المشهد السياسي يستمر بمواصفات ما بعد الحراك

المشهد السياسي يستمر بمواصفات ما بعد الحراك
المشهد السياسي يستمر بمواصفات ما بعد الحراك

أفريقيا برس – الجزائر. تباينت رؤى ومواقف مكونات المشهد السياسي مع مبادرة “لم الشمل”، التي أطلقها الرئيس عبد المجيد تبون قبل أزيد من أسبوع، وكشفت ردود الفعل الأولى بشأن هذا المسعى، عن استمرار المشهد السياسي كما كان عليه الحال قبل نحو ثلاث سنوات، باستمرار كل مكون سياسي متمترس في موقعه.

ولا يزال المشهد السياسي منقسم بين داعم ومؤيد لتوجهات السلطات العمومية، وبين متحفظ منها، وبين رافض تماما للتعاطي معها، وهو الوضع الموروث منذ الأزمة التي فجرتها العهدة الخامسة الموؤودة للرئيس المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، قبل أزيد من ثلاث سنوات.

ومنذ أزيد من أسبوع من اطلاقها، سجل تجاوب بعض الأحزاب على غرار كل من حركة البناء الوطني، وحزب “جيل جديد”، وجبهة المستقبل، والناشط السياسي والوزير الأسبق، عبد العزيز رحابي، وحركة مجتمع السلم، ومعهم الحزبين المحسوبين أو القريبين من معسكر السلطة، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

في الجهة المقابلة، حافظت قوى وشخصيات معارضة للمسار الذي أعقب الإطاحة بالرئيس السابق، على مواقفها السابقة ومواقعها في المعترك السياسي، مشككة ورافضة لكل ما يأتي من السلطة من مبادرات ومساع، وهو موقف برأي الكثير من المراقبين، إيديولوجي أكثر منه سياسي، كونه يرفض المسار من أساسه ولا يريد حتى مناقشته والأخذ والعطاء بشأنه.

ويأتي على رأس المعسكر الرافض لكل مبادرات السلطة، التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال، وبعض الأحزاب الصغيرة، والتي تسمي نفسها المعسكر الديمقراطي، الذي قاطع كل المحطات الانتخابية الأخيرة، على غرار الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية.

مواقف هذا المعسكر يمكن تلخيصها في الرؤية التي بلورها رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس والتي علق من خلالها على مبادرة الرئاسة، حيث اعتبرها “مجرد خطوة تستهدف مصالحة داخلية بين زمر (رموز) السلطة” وفق ما جاء في منشور له عبر حسابه الخاص على شبكة التواصل الاجتماعي، فيسبوك، معتبرا استمرار سجن “الناشطين السياسيين” من بين الأسباب التي جعلته يرى بعدم جدية السلطة في الذهاب إلى التوافق المأمول.

ويبدو هاجس محسن بلعباس متفهما من قبل الوزير السابق رحابي، الذي قدم بدوره تصوره للرئيس تبون، بشأن الكيفية التي تساعد على “لم الشمل”، كما جاء في منشوره له عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي، دعا من خلاله إلى تدابير لإعادة بناء الثقة.

وكتب رحابي: “الأمر الذي يطرح نفسه بإلحاح، مرتبط بكيفية وضع تدابير لبناء الثقة من شأنها أن تجعل الرغبة في الوحدة ممكنة وملموسة، ومن دون الحكم المسبق على جوهر هذا النهج، من الضروري استيفاء جملة من الشروط السياسية، لعل أكثرها استعجالاً مرتبط بالممارسة الحرة للسياسة من قبل الأحزاب السياسية والنقابات والحركة الجمعوية والمجتمع المدني ككل”.

وكان الرئيس تبون قد خاطب في وقت سابق “أولئك الذين لم ينخرطوا في المسعى أو الذين يشعرون بالتهميش، الجزائر الجديدة تفتح لهم ذراعيها من أجل صفحة جديدة. وكلمة إقصاء لا وجود لها في قاموس رئيس الجمهورية الذي يسخر كل حكمته للمّ شمل الأشخاص والأطراف التي لم تكن تتفق في الماضي”، وهي الدعوة التي جاءت في ظل مشهد سياسي راكد ومحتقن، فيما يشهد العالم حركية متسارعة تسببت فيها الحرب الروسية الأوكرانية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here