محاكمة غير مباشرة لبوتفليقة في قضية “مايا”

27

الجزائر – افريقيا برس. التمس وكيل الجمهورية لدى محكمة الشراقة أقصى العقوبات في حق الموقوفين الـ16 المتهمين في قضية الابنة المزعومة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، سيدة الأعمال نشناشي زوليخة- شفيقة المدعوة “السيدة مايا”، إذ تضمنت طلبات النيابة التماس تسليط عقوبة 15 سنة حبسا نافذا وغرامة قدرها 6 ملايين دج ضد “مدام مايا” و15 سنة سجنا نافذا وعقوبة قدرها 1 مليون دج ضد كل من الوزيرين السابقين محمد الغازي وعبد الغني زعلان، المتابعين على التوالي بصفتهما واليين سابقين للشلف ووهران، كما طالب ممثل الحق العام بتسليط عقوبة 10 سنة حبسا نافذا و6 ملايين دينار في حق ابنتي “السيدة مايا”، إيمان وفراح، فيما يواجه المدير العام السابق للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل عقوبة 12 سنة حبسا نافذا وغرامة 1 مليون دج، في حين تم التماس عقوبات حبس نافذ تتراوح من 5 و12 سنة ضد خمسة متهمين آخرين، منهم شفيق الغازي “نجل محمد الغازي” والنائب المتقاعد، عمر يحياوي المتواجد في حالة فرار .

ورافع، الجمعة، وكيل الجمهورية أمام هيئة محكمة الجنح للشراقة باسم الشعب الجزائري مطولا، واعتبر حيثيات القضية خطيرة كون المتهمين فيها ليسوا أشخاصا عاديين بل هم مسؤولون وإطارات عليا للدولة، موجها اتهامات بالأدلة والقرائن لمن كانوا في مناصب عليا في البلاد استغلوها من أجل منح امتيازات غير مبررة للغير ضاربين بذلك عرض الحائط كل القوانين التي تحكم الجمهورية بطريقة مدمرة للاقتصاد الوطني، تسببت في خسائر مرعبة لخزينة الدولة تحت غطاء “الاستثمار لصالح البلاد”، وبقيادة امرأة ادعت أنها ابنة رئيس الجمهورية.

وسرد وكيل الجمهورية وقائع وحيثيات قضية الحال بالتفصيل، وقال “تعود إلى معلومات موثوقة وصلت إلى مصالح الأمن، تفيد بأن المسماة “نشيناش زوليخة” الملقبة بـ”مدام مايا”، ربطت علاقات بمسؤولين وموظفين سامين في الدولة وتمكنت بفضل هذه العلاقات واستغلال النفوذ من ابتزاز مقاولين ورجال أعمال وحملهم على دفع رشاوى ومزايا وأموال لقاء التدخل لصالحهم لدى المسؤولين، وتمكنت من فعل ذلك وهي تدعي علاقتها بمحيط رئيس الجمهورية وعائلته واستطاعت أن تجمع ثروة طائلة”.

وقد بينت التحقيقات يضيف ممثل الحق العام “أن زوليخة وابنتيها فرح وإيمان، قمن بتبييض أموال العائدات الإجرامية، في إطار جماعة إجرامية منظمة من خلال استثمارات وشراء عقارات بأحياء راقية بالعاصمة، وتهريب أموال أخرى بالعملة الصعبة إلى الخارج خاصة نحو إسبانيا، مستفيدات من تواطؤ بعض الموظفين على مستوى المطار الدولي هواري بومدين، حيث قمن بشراء عقارات وفتح حسابات بنكية في عدد من الدول الأوروبية”.

وتابع وكيل الجمهورية “وبتاريخ 17 فيفري 2017، وخلال مداهمة مصالح الأمن لفيلا المتهمة نشيناش زوليخة، أسفرت العملية عن حجز 9 ملايير و500 مليون سنتيم، مقسمة على 3 حقائب كبيرة الحجم، وتبين أن المبلغ حصلت عليه المتهمة كرشوة نظير خدمة”.

كما تطرقت النيابة إلى التسهيلات التي قدمها الوزيران السابقان محمد الغازي وعبد الغني زعلان، بصفتهما واليين سابقين، من خلال تقديم امتيازات غير مبررة تتمثل في قطع أرضية دون وجه حق، وكذا الحماية التي خصصها المدير العام السابق للأمن الوطني اللواء عبد الغني للمتهمة زوليخة، مع إعطاء أوامر بتركيب كاميرات المراقبة في بيتها الواقع بإقامة “موريتي”.

ومن جهته، فإن دفاع الخزينة العمومية الأستاذ زكرياء دهلوك وصف وقائع قضية الحال بـ”الخطيرة جدا”، حيث تسبب المتهمون في خسائر فادحة لخزينة الدولة بطريقة منظمة وعن قصد لاستنزاف المال العام.

وقال الأستاذ زكرياء دهلوك الذي رافع لصالح خزينة الدولة “سيدي الرئيس نحن اليوم أمام محاكمة تاريخية من حيث الوقائع أو طبيعة الأشخاص المتابعين فيها، إذ وبلغة الأرقام فقد كبد المتهمون خزينة الدولة 1.234.663.449.00 دج، بينها 700.000.000.00 دج في مجال المال المختلس الناتج عن مزايا وامتيازات غير مبررة، يضاف إليه ما لا يقل عن 25 كيلوغراما من الذهب أي مبلغ 200.000.000.00 دج، فيما قامت المتهمة بتحويل مبلغ 1.550.000.00 أورو أي ما يعادله مبلغ 234.663.449.08 دج إلى دولة إسبانيا أين قامت بشراء 3 عقارات وهو ضرر جسيم لخزينة الدولة”.

وقد وقع وزير العمل السابق محمد الغازي في فخ القاضي الذي أسقط فرضية إصابته بمرض عقلي، وثبت من خلال رده على أسئلة هيئة المحكمة أنه يتذكر كل صغيرة وكبيرة عن قضية الابنة المزعومة للرئيس السابق، إلا أن الغريب في أمر الوزير أنه مازال يمجد عبد العزيز بوتفليقة كأنه مازال على كرسي قصر المرادية، وأوامره مطاعة مستعملا عبارات المثل الشعبي “الحر بالغمزة والداب بالدبزة”.

القاضي يواجه الغازي بالتهم المنسوبة إليه: أنت متابع بجنح استغلال الوظيفة، منح امتيازات غير مبررة للغير… فما علاقتك بزوليخة؟

الغازي: أنكر هذه التهم الموجهة إلي جملة وتفصيلا…

ينفجر بالبكاء ويواصل حديثه.. سيدي الرئيس لا أعرفها ولم أكتشف أن اسمها مايا إلا في عام 2017، فقد كنت أظن يقينا أنها الابنة الخفية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وقد كلمني وقتها السكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية محمد روقاب وأخبرني أنه سيرسل لي أفرادا من عائلة رئيس الجمهورية، وقال لي بالحرف الواحد “اتهلی فيهم”.. وبعدها جاءت مايا وابنتها إلى مكتبي بالولاية، لما كنت واليا للشلف ومنحتها غابة بعد أن التزموا بتحويلها إلى حديقة للتنزه والتسلية بعد أن كانت وكرا للمخدرات ومخبأ للإرهابيين لتصبح الآن مقصدا للعديد من العائلات الشلفية والولايات المجاورة، كما نجحت في خلق مناصب شغل، ولا يوجد إهدار أو تبديد للمال العام.

القاضي: لما منحتها الغابة هل كانت طبقا للقوانين؟

الغازي: نعم .

القاضي: هل أوصاك بوتفليقة بأن تمنحها هذا المشروع أم مشاريع أخرى.

الغازي: كان الرئيس قائدا للقوات المسلحة وحاميا للدستور فعندما يعطي تعليمات تنفذ بالحرف الواحد فهي أوامر..

القاضي: هل تدخل بوتفليقة في أمور أخرى.

الغازي: كما يقول المثل الشعبي الحر بالغمزة والداب بالدبزة، وطلبات الرئيس أوامر ولا تناقش.

القاضي: طلبت تعيين سائقين لمايا على أي أساس.

الغازي: لا أبدا.

القاضي: طلبت منك مايا التوسط لها مع زعلان نعم أو لا..؟

الغازي: نعم، وقد أكدت لي أنها ابنة بوتفليقة وأنها علی أساس لا تعرف وهران فطلبت مني أن اتصل بالوالي زعلان لتسهيل إجراءات مشروعها ولم أستطع تكذيبها وقتها بأنها ابنة الرئيس حتی إني لم أتجرأ وأدقق في هويتها، لأنني فعلا لا أستطيع أن أتدخل في خصوصيات الرّئيس الذي أحترمه كثيرا.

القاضي: لما عرفت أنها ليست ابنة الرئيس ماذا كان رد فعلك….؟

الغازي: طلبت اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة وفسخ جميع العقود معها.

القاضي: وماذا عن السكن الاجتماعي الذي منحته لمايا..؟

الغازي: كل والي يحظی بكوطة 10 بالمائة وأنا منحتها السكن علی أساس أن لا مأوى لديها عندما تزور ولاية شلف.

الغازي يبكي ويقول “أقسم بالله ما سرقت ما ديت ما بددت سيدي القاضي”.

أنكر المدير العام السابق للأمن الوطني، اللواء عبد الغني هامل التهم الموجه إليه جملة وتفصيلا، وقال إنه التقى بالسيدة “زوليحة” المدعوة “مايا” مرتين فقط بطلب من الوزير السابق للعمل محمد الغازي، بعد أن أكد له أن هذه السيدة هي ابنة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وأنه لم يوفر الحماية الشخصية لهذه المرأة، بل أسدى تعليمات بمراقبة الفيلا رقم 143 بعد أن تم سرقة السيدة مايا.

القاضي: أنت متابع بجنحة استغلال الوظيفة من طرف موظف يمارس وظيفة عليا..؟

هامل: سيدي القاضي أنكر جميع التهم الموجه لي

القاضي: هل تعرف مايا؟

الهامل: هذه السيدة في حياتي التقيتها مرتين، المرة الأولى في بيت الغازي أمام زوجته وأبنائه بعدما اتصل بي وأخبرني بأن ابنة الرئيس تريد رؤيتي.. حيث تناولنا الغذاء مع بعض في مدة ساعتين، أما المرة الثانية يوم تعرضها للسرقة أين اتصل بي دائما الغازي ليخبرني بأنها تعرضت للسرقة وطلبت مني توفير الحراسة وتركيب أجهزة كاميرا مراقبة وهذا ما قمت به والفاتورة هي من دفعتها وطالبت بتوفير الحراسة بالمحيط الذي تقطنه من أجل التحري عن مرتكبي الحادثة.

القاضي: الأعوان الذين نصبوا أجهزة المراقبة لمن كانوا تابعين؟

هامل: لمديرية الوسائل التقنية بالمديرية العامة للأمن الوطني.

القاضي: هل صحيح أنك أرسلت أعوانا لتدريب كلاب الحراسة لمايا؟

هامل: لا علم لي بهذه القضية، أصلا كلاب الحراسة ليست من اختصاص الأمن الوطني.

القاضي: وهل تنكر كذلك توفير الحماية الشخصية لمايا والسائق لابنتها؟

هامل: أنكر سيدي القاضي.

وقد رافع وزير النقل والأشغال العمومية عبد الغني زعلان مطولا لنفسه، وأكد أنه بريء من التهم المنسوبة إليه، خاصة أنه هو من فضح الابنة المزيفة لرئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة “مايا”، من خلال إجراء مكالمة مع السعيد بوتفليقة، وأنه لم يرها في حياته، في حين سارع إلى إلغاء قراري الاستفادة التي أمضاها لصالح مستثمرين من جماعة “زوليخة نيشيناش” بعد أن أحس أنه تعرض للنصب والاحتيال، مؤكدا أن شغله الشاغل هو استرداد الأملاك والمال العام دون هوادة.

القاضي: أنت تعلم بالتهم الموجه إليك ماذا تقول؟

زعلان: أنكر جميع التهم الموجهة إلي سيدي الرئيس وأتمسك بكل التصريحات التي أدليت بها عند قاضي المستشار المحقق لدى المحكمة العليا وقاضي التحقيق لدى محكمة الحال.

زعلان: في حياتي لم أر السيدة مايا إلا في أروقة هذه المحكمة ولم اتصل بها ولم تتصل بي ولا توجد أي علاقة بها لا أعرف بأنها تدعى السيدة مايا كما لا أعرف ابنتيها… سيدي الرئيس كنت عاكفا في عملي لمدة تقارب 4 سنوات في ولاية وهران و34 سنة في الجماعات المحلية وعندما كنت في الأشهر الأخيرة في هذه الولاية جاءتني مكالمة هاتفية من طرف والي الشلف محمد الغازي وقال لي بالحرف الواحد رئيس الجمهورية وشقيقه سوف يرسل لك عائلته وعليك التكفل بها ولم يذكر سبب الزيارة.

ويواصل زعلان تصريحاته السابقة، قائلا “في حينها حددت موعدا وقلت له عندما يحضرون إلى مقر الولاية يقولون فقط إنه من طرف الغازي، وبعد أيام قلائل سيدي الرئيس حضر كل من بلعيد عبد الغني وبن عيشة حيث طلب مني هذا الأخير الحصول على قطعة أرض للاستثمار في المنطقة وأنه قد أودع ملفه منذ سنة 2011، أما المدعو بلعيد عبد الغني قال لي إنه يريد قطعة أرض لإنجاز مركز تجاري بوهران، ورغم أن بن عيشة تتوفر فيه كل شروط المستثمر ولكن قلت له إنه لا توجد قطعة أرض في شطيبة ولكن في منطقة طفراوي توجد قطعة أرضية مساحتها 7000 متر مربع ويمكن إنجاز فيها غرفة تبريد التي تريدها… سيدي الرئيس الشيء الذي لاحظته في تلك اللحظة هي الجرأة الزائدة التي أظهرها بلعيد عبد الغني باعتباره جاء من طرف رئيس الجمهورية، وعلى هذا الأساس اتصلت بالرئاسة وتكلمت مع مستشار وشقيق رئيس الجمهورية السعيد بوتفليقة وقمت بأخباره بالرواية الكاملة، فقال بالحرف الواحد أنا لم أرسلهم ولا شقيقي أيضا، وأن الأمر يتعلق بامرأة تقيم بموريتي ذات نفوذ وأنها تستفيد من الحماية الشخصية، كما أخبرني أيضا أنه تم توقيفها من طرف مصالح الأمن والتحقيقات معها متواصلة.

وتابع زعلان “سيدي الرئيس، وعليه بعد أن قطعت المكالمة أحسست بأنني ضحية نصب واحتيال فقررت كوال له كل الصلاحيات فسارعت لإلغاء قراري الاستفادة اللذين حررتهما للشخصين المذكورين… سيدي الرئيس هذه القضية ربي شاهد عليا وعلى كلامي إنني ضحية وأنا أؤمن بعدالة بلادي.

القاضي: لكن ماذا لو كانت السيدة نيشيناش زوليخة فعلا مبعوثة من طرف الرئيس…؟

زعلان: حتى لو كان ذلك سأرفض ففي تلك اللحظة كان شغلي الشاغل هو استرداد المال والملك العام لا غير ذلك.. فهل في قضية الحال أسأت استغلال الوظيفة..؟ فأنا ألغيت القرارات “ورأسي” مرفوع سيدي الرئيس.

محمد روقاب: تلقيت أوامر من الرئيس بوتفليقة للتكفل بـ”مايا”

المستشار الشخصي السابق لرئيس الجمهورية المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، محمد روقاب بالرغم من أنه العلبة السوداء لقضية الحال، إلا أنه أدلى بشهادة “شحيحة” أمام هيئة المحكمة، واعترف بأنه التقى السيدة “مايا” مرة واحدة فقط وهذا في قصر الرئاسة بالمرادية، بعد أن تلقى أوامر من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي طلب منه التكفل بهذه السيدة والتوسط لها عند الوالي السابق لولاية شلف محمد الغازي.

القاضي: أنت شاهد في القضية ماذا تعرف عن هذا الملف؟

روڨاب: اتصل بي رئيس الجمهورية وطلب مني استقبالها وقال لي اتصل بالغازي والي شلف آنذاك من أجل الحصول على مشروع حديقة التسلية بالشلف.

القاضي: ماذا طلب منك بالضبط؟

روقاب: طلب مني أن أقوم بتحديد موعد لها مع الغازي وأتدخل لإرسالها إليه من أجل المشروع .

القاضي: كم مرة تدخلت لصالح هذه السيدة..؟

روڨاب: مرة واحدة ووحيدة أين اتصلت بالغازي وأخبرته بأن الرئيس أرسلها  كما أنها أتت إلى مكتبي بمقر الرئاسة.

القاضي: انظر إليها هل هي فعلا…؟

روڨاب: نعم هي بالضبط .

القاضي: هل جاءت وحدها أم رفقة ابنتيها…؟

روقاب: لا جاءت لوحدها..

وقد استمع القاضي إلى ساعة متأخرة من يوم الأربعاء إلى بقية المتهمين، في قضية الحال، الذين أنكروا جميع التهم الموجه إليهم جملة وتفصيلا، بطريقة “مسح الموس” ومحاولة مراوغة القاضي للإفلات من الجواب عن أسئلته.

وفي السياق، صرح المتهم ميلود عيشة وهو مستثمر، ويمارس أصلا نشاط استيراد اللحوم المجمدة، وبيعها بالجملةـ ومن خلال نشاطه هذا تعرف في نهاية سنة 2016 على المدعو بلعيد عبد الغالي بواسطة صديق مشترك بينهما وكان خلال علاقته معه يدعي علاقاته ومعارفه مع إطارات وسلطات سامية في لدولة وفي كل القطاعات وكان يلح عليه إن كان يريد أي شيء في وهران فأخبره أنه أودع ملفا منذ سنة 2011 بالولاية للاستفادة من قطعة أرضية بمنطقة شطايبو، لكن دون أي جديد، وبعد أسبوع اتصل به المدعو عبد الغالي، وقال له إنه حدد موعدا مع الوالي زعلان، وعند اللقاء الموعود كان برفقة شخص تبين أنه ابن الوزير غازي ودخلوا معه إلى الوالي زعلان، كما أوضح أنه علم فيما بعد من عبد الغالي أن امرأة يطلق عليها “المعلمة” هي التي توسط لي في وهران.

من جهته، أنكر ابن الغازي المتهم شفيع التهم الموجه له وصرح أمام القاضي، أنه لا علاقة له بالمتهمين بلعيد عبد الغني وبلعيشة ميلود، ولم يسبق أن رافقهما إلى والي ولاية وهران زعلان عبد الغني ولا علم له بهذه الواقعة وأنه يستغرب إصرارهما على أنه كان معهما، أما المدعوة مايا فقد اعترف المتهم أنه فعلا يعرفها بحكم علاقتها مع والدها الغازي محمد الذي يعرفها منذ أن تولى منصب والي ولاية الشلف وهي تبادلهم الزيارات في البيت على أساس أنها ابنة رئيس الجمهورية السابق.

وقد تواصلت لليوم الثاني محاكمة “مدام مايا” والوزيرين السابقين محمد الغازي وعبد الغني زعلان وكذا المدير العام السابق للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل ومن معهم إلى ساعة متأخرة من ليلة الخميس خلال استجواب وكيل الجمهورية والمحامين للمتهمين، كما استأنفت هيئة الدفاع في مرافعتها.

ورافعت هيئة الدفاع عن المدير العام السابق للأمن الوطني اللواء عبد الغني هام مطولا لبراءة موكلها، وأكدت أن وقائع قضية الحال تدخل في إطار “الانتقام المنظم” لهذا الضابط السامي الذي خدم الجزائر لمدة 45 سنة، وأن منصبه ومهامه أكبر من “الكلاب”، واعتبرت موكلها “كبش فداء” في قضية الحال، وأكدت أن السبب الذي أوصل هامل إلى مقصلة العدالة هو الجنرال بلقصير مهندس الانتقام من موكلهم.

وقال الأستاذ “نجيب بيطام” المتأسس في حق اللواء السابق “ننكر التهم المنسوبة لموكلنا لعدم وجود تعليمة كتابية في إطار تجنيد أعوان الشرطة لحراسة السيدة “زوليخة” بإقامة موريتي، وهذا يعود إلى أن تكليف مصلحة حماية الشخصيات ببسط حراسة مقربة لأي شخصية وطنية أو أجنبية تستدعي قانونا إسداء تعليمة مكتوبة، مؤرخة، ومرقمة ومحددة للشخصية المعنية بالحماية وهو المفتقد في قضية الحال”.

وأضاف بيطام “والدليل الآخر على براءة موكلي هو عدم تحرير مصلحة حماية الشخصيات لأي تقرير حول المهمة المزعومة “حراسة مايا”، إذ أنه يفترض قانونا وبحسب المعمول به أن يحرروا تقارير دورية لمهمة الحراسة، وأن كل ما قام به هامل في هذا الإطار هو أنه طلب من مصلحة حماية الشخصيات الانتباه فقط والإخطار بأي معلومة حول قضية تعرض مسكن مايا للسرقة”.

وبخصوص “كلب الحراسة”، أكد المحامي بيطام “أن مستوى المدير العام للأمن الوطني وكونه ضابطا ساميا في الجيش مهامه لا تنزل إلى هذا المستوى وله انشغالات أكبر من “الكلاب”، أما فيما يتعلق بكاميرات المراقبة التي تم تنصيبها في بيت السيدة زوليخة، فمثلما ثبت بالجلسة، أنه تم اقتناؤها بأموال المسماة “مايا” بمبلغ “19 مليون سنتيم”، وقد أقرت هي شخصيا أنها سددت ثمن 7 كاميرات للمراقبة بعد أن تعرضت للسرقة، وبالتالي فهي ليست من تجهيزات المديرية العامة للأمن الوطني”.

من جهته، فجر الأستاذ خالد برغل، قاعة الجلسات خلال مرافعته “القانونية السياسية” في حق اللواء هامل، وقال إن القضية “انتقامية بامتياز”، وإن موكله ضحية “صراع أجنحة” كانت تطبخ في الظلام لتقدم هامل “كبش فداء” وتورطه في 4 قضايا متتالية، ليدفع ثمن تصريحاته المباشرة بمكافحة الفساد.

وقال برغل “موكلي لا محل له من الإعراب في قضية الحال… اللواء هامل كانوا “يغيرو منو”، لأنه منافس حقيقي ومرشح أن يكون رئيسا للجمهورية، والعام قبل الخاص كان يعلم بذلك، فالجزائر اليوم حرمت من خدمات هذا الرجل الذي يتمتع بالكفاءة وحاولوا توريطه والبداية من ملف البوشي وجروا معه عائلته… لكن الجنرال الهارب من العدالة غالي بلقصير هو المهندس الحقيقي للانتقام من هامل.. لكن هيهات فالعدالة الإلهية كانت الأقوى فوقع في شر أعماله من خلال إصدار المحكمة العسكرية لمذكرة توقيف دولية في حقه ومتابع بجريمة ثقيلة جدا وهي الخيانة العظمى”.

المحامي حسين شياط المتأسس في حق هامل، بدوره فقد تطرق إلى المسيرة المهنية للمتهم وعدد المناصب التي تولاها، بداية من جهاز الدرك مرروا بالحرس الجمهوري، وصولا إلى المديرية العام للأمن الوطني، وذكر هيئة المحكمة بأن القوانين واضحة في محاكمة الضباط السامين، وعليه، فإن محاكمة “الماجور”، يجب أن تكون في المحكمة العسكرية وليس المدنية.

أما بخصوص التهمة الموجهة لموكلي يقول الأستاذ حسين شياط، وهي استغلال الوظيفة، طبقا للمادة 33 الواردة في قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، فلا تتوفر فيها الركنان المادي والمعنوي في هذه التهمة”، أما فيما يتعلق بالتبديد لا يوجد ذلك وهو ليس بالموظف حتى تنطبق عليه المادة وإنما لواء منتدب من وزارة الدفاع الوطني إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية كمدير عام للأمن الوطني، وبهذه الصفة فهو عسكري، أما بخصوص المسماة “مايا”، فهو لم يلتق إلا مرتين ولم يقدمها أو يسهل لها في أي عمل.

رافع دفاع الوزير السابق للنقل والأشغال العمومية بصفته واليا لولاية وهران، من أجل براءة موكله، وأكد أنه هو من كشف مخططات “مدام مايا”، وألغى قرارات الاستفادة حفاظا على المال العام، ليجد نفسه اليوم وهو ضحية نصب واحتيال يواجه عقوبة ثقيلة جدا تتمثل في 15 سنة، مع أنه لم ير هذه السيدة في حياته، ليدفع في الأخير ثمن نزاهته وهذا هو جزاء سنمار على حد تعبير الدفاع.

وركز الدفاع على تصريحات موكلهم منذ سنة ونصف لدى المستشار المحقق لدى المحكمة العليا، فقد نفى نفيا مطلقا أنه قدم أي امتيازات لبن عيشة ميلود وبلعباد.

وفي هذا السياق، أكد المحامي عبد الرحمان خليفي، أنه لا بد من التأكيد ألا علاقة لزعلان عبد الغني بالتهم المنسوبة لباقي المتهمين كالرشوة ومخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.. وتكوين جمعية إجرامية”.

وقال الأستاذ خليفي “موكلنا متابع بـ3 تهم تتمثل في: التبديد، إساءة استغلال الوظيفة واستغلال النفوذ، وهذه التهم الثلاث من خلال سماع 10 متهمين و17 شاهدا تبين بما لا يدع مجالا للشك أن التهم المنسوبة لزعلان عبد الغني ليس لها أي أساس من الصحة، إن من ناحية الوقائع أو من ناحية النموذج القانوني المشترط في القانون 06 /01، وهذا يعني أنه ضحية نصب واحتيال وتحمل مسؤوليته بما يقتضيه القانون وهنا بموجب المرسوم التنفيذي 90/226 المتعلق بحقوق وواجبات الإطارات السامية للدولة، فإن موكلنا ضحية ويستوجب القانون أن يرعى بحماية الدولة التي أفنى شبابه وحياته في خدمتها.

وإلى ذلك، قال الدفاع “موكلنا استقبلهما بناء على مكالمة هاتفية من السيد الوزير السابق للعمل الغازي محمد، على أنهما من أقرباء الرئيس السابق، ولما استقبلهما كان أحدهما في طلباته للاستثمار، كان متعجرفا في كلامه، لكون السيد الوالي لم يمنحه ما يريد من قطع أرضية، وقام بمنح بن عيشة ميلود، الذي قدم لولاية وهران طلب الاستثمار في سنة 2011، ومنحه قطعتين أرضيتين لإنشاء الاستثمار، يومي 2 و5 جانفي 2016، وبعد عدة أيام اتصل بمستشار الرئيس السعيد بوتفليقة، وأعلمه بهذه الواقعة وشرح له ما جرى بينهم، وترك له الكلام السعيد وفي النهاية أخبره بأنه علم بهذه القضية وأن وراءها امرأة تسمى “مايا”، والغازي محمد ومن خلفها تريد هذه الأخيرة الحصول مقابل هذه الخدمة على أموال طائلة”.

وتابع الدفاع “وفي الحال قام الوالي زعلان بإلغاء هذين القرارين، وأعلم المديريات المعنية باتباع الإجراءات القانونية في ذلك، ومنه لم يتابع القضية وجاء في التشكيل الوزاري وزيرا للنقل والأشغال العمومية بعد شهور، إلا أن استدعي في 2019 من أجل هذه القضية ووجه له الاتهام، وهو لم يستفد من أي امتياز، ولا يعرف هذه المرأة لا من بعيد ولا من قريب وأنه وجد نفسه ضحية لهذه السيدة والموقوفين وعليه نطالب ببراءة موكلنا من جميع التهم المنسوبة إليه”.

طلبت هيئة الدفاع عن الوزير السابق للعمل محمد الغازي من هيئة المحكمة إحضار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بقوة القانون باعتباره “العلبة السوداء” في القضية الحال التي تعتبر محاكمة غير مباشرة للرئيس السابق الغائب عن الجلسة.

وأكد الدفاع أن موكلهم كان ينفذ تعليمات رئيس الجمهورية حرفيا وأن الغازي حمل سرا كبيرا على عاتقه عندما أخبرته المسماة “مايا” أنها ابنة الرئيس.

وخلال مرافعته لصالح الغازي قال الأستاذ سليم حجوطي “سيدي الرئيس الملف بدأ من تعليمات الرئيس السابق للجمهورية الجزائرية للوزير السابق محمد الغازي عن طريق مستشاره الشخصي محمد روقاب… ليجر تنفيذ هذه التعليمات الوزرين زعلان والغازي واللواء عبد الغني هامل وبقية المتهمين إلى زنزانة السجن”.

وتابع الأستاذ “عليكم بإحضار الرئيس بوتفليقة ليفك لغز قضية الحال.. لأن ما جاء في الأمر بالإحالة ما هو إلا تحصيل حاصل.. وقد تم تضخيمه بطريقة رهيبة جدا على شاكلة “تمخض الجبل وولد فارا”.

وعليه، يضيف المحامي “فإن أردنا فعلا تحقيق مشروع الجزائر الجديدة فيجب البدء من العدالة وتحقيق الحق، ومنه نطالب سيدي الرئيس ببراءة موكلنا من جميع التهم الموجهة إليه مع مراعاة ظروفه الصحية التي أكد فيها الطبيب المختص الذي عاينه أمامكم أنه يعاني من مرض خطير يتطور يوما بعد يوما”.

من جهته، المحامي قاسي مهدي المتأسس في حق نفس المتهم، شرح خلال مرافعته عن كيفية حصول “مايا “على القطعة الأرضية للتنزه والتسلية بولاية شلف.

وقال “إنه في عام 2004 كان موكله والي ولاية شلف، حيث تلقى مكالمة هاتفية من المستشار الشخصي لرئيس الجمهورية السابق، وطلب منه تنفيذ التعليمات الخاصة بالتكفل بعائلته…. وبعد عدة أيام أتت إليه المدعوة “مايا”، وشرحت له مطالبها والغازي طلب منها تشكيل وتقديم الملف، كما أمر الجهات المختصة بإعداد دفتر الشروط مع جميع الوثائق القانونية المتعلقة بالاستثمار في هذه الأرض”.

أما فيما يخص واقعة وهران أوضح الأستاذ قاسي أن موكله اتصل مرة واحدة فقط بالوالي زعلان الذي أكد صحة ذلك وقال له “مقربو رئيس الجمهورية يريدون الاستثمار في ولاية وهران.. حدد لهم موعدا إن أمكن ذلك” وهي المكالمة الأولى والأخيرة بهذا الخصوص، وعليه التمس المحامي من القاضي بتبرئة موكله.

أكدت هيئة الدفاع عن المتهمة الرئيسية في قضية الحال نيشيناش زوليخة المدعوة “مايا”، وابنتيها الملف ملفق ومدبر من أجل توريط موكلتهم والانتقام منها.

وقال الدفاع “سيدي الرئيس الفار من العدالة المتهم يحياوي عمر هو من دبر المكيدة بإيعاز من أطراف، حيث قام بإيداع المبلغ المالي في مسكن السيدة زوليخة، وفي ظرف قياسي تقوم مصالح الأمن العسكري بمداهمة مسكن موكلتي ويتم حجز المبلغ المالي.. ونصل اليوم إلى الوقوف أمامكم ومتابعون بتهم ثقيلة جدا مبينة جلها على افتراضات”.

من جهته، كشف المحامي حاج ناصر المتأسس في حق زوليخة عن سبب تسجيل مدام مايا أملاكها وعقاراتها باسم ابنتيها والمتعلق بإصابتها بالسرطان وأن الطبيب أخبرها أنها لم يبق لها سوى 6 أشهر من حياتها .

وقال حاج ناصر أثناء مرافعته “سيدي القاضي وقائع الحال لا يوجد ما يثبتها كما لا تتوفر فيها أركان الجنح بل الوقائع الواردة في تقرير الضبطية القضائية وكذا الأمر بالإحالة مبينة على استنتاجات وتخمينات، حتى أن وكيل الجمهورية وقع في فخها”.

والتمس من هيئة المحكمة تبرئة العائلة “الأم وابنتيها” من التهم المنسوبة لهن، وإسقاط العقوبات الثقيلة التي التمسها ممثل الحق العام في حقهن.

نيشيناش زوليخة المدعوة “مايا”: 15 سنة حبسا نافذا و6 ملايين غرامة مالية

بلعاشي فرح: 10 سنوات حبسا نافذا و6 ملايين دج غرامة مالية مع الأمر بالإيداع .

بلعاشي إيمان: 10 سنوات حبسا نافذا و6 ملايين دج غرامة مالية

محمد الغازي: 15 سنة حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية

عبد الغني زعلان: 15 سنة حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية

عبد الغني هامل: 12 سنة حبسا نافذا ومليون دج غرامة

بلعيد عبد الغني: 12 سنة حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية

يحياوي عمار: 10 سنوات حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية مع الأمر بالقبض.

بن عيشة ميلود: 10 سنوات حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية

الغازي شفيع: 5 سنوات حبسا نافذا و500 الف دج غرامة مالية

شريفي محمد: 10 سنوات حبسا نافذا ومليون دج غرامة مع الأمر بالقبض.

بن سمينة بلقاسم: 10 سنوات حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية

قوجيل كريم: 12 سنة حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية

بوطالب مصطفى: 10 سنوات حبسا نافذا ومليون دج غرامة مالية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here