أفريقيا برس – الجزائر. انتقد مختصون في علم النفس والاجتماع وأئمة التثبيط النفسي الذي يمارسه البعض، في حق الداعمين للمقاومة الفلسطينية في غزة، من خلال المسيرات والتجمعات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن الدعايات المغرضة التي تستهين بهذه الأشكال من الدعم وتهون من تأثيرها الإيجابي على المرابطين والمقاومين في غزة، هدفها بعث الشك والريب في النفوس، ونشر مفاهيم خاطئة أن الدعم لا يكون إلا بالسلاح… مؤكدين أن الحافز النفسي والشعبي هو أساس صمود المقاومين والمحاصرين في فلسطين، الذين يحتاجون إلى الإحساس بأنهم ليسوا وحدهم في هذا العدوان وأن إخوانهم في البلدان العربية والإسلامية يؤازرونهم ويعيشون مآسيهم..
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الجامعي في علم النفس، محمد قوراية، أن بقاء المقاومة صامدة لحد اليوم هو انتصار للشعب الفلسطيني الباسل، الذي أعطى أروع درس في البطولة والتضحية والكفاح والصبر، وعلم العالم كيف يكون الفداء والانتصار.
وأضاف أن الدعم بالكلام والمواقف والمنشورات على مواقع التواصل والمسيرات الشعبية، يزيد المقاومين صبرا وثباتا ويشعرهم بأنهم على حق وليسوا وحدهم، ويزيدهم ثقة في النفس ويرفع معنوياتهم ويعطيهم دافعا قويا للنصر مع جيش يفوقهم عددا وعدة ومدعوم من كبرى الدول الغربية في مقدمتها أمريكا وفرنسا وألمانيا.. وذلك مصداقا لقوله تعالى: وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله.. وقوله: إنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون.
واستشهد قوراية، بمقولة الرئيس الأمريكي الأسبق إيزنهاور، الذي قال: أعطني دعما نفسيا في الحرب ولا تعطني السلاح.. وهذا ما يعبر بحسبه عن أهمية الدعم النفسي في الحروب والأزمات، مؤكدا أن علم النفس الحربي الذي يدرس في الأكادميات العسكرية يشدد على أن الدعم النفسي الذي يرفع المعنويات يعد نصف الانتصار في الحروب والمعارك، وأن الهزيمة النفسية واليأس يشجع على تفشي الخوف وسط المقاتلين ويسبب لهم الهزيمة قبل الحرب.
وقال محدثنا أن المسيرات التي لا تزال تجوب مختلف العواصم العربية والإسلامية والغربية تعتبر دعما نفسيا وشعبيا كبيرا للمقاومة الفلسطينية، لا يستطيع أحد إنكارها، ومن يقول عكس ذالك فهو واهم ومخطئ في تقدير الأمور. وأضاف أن طائفة من اليهود قاموا بمسيرات منددة بالعدوان الصهيوني على غزة، وكل منشور أو كلمة لفضح همجية ووحشية الصهاينة وتبيان حجم الدمار في غزة وثبات المقاومة هو انتصار للقضية الفلسطينية ويزيد المقاومين إصرارا على الوصول للهدف المنشود وهو تحرير جميع فلسطين.
الدين يحرم اليأس والتثبيط..
ومن جهته، أكد الدكتور محمد الإبراهيمي إمام جامع الجزائر أن الدين يحرم كل ما له علاقة باليأس والتثبيط لقوله تعالى في كتابه الكريم: ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وقال إن أهل غزة الصابرين والمقاومين هم من يشيدون بجميع المواقف الداعمة لصمودهم وحربهم ضد العدو الصهيوني الغاشم، وأكد أن أكثر ما يطعن ظهر المقاومة خلال هذه المرحلة هو تثبيط النفوس وإضعاف العزائم واحتقار مختلف أشكال الدعم النفسي والشعبي والمالي والرسمي.
وأكد أن كل كلمة لنصرة المقاومة وكل تجمع أو مبادرة لجمع المساعدات هي دعم لإخواننا في غزة قائلا إن الشعب الجزائري معروف بمناصرته للقضية الفلسطينية، شعبا وحكومة ورئيسا.. وهذا ما يعتبر أمرا إيجابياـ يجب تثمينه.
وأردف الدكتور محمد الإبراهيمي أن الإسلام يحث على رفع الروح المعنوية عند الجهاد بالعديد من الآيات التي تحدثت عن أجر المقاتلين في سبيل الله وعشاق الشهادة، وهذا ما يزيد من إقبال المسلمين بحسبه على الدفاع عن أراضيهم وحرماتهم تحت شعار “إما النصر أو الشهادة”، وأكد أن الصبر الأسطوري لأهل غزة وراءه يقين بأن الله ناصرهم ومثبتهم وينتظرهم أجر كبير.
لماذا تحجب مواقع التواصل المنشورات الداعمة للمقاومة
وبدوره، أكد المختص في علم الاجتماع الدكتور لحسن بوجناح، أن الحرب النفسية التي يمارسها العدو الصهيوني ضد المقاومة والمحاصرين في غزة هدفها الأساسي غرس اليأس والخوف والاستسلام والانسياق وراء دعاوى التهجير، وأكد: لو كانت منشورات دعم المقاومة وإدانة العدوان على غزة غير مهمة ولا تؤثر لماذا تحجب من طرف الفايسبوك ويتم التضييق عليها والأمر وصل بحسبه إلى حظر آلاف الصفحات الداعمة للمقاومة. وأضاف أن المسيرات الشعبية التي لا تزال تخرج في كبرى عواصم العالم، على غرار باريس ولندن وأمريكا وإسبانيا وإيطاليا تضفي شرعية عالمية للمقاومة وحماس التي تحاول بعض البلدان تصنيفها كحركة إرهابية.
عمل نفسي كبير تحتاجه غزة بعد نهاية الحرب
وشدد محدثنا على أن أبناء غزة الذين فقدوا أهاليهم يحتاجون دعما نفسيا كبيرا، بعد نهاية العدوان، خاصة الأطفال الذين فقدوا أولياءهم والآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم أو أسرهم، وهذا ما يتطلب ضرورة تكوين طواقم طبية نفسية لرعاية أهل غزة وإخراجهم سريعا من الإرهاق النفسي للحرب، داعيا وزارة الصحة إلى ضرورة التفكير تكوين وإرسال مجموعة من الأطباء النفسيين للعمل على العلاج النفسي للمتضررين من الحرب خاصة الذين فقدوا أعضاءهم.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





