن تُطبق أي إجراءات جديدة تخص المتقاعدين الجزائريين، ولن يكون هناك إلزام بالحضور السنوي للقنصلية، ولا تعليق للمعاش بعد 30 يوما، ولا تعليق تلقائي بعد 3 أشهر من غياب المتقاعد، بينما ستستمر نفس الآليات الحالية في التحقق من حياة المستفيدين.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





