الجزائر تحت التهديد والضغوط الدولية

الجزائر تحت التهديد والضغوط الدولية
الجزائر تحت التهديد والضغوط الدولية

بسام ابو شريف

أفريقيا برس – الجزائر. لم يتردد الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية، إطلاقا في إبلاغ الشعب الجزائري عما وصل له من رسائل وما وصلت للجزائر من تهديدات من قوى أجنبية خارجية وعربية داخلية شريكة للعدو الخارجي، حيث تحدث للشعب الجزائري قائلا: إنهم يريدون للجزائر ان تبتعد عن قضيتين رئيسيتين هما قضية الصحراء وقضية فلسطين

يذكرنا هذا القول الصريح بما وصل من رسائل للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الذي كان جوابه الانحناء للضغوط والابتعاد عن قضية فلسظين مقابل عدم إثارة الفتن والإرهاب داخل الجزائر، ولقد خير في تلك الفترة الرئيس بوتفليقة بين إثارة الفتن والإرهاب الداخلي داخل الجزائر على الطريقة السورية او ان يرضخ للضغوط وذلك بالابتعاد عن تأييد قضية الشعب الفلسطيني، وان يودع عوائد النفط في بنوك أمريكا وعوائد الغاز في فرنسا او العكس، لقد بدأ الرئيس تبون مقاومته هذه الاملاءات بالإعلان الصارخ الذي أعلم الشعب الجزائري انه يتعرض للضغط للنأي بالنفس عن قضيتين رئيسيتين من قضايا حق الشعوب في تقرير مصيرها بشكل عام وحق شعبين عربيين في تقرير مصيرهما.

هذه هي بداية مقاومة لما تحاول تلك الجهات الغربية والجهات العربية المتساوقة والراضخة لها من فرضها على الجزائر كثمن لعدم إثارة الفتن والارهاب وتدمير الاقتصاد الجزائري.

في الوقت ذاته أعلن بوضوح ان الجزائر سوف تتبع سياسة اقتصادية ونهجا اقتصاديا جديدا هو استثمار الاموال النظيفة في مشاريع داخل الجزائر لإنهاض الاقتصاد الوطني وإحداث التقدم على الصعيد الداخلي في الجزائر لزيادة الانتاج وتنوعه وعدم الاعتماد فقط على النفط والغاز وفي هذا الإعلان رد ايضا رد على تلك الضغوط والتهديدات اذ ابلغ الرئيس الجزائري انه لن يعتمد على اموال الغرب غير النظيفة لتستثمر في الجزائر من اجل شراكة جزائرية غربية في مشاريع اقتصادية كبرى بل اعلن لهم انه سيعتمد على المال الجزائري النظيف من أجل انهاض الاقتصاد الجزائري، فالثروة الجزائرية قادرة على إطعام شمال أفريقيا بأسرها ولديها من المعادن ما يمكنها من ان تكون من الدول الغنية، لا بل ربما أغنى من الغنية ولديها شعب، وقاد نشيط جاهز للعمل له اغلبية من الشباب واقلية ممن لا يستطيعون العمل، “نحن شعب قادر على العمل وقادر على الخلق وقادر على تطوير الجزائر وتنميتها”، ولم يقل الرئيس تبون ان مئات الآلاف من الجزائريين يعملون في المصانع الغربية لا بل هم عمل الانتاج الصناعي في تلك الدول الغربية لا بل ان هؤلاء الجزائريين هم وطنيوم ويستطيعون العودة لبلادهم من اجل اغناء عملية الاستثمار الصناعي والزراعي داخل الجزائر اضافة لجيش كبير من الشباب المتعلم القادر على امتلاك الخبرة في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا .

اذاً هدد الرئيس تبون ان السياسة الجزائرية ترفض تلك التهديدات وتنوي الاستمرار في مواقفها المبدئية من تنمية الاقتصاد الجزائري وانها لا تخضع لاملاءات ولا لتهديدات، وستستمر في سياستها التي تحاول تجميع كلمة الأمة العربية من أجل الدفاع عن حقوق تلك الأمة حيثما كانت.

أثير هذا الأمر عشية انعقاد القمة العربية ولكن حتما اثير بعد سلسلة من اللقاءات التي اجراها وزير الخارجية الجزائري حاملا الدعوة للملوك والرؤساء العرب لحضور القمة العربية حاملا جدول الاعمال ولبحث مضمون ما يمكن ان يخرج به المجتمعون في تلك القمة التي تأتي في زمن حساس جدا وخطير جدا، مليء بالالغام ومليء بالكمائن ومليء بمحور مقاومة للاعداء ومحور حليف للاعداء يهاجم الشعوب العربية خدمة لمصالح الاستعمار القديم والجديد وخدمة للعدو الصهيوني.

تعقد القمة العربية في زمن وصلت فيه الجهود الأمريكية قمتها من أجل دفع ودفش انظمة عربية اضافية لتطبيع علاقتها باسرائيل والولايات المتحدة، هي ودول اوروبية تعتبر ان هذا الدفع قد وصل الى زمن يجب عدم التراجع عنه بل الاستمرار بالدفع باتجاهه والمخاض الذي تشهده السودان الان هو نتيجة لاستمرار الضغط ورفض الضغط رغم كل ما يقال عن ما يجري في السودان فالطغمة العسكرية الحاكمة لا تحميها سوى مواقفها الموافقة للتطبيع مع اسرائيل، والموافقة على إباحة وإتاحة الفرصة لاسرائيل لاستخدام الاراضي السودانية ضد المقاومة ومحورها ومن أجل السيطرة على البحر الاحمر والممرات المائية خدمة لمصالح اسرائيل ومصالح الولايات المتحدة والغرب الاستعماري العنصري، ولقد سمعنا في هذه الفترة الحساسة بالذات تصريحات كثيرة حول الجزائر واهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه كشريك للقوى الغربية خاصة في الساحل الأفريقي وشمال أفريقيا، وسمعنا تصريحات حول ان تكون الجزائر لاعبة اساسية في مخطط الغرب لحماية تلك المناطق من “الارهاب”، وهم يخططون للجزائر للعب دور اكبر في التناقضات الدائرة في دول الساحل الأفريقي بعيدا عن فلسطين وبعيدا عن الأمة العربية وبعيدا عن الصحراء المجاورة للجزائر.

قضية فلسطين بالنسبة للجزائر ليست قضية الرئيس الجزائري تبون فقط، بل هي قضية كل الجزائريين والذي يعرف الجزائر يعلم ان كل جزائري يعتبر فلسطين وطنه وان مقدساتها مقدساته وان النضال والكفاح من اجل تحريرها هو من اولويات الشعب الجزائري الذي تمكن بقتال دام عقودا طويلة من الزمن من انتزاع حريته من الاستعمار الفرنسي الذي كان يعتبر ان الجزائر فرنسية وليست جزائرية، لذلك نقول ان الرئيس تبون والشعب الجزائري مطالبون الان من احداث تلك النقلة التي تحتاجها كل دول العالم الثالث كل الدول التي تسعى للتصنيع وتسعى لانهاض اقتصاد شعوبها والسيطرة على ثرواتها من أجل خدمة مصالح شعوبها هذه النقلة هي التالية:

تتحدث القوى الكبرى والعظمى والمصنعة باستمرار عن شراكة استراتيجية بينها وبين دول، الجميع يعلم انها دونها من حيث مستوى التصنيع ومستوى التطور الاقتصادي ومستوى التطور التكنولوجي ونحن نقول انه لا باس من تلك الشراكات الاستراتيجية شريطة ان تخدم في نهاية الامر الارتقاء بوضع الشعوب المتخلفة او التي تقبع في الدرجة الثالثة او الرابعة لتتقدم نحو الدرجة الثانية او الثالثة والامر يبدا بالشكل التالي؛ الشراكة تعني اولا ان يكون هناك اساس لتلك الشراكة يتيح لها مجالا في الميدان العملي والاساس يجب ان يكون مبدئيا.

وهذه المبادىء تتكون من كلمات بسيطة هي:
1-إيمان الشريكان بحق الشعوب في تقرير المصير.
2- إيمان الشريكان بان للشعوب الحق بالحرية والاستقلال والسيادة على اراضيها.
3- ان من حق الشعوب أن تنعم بالديمقراطية وان تنعم بالسلام وان لا يسمح لاحد بالاعتداء عليها لأن الاعتداء عليها يعتبر اعتداء على الشريكين.

وبعد ذلك تأتي الجزائر وهي الشريك الاستراتيجي الذي تريده بعض الدول الاوروبية لتقول ان ترجمة ذلك واضحة هذا يعني ان على فرنسا التي تريد شراكتنا استراتيجيا ان تستند الى ايمان واعلان واضح بان للشعوب حق في تقرير المصير، وان للشعوب الحق في الديمقراطية والاختيار الديمقراطي، وان للشعوب الحق في استثمار ثرواتها من اجل انهاض بلادها وان الشراكة تعني الدفاع عن كلا الطرفين عن بعضهما البعض في حال التعرض للهجوم من هنا فإن شريك الجزائر الاستراتيجي يجب ان يقر ويعترف ويعلن النقاط التالية:

1- تأييده الكامل لحق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني على أرضه من أجل اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
2- ان يكون الشريك الاستراتيجي للجزائر قابلا برفض احتلال تلك الارض والدفاع عنها في حال احتلالها والحال الراهن هو احتلال اسرائيل لاراضي فلسطينية منذ العام 67 ويجب ان تقف فرنسا مثل الشريك المقترح ضد هذا الاحتلال قولا وعملا وليس فقط بموافقتها على قرار 242 ثم على الفرنسيين ان يعترفوا بالدولة الفلسطينية المستقلة كشكل اختاره الفلسطينيون لتقرير مصيرهم، وان ذلك يعني الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ومساعدة الشعب الفلسطيني على مقاومة الاحتلال.

عندما تقف الدول التي تقترح الشراكة الاستراتيجية على الجزائر او اي دولة عربية اخرى، وبما ان تلك الدول العربية هي دون مستوى التطور الاقتصادي والتكنولوجي للدول الغربية المقترحة تلك الشراكة الاستراتيجية، فإن التوازي يحصل عندما ينتزع من الشريك الأغنى والأكبر والاكثر تطورا، مواقف مبدئية يلتزم بها عمليا كشريك وكثمن من ثمن الشراكة مع الدول ذات الثروة الطبيعية والمتخلفة تكنولوجيا عن الشريك الاقوى، هذه هي المعادلة مواقف مبدئية تترجم عمليا لمصلحة الشعوب العربية مقابل شراكة استراتيجية اقتصادية وتكنولوجية مع تلك الدول التي تحتاج للمواد الاولية التي تنبع من أراضي العرب.

ان هذه المعادلة هي التي يجب ان تنتزع من القمة العربية من حيث المبدأ. مبدئيا يجب ان لا تخضع الأمة العربية لاملاءات الغرب او لمقترحات شراكات استراتيجية معه، الا اذا كان ذلك مترافقا مع دعم فعلي وعملي وليس لفظي فقط لحقوق الشعوب العربية خاصة تلك الشعوب التي فقدت حقوقها بموافقة غربية وصمت غربي، حتى هذه اللحظة عن كل الجرائم التي يرتكبها الاعداء صهاينة عنصريين او امبرياليين او إرهابيين مأجورين او مرتزقة ضد جماهير شعبنا واطفاله واجياله الصغيرة واجياله القادمة.

هذا هو ما يجب ان يقر في القمة العربية.

 

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here