أفريقيا برس – الجزائر. أظهرت وثيقة رسمية فرنسية أن باريس مارست العقاب الجماعي على الجزائريين طالبي التأشيرة دون سواهم من باقي الجنسيات في سنة 2025، بل وزادت في الحصص الممنوحة للكثير منهم مقارنة بعام 2024، حيث تم منحهم 204 ألف و248 تأشيرة بتراجع قدر بـ18.3 بالمائة مقارنة بالسنة التي قبلها.
في هذا السياق، تشير وثيقة للمديرية العامة للأجانب بوزارة الداخلية الفرنسية، مؤرخة في 27 جانفي 2026، تتعلق بالحصيلة المؤقتة للهجرة لسنة 2025، أن الجزائريين شكلوا الاستثناء في شمال إفريقيا من حيث التأشيرات طويلة المدى الممنوحة لأسباب اقتصادية (العمل)، حيث منحت “الفيزا” للجزائريين بموجب هذا السبب بواقع 9.4 بالمائة فقط، في حين ترتفع النسبة لدى الرعايا التونسيين إلى 27.9 بالمائة ونفس النسبة للرعايا المغاربة.
وتدل هذه البيانات بوضوح على أن باريس تمنح تأشيرات عمل للرعايا المغاربة والتونسيين بشكل أكبر بكثير من نظرائهم الجزائريين، ما يؤكد وجود الحسابات السياسية في هذا النوع من الملفات.
وبخصوص التأشيرات طويلة المدى الممنوحة لأسباب عائلية، فإن الوثيقة تظهر أن ما أثير من زوابع إعلامية فرنسية بخصوص عدد الملفات الكبيرة المتعلقة بالجزائريين الحاصلين على تأشيرات لمّ الشمل العائلي وغيرها عارية من الصحة، بدليل أن 42 من التأشيرات الممنوحة للتونسيين كانت لأسباب عائلية مقابل 28.8 بالمائة بالنسبة للجزائريين.
أما تأشيرات الدراسة طويلة المدى، فقد مثلت 48.7 بالمائة من هذه الفئة من التأشيرات التي منحت للجزائريين في 2025، وهو ما يعكس الأرقام السابقة الصادرة عن سفارة فرنسا بخصوص زيادة عدد تأشيرات الدراسة الممنوحة للطلبة الجزائريين، في مسعى واضح ومبيت من باريس لاستقطاب الكفاءات والمواهب والأدمغة الجزائرية.
وإجمالا، تراجع عدد التأشيرات الكلي الممنوح للرعايا الجزائريين من طرف القنصليات الفرنسية الثلاث في 2025 بواقع 18.3 بالمائة مقارنة بسنة 2024، وكان الجزائريون في الصف الأول من حيث نسبة تقلص التأشيرات الممنوحة من بين كافة الجنسيات الأخرى، والتي بالعكس زادت حصص العديد منها.
وفي التفاصيل، حصل الجزائريون سنة 2025 على 204 ألف و248 تأشيرة، بتراجع قدره 18.3 بالمائة مقارنة بسنة 2024، التي منح لهم خلالها 250 ألف و85 تأشيرة، أي بتراجع 45 ألف و837 تأشيرة.
وبمنطقة شمال إفريقيا دائما، ارتفع عدد التأشيرات الممنوح للرعايا التونسيين بنحو 11 بالمائة في 2025، بمجموع 119 ألف و887 تأشيرة، بعد أن كانت في حدود 108 ألف و138 في 2024.
ونفس الشيء للمغاربة، إذ ارتفعت التأشيرات الممنوحة لهم بواقع 6.1 بالمائة لتصل 300 ألف و117 تأشيرة، مقابل 282 ألف و993 في العام 2024.
ولم يصدر في الوثيقة أي إشارة لنسبة الملفات المرفوضة أو عددها، غير أن تقريرا سابقا لمجلس الشيوخ (السينا) وهو الغرفة العليا للبرلمان الفرنسي، صدر في 24 سبتمبر 2025، كان قد فضح حجم التمييز الذي يطال الجزائريين في ملف التأشيرات، كاشفا عن نسب رفض مرتفعة مقارنة بجيرانهم بلغت 34.8 بالمائة في 2024، بما يفوق ضعف معدل الرفض الوطني بفرنسا الذي بلغ 16.8 بالمائة.
ولفت التقرير حينها إلى أن معدل رفض طلبات التأشيرة للجزائريين قد بلغ 34.8 بالمائة خلال سنة 2024، وهي نسبة كارثية إذا ما قورنت بدول الجوار، إذ سجلت تونس نسبة رفض بـ21.2 بالمائة، والمغرب الذي لم يتجاوز 12.5 بالمائة.
وتوضح أرقام رفض ملفات التأشيرات لرعايا الدول الشمال إفريقية الثلاثة كيف أن فرنسا تعامل هذه البلدان بمقاييس غير متوازنة، في مؤشر واضح على “الانتقائية” في تسيير السياسة القنصلية.
ووفق التقرير ذاته، فقد منحت القنصليات الفرنسية الثلاث بالجزائر 250 ألف و95 في 2024، وبعملية حسابية بسيطة بالنظر لنسبة الرفض، يتضح أن عدد الملفات المقدمة قد بلغ 383 ألف و680 ملف، ما يعني أن الطلبات التي رفضت قد بلغت 133 ألف و548 ملف.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





