سوء استعمال المبيدات يحول الخضر والفواكه إلى قنابل صحية

سوء استعمال المبيدات يحول الخضر والفواكه إلى قنابل صحية
سوء استعمال المبيدات يحول الخضر والفواكه إلى قنابل صحية

أفريقيا برس – الجزائر. يعمد كثير من الفلاحين وعبر مختلف ولايات الوطن إلى رش منتجاتهم الزراعية من الخضار والفواكه قبيل جنيها مباشرة ببعض المبيدات والأسمدة، مثل الطماطم والخيار والجزر والفلفل الأخضر وغيرها، حتى تحافظ على بنيتها وشكلها الجذاب، وحتى تمنح الخضار منظرا جميلا وهو ما يتنافى مع القواعد الصحية في العمل الزراعي، كون أنه وجب رش الأدوية والمبيدات الزراعية قبل أيام من جني المحصول، مثل الطماطم التي وجب جنيها بعد أسبوع أو أسبوعين من رشها بالأدوية حسب نوعية هذه الأخيرة.

مخلفات الرش بالسماد أو المبيدات تبقى واضحة تماما على هذه المنتجات، وهي تبدو أكثر وضوحا من خلال كبر الحجم وعدم انتظام شكل ولون المنتج، كما تظهر بقع زرقاء جراء استعمال الفلاحين لمبيدات فوسفورية على منتج الطماطم والخيار. للإشارة أنه يتم أيضا استعمال منظمات النمو على أغلب الفواكه وحتى على البطاطا التي يتم تخزينها، وهي مواد كيميائية في مجملها مسرطنة، رغم كل التحذيرات التي يطلقها المختصون، والتي تصف هذه الممارسات بأنها قنبلة صحية، وبذلك وجب على المستهلك بالدرجة الأولى استهلاك الخضار والفواكه التي تأخذ شكلها الاعتيادي وتجنب تلك التي بها بقع مثل الطماطم، وغالبيتها بقع زرقاء نتيجة رش المنتج بعد جنيه ليحافظ على شكله .

“عندما يحمي الفلاح نفسه سيحمي المستهلكين”

قال رئيس مفشية حماية النباتات بمديرية المصالح الفلاحية بولاية تيارت طارق شاذلي للشروق، إنه وجب على الفلاحين الاستعمال الأمثل للأسمدة والمبيدات، مضيفا أنه من الجيد استعمال الأدوية من أجل القضاء على الحشرات وغيرها، ولكن وجب على الفلاحين الانتباه وأخذ جميع احتياطاتهم خلال معالجة الحقول والبساتين، مؤكدا على وجوب حماية الفلاح لنفسه أولا من خطر هذه الأدوية، وعدم ملامسته لها، قبل حماية محيطه الفلاحي، لأنه عندما يحمي الفلاح نفسه فحتما سيحمي المتعاملين معه بالدرجة الأولى.

كما وجب على الفلاح الاستعمال الأمثل للأدوية وللجرعات المعمول بها، خاصة وأن بعض الفلاحين يقومون بمضاعفة الجرعات سعيا منهم لتحسين الإنتاج، وهو الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الفلاحين، متسببين في ضياع المحصول بالكامل، داعيا الفلاحين إلى قراءة النشرية لكل دواء أو مواد كيميائية مستعملة بالزراعة، وكذا مراعاة مرحلة الجني بعد استعمال الأدوية، وتختلف مدة “ما قبل الجني” من منتج لآخر ما بين سبعة أيام أو عشرة أيام أو أسبوعين، إذ وجب على الفلاحين استشارة المختصين في ذلك، أو زيارة مديرية المصالح الفلاحية لتقديم الإرشادات الكافية لهم، وتعريفهم بطرق وأساليب استعمال المبيدات، داعيا الفلاحين إلى ضرورة احترام تلك المرحلة بعد عملية الرش، وإذا لم تحترم فقد تؤدي حتما إلى كارثة بشرية حقيقية، وبما يخص بعض الفلاحين الذين يقومون بجني محصول الطماطم ويقومون برشه بالأدوية ليحافظ على شكله ولونه، فإنهم برأيه، يتسببون حتما في كارثة، إذ وجب عليهم جني المحصول على مراحل دون استعمال الأدوية، فإن جني المحصول على مراحل يمنح المنتج شكله الطبيعي ولونه وبالتالي يبقى طبيعيا وغير خطير على صحة المستهلك، مجددا تحذيره للفلاحين باحترام مقدار الأدوية المستعملة بالهكتار الواحد من دون رفعه، بغرض تحسين أو مضاعفة إنتاجهم الفلاحي، فهذا خطأ كبير قد يتسبب بأمراض خطيرة للمستهلك .

جبلي قادة من شعبة الأشجار المثمرة بتيارت :رش المنتج بعد جنيه مخالف للأخلاقيات

كشف جبلي قادة من شعبة الأشجار المثمرة بولاية تيارت، عن تواجد بعض المنتجات غير الصحية، وهي حاملة لبعض السموم، كالطماطم التي بها بقع زرقاء، غالبا ما يلاحظها المواطنين بالأسواق، نتيجة استعمال بعض الفلاحين لمواد كيميائية زرقاء اللون، تمثل كبريت النحاس، غير القابل للتحلل والزوال، خاصة عند استعماله بعد جني المحصول، وهو ما يتنافي مع أخلاقيات العمل الزراعي، إذ وجب احترام المدة الفاصلة بين رش المنتج بالمواد الكيميائية والجني حفاظا على صحة المستهلك، إذ وجب علينا اليوم أن ندق ناقوس الخطر، داعيا لمراقبة أغلب المنتجات الفلاحية وتوعية الفلاحين بخطورة استعمال هذه المواد التي تتهدد صحة المواطنين وتتسبب في إصابتهم بأمراض خطيرة، كالسرطان.

رئيس الإتحاد الولائي للمهندسين الزراعيين: لا يوجد استعمال عقلاني للأدوية والمبيدات

الشيء الملاحظ بأغلب ولايات الوطن إن لم نقل بكل الولايات، أنه لا يوجد استعمال عقلاني للأدوية والمبيدات في المجال الزراعي، وهو ما كشف عنه بلعوجة سفيان، رئيس الإتحاد الولائي للمهندسين الزراعيين، فبحسبه أن هنالك أسلوبين لاستعمال هذه المبيدات، الأول يعتبر علاجيا وقائيا، والثاني علاجي فقط، ويشترط على الفلاح في كلا الأسلوبين حماية نفسه أولا، من خلال استعمال اللباس الواقي من الأدوية والمبيدات المتطايرة، واستعمال القفازات والنظارات وغيرها لضمان حماية فعالة، كما وجب على الفلاحين برأيه، مراعاة فترة الأمان بين مدة رش الأدوية على المنتج الزراعي وجنيه، وعدم إهمالها حفاظا على صحة المستهلك، إذ غالبا ما تتسبب هذه التجاوزات في أمراض سرطانية للمستهلكين، كما نوه أيضا لخطر آخر يتمثل في رمي القارورات والدلاء الفارغة للمبيدات والأدوية بصفة عشوائية، ما يدفع بالكثير من المواطنين إلى استغلالها لتعبئتها بمياه الشرب لاحقا، وهو أمر خطير جدا، قد يسبب العديد من الأمراض خاصة السرطانية منها، وأضاف المهندس، أن أغلب المنتجات الزراعية هي منتجات مجهولة المصدر، من خلال غياب شهادات تثبت نوع المنتج ومكوناته، بمعنى أننا نستهلك منتجات زراعية لا نعرفها، ومنه وجب تدخل السلطات من أجل تخصيص أيام تكوينية لفائدة الفلاحين.

مختصون يؤكدون: أغلب المنتجات الزراعية مجهولة المصدر

يعتبر مختصون بعالم الزراعة، أن أغلب المنتجات الزراعية هي منتجات مجهولة المصدر، وأغلبها نتناولها دون معرفة محتوياتها الأصلية والأدوية المستعملة بها، إذ وجب على وزارة الفلاحة تكوين الفلاحين تكوينا تطبيقيا، حتى يتسنى لهم التعريف بمنتجاتهم الزراعية، من خلال وسم كل منتج وتبيان كمية الأدوية المستعملة به، خاصة وأن حماية المستهلك من بين أولويات الدولة في ظل الارتفاع الرهيب للأمراض المختلفة، وخاصة منها السرطانية، التي باتت تهدد المواطنين بسبب تناول منتجات فلاحية مسرطنة بالدرجة الأولى، جراء جهل الفلاحين بقواعد رش المبيدات واستعمال الأدوية الخاصة، سواء لحماية المنتج الفلاحي أو الرفع من الإنتاج .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here