أفريقيا برس – الجزائر. أصدرت محكمة جنح الشلف في ساعة متأخرة من مساء الإثنين، أحكاما ثقيلة في حق كبار المضاربين في فاكهة الموز، بتسليط عقوبة سبع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 مليون سنتيم بحق شخصين موقوفين، بينما تم إنزال عقوبة 12 سنة حبسا نافذا غيابيا بحق شخص ثالث آخر في حال فرار، موضوع مذكرة بحث وطنية لعدم مثوله أمام هيئات التحقيق المختصة .
وجرت محاكمة الأشخاص المتابعين في شبكة المضاربة غير المشروعة وتخزين الموز، التي تضم ثلاثة أشخاص، وفقا لنظام المثول الفوري الذي يضمن تسريع إجراءات المحاكمة، لاسيما في حالات الجنح المتلبس بها، واستغرقت المحاكمة وقتا مطولا بين مرافعة المدعي العام وهيئات دفاع المتهمين، ليلتمس ممثل الحق العام توقيع أقصى العقوبات ضد الجميع .
هيئة المحكمة قررت النطق بالأحكام في ساعة متأخرة دون الحاجة إلى إرجاء مداولة ملف الحال إلى جلسات قادمة، وقد رافعت النيابة العامة لأجل تطبيق نص القانون رقم 21-15 المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة وعدم الفوترة والتخزين لإحداث الندرة، واعتبرت أن الجريمة المعروضة أمامها متوافرة الأركان، خصوصا المادة 2 من القانون الذي جاء لمكافحة كارتيلات التخزين وإخفاء السلع بهدف إحداث الندرة في السوق واضطراب في التموين .
وحاول الدفاع التقليل من التهم المنسوبة إلى موكليهم، بحجة أنهم غير معتادين على قضايا كهذه، وأن سمعتهم الطيبة تسمح بإفادتهم بالظروف المخففة، لكن هيئة المحكمة رأت أن الكمية المحجوزة بحوزة الأشخاص الموقوفين المقدرة بـ217 طن من مادة الموز، ليست بالهينة، وأن ما تم ضبطه لم يكن موجها للتسويق وإنما للتخزين وإحداث الندرة لأجل التكسب السريع وتحقيق الثراء على حساب جيوب المواطنين.
معلوم أن ملف الحال الذي استقطب الرأي العام الوطني، كان رافقه بيان ساخن لنيابة الجمهورية لدى محكمة الشلف، التي أعلنت في 27 أفريل الماضي، عن حجز 217 طن من مادة الموز في عملية هامة سمحت بتوقيف شخصين وإصدار أمر بالقبض ضد شخص ثالث في حال فرار، يشتبه بوقوفه أيضا وراء ندرة الموز، وجاءت العملية في سياق حملة وطنية كللت بضبط 1243 طن من ذات الفاكهة بالجزائر العاصمة، البليدة، بومرداس والشلف.
وتأتي هذه العقوبات التي أصدرتها محكمة الشلف بحق أشخاص توبعوا بجنحة المضاربة غير المشروعة وعدم الفوترة والتسبب في إحداث الندرة، تنفيذا للقانون الذي أصدره رئيس الجمهورية لفرملة شبكات المضاربة، لأجل ضمان التوازن على مستوى السوق واستقرار الأسعار، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ومنع استغلال الظروف بغرض الرفع غير المبرر في الأسعار، ولاسيما منها المواد الضرورية أو المواد ذات الاستهلاك الواسع .
حري بالذكر أن السوق الوطنية عاشت طيلة الأسابيع الماضية، أزمة غلاء فاحش طال عدة مواد أساسية، إضافة إلى فاكهة الموز، التي ناهزت أسعارها 850 دج بفعل احتكار مجموعة من المستوردين سوق الموز وتوزيعه، حتى إن بعض مستوردي “البنان” من دولة الإكوادور، قاموا ببيع هذه المادة بالجملة بـ650 دينارا لتجار الجملة، وهو ما يتناقض مع القوانين، على اعتبار أن الدولة استثنت الموز من قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد، ومنحت امتياز جلبه من الخارج وفق دفتر شروط، الذي يشترط تسقيف سعره بـ180 دج، غير أن هؤلاء المستوردين استغلوا فرصة السيطرة على السوق وقاموا برفع الثمن لأجل تحقيق الثراء السريع.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





