تعذيب بنّاء حتى الموت من أجل خمسة ملايين سنتيم

تعذيب بنّاء حتى الموت من أجل خمسة ملايين سنتيم
تعذيب بنّاء حتى الموت من أجل خمسة ملايين سنتيم

أفريقيا برس – الجزائر. نطقت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، السبت، حال فصلها في قضية القتل العمد باستعمال التعذيب مع سبق الإصرار والترصد، التي راح ضحيتها بنّاء ينحدر من ولاية الشلف على يد مساعده وشخصين آخرين، بمعاقبة هؤلاء بالسجن المؤبد مع تعويضهم الطرف المدني بمبلغ قدره 200 مليون سنتيم.

تعود وقائع هذه الجريمة الشنيعة إلى تاريخ 13-03-2019 في دوار بوجمعة بولاية وهران، أين تفاجأ عون أمن وهو يتفقد كعادته صباحا ورشة لإنتاج مشتقات الحليب متوقفة عن النشاط، بالمسمى (ب. م)، الذي تعود المبيت بالمكان، جثة هامدة، مقيد الأطراف، وعليه آثار دم جاف خارج من أنفه وجرح على مستوى رقبته، ويتعلق الأمر بشاب في مقتبل العمر كان قد قدم من ولاية الشلف إلى وهران منذ فترة من أجل العمل في مجال البناء، ليقوم صاحب المعمل بتبليغ مصالح الدرك الوطني عن هذه الجريمة، وفي خضم التحقيق الأمني الذي فتحته هذه الأخيرة، فإذا بأحد الجناة يتقدم إليها لتسليم نفسه، ويعترف بتفاصيل ما حدث ليلة الواقعة وبمن شاركاه في الإجهاز على الضحية إلى أن انقطعت أنفاسه وسكنت حركاته إلى الأبد.

وخلال المحاكمة، اعترف المتهمون باعتدائهم على الضحية، لكنهم أنكروا نيتهم قتله، حيث صرح المتهم الرئيسي (ب. ش. ع) أن اتفاقا كان قد دار بينهما، على أساس أن يقاضيه مبلغ 5 ملايين سنتيم في مقابل مساعدته في أشغال بناء، لكن الضحية (ب. م) أخذ يتهرب من لقائه والرد على مكالماته، ليقرر مباغتته في المكان الذي يأوي إليه، مستعينا في ذلك بصديقه (ب. م) و(ع. ع)، ليتوجه ثلاثتهم إلى تلك الورشة المهجورة لأجل الضغط عليه حتى يوفيه مستحقاته، لكن الضحية لم يستجب لطرق الباب، مما دفعهم إلى تسلق الجدار الخارجي واقتحام المكان، وبسبب محاولة الضحية المراوغة ورفضه تسليم المال حسبهم، قال المتحدث أن الحوار تحول إلى مناوشات، فقد فيها المتهمون أعصابهم، ليهتدوا إلى فكرة تكبيله واستنطاقه حتى يدّلهم على مكان المال.

واعترف المتهم أنه قام في البداية بركله مرتين على صدره، ثم لكمه المدعو (ب. م) على وجهه ليسقط أرضا وينزف دما من أنفه، وعندها أرشدهم للبحث عن الأوراق المالية داخل سيارته النفعية المركونة خارجا، ليقوم المدعو (ع. ع) بالتقاط جورب ووضعه على فمه، ثم أدار على رأسه شريطا لاصقا إلى حين تفتيش المركبة والتيقن من مدى صحة أقواله، لكن يشير المدعو (ب. ش. ع) أنه في تلك الأثناء تلقى مكالمة من والده، طالبا منه العودة إلى المنزل، ليقرر الانسحاب تاركا خلفه صديقيه لإكمال مهمة استرداد دينه من الضحية.فيما أكد المتهم الرئيسي على أنه قبل مغادرته المكان، لفت انتباهه توقف الضحية عن الحراك، ليعتقد الجميع أنه تعرض لمجرد إغماء.

وكذلك جاءت تصريحات باقي المتهمين متطابقة، باستثناء مواقيت المكالمات الهاتفية التي أجريت في ما بينهم من أجل الاستفسار عن مصير المعتدى عليه في اليوم الموالي، الذي تزامن مع تطويق مصالح الدرك تلك الورشة إيذانا بوقوع جريمة قتل على مستواها. من جهتها، اعتبرت النيابة العامة اعترافات المتهمين، وكذا المحجوزات التي ضبطتها الضبطية القضائية في مسرح الجريمة من قفازات وشريط لاصق وغيرهما، أدلة كافية لتأكيد نية المتهمين في قتل الضحية والتخطيط للجريمة مسبقا، وبالتالي دحض مزاعمهم بأن ما قاموا به من تعذيب كان لمجرد تخويفه حتى يسلمهم المال، لتلتمس في حق الجميع تسليط عقوبة الإعدام.

خ. غ

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here