تقارب الجزائر-النيجر “حجرة دومينو” ستسقط التحالفات المناوئة

تقارب الجزائر-النيجر “حجرة دومينو” ستسقط التحالفات المناوئة
تقارب الجزائر-النيجر “حجرة دومينو” ستسقط التحالفات المناوئة

أفريقيا برس – الجزائر. قدر مختصون بأن عودة علاقات الجزائر مع دولة النيجر تعتبر تطورا لافتا واختراقا كبيرا في الأزمة بين دول الجوار، بعد تحالف الأقاليم الحدودية الجنوبية ضدها في أعقاب إقدام الجيش الجزائري على إسقاط طائرة مسيرة مالية اخترقت الأجواء الجنوبية للجزائر في شهر مارس المنصرم.

والمثير في الأمر هو أن عودة العلاقات مع دولة النيجر تزامن أيضا ومد جسور التواصل مع دولة بوركينا فاسو المجاورة، فيما بقيت مالي وكأنها معزولة في تحالف عملت هي على إنشائه أملا منها في استفزاز جارتهم الشمالية، التي حرصت على مدار عقود على مساعدتهم والمساهمة في حل أوضاعهم الأمنية، ولاسيما دولة مالي التي كانت أول من قادت حملة نكران الجميل الجزائري، بإلغاء العمل باتفاقية السلم والمصالحة الموقعة في الجزائر سنة 2015.

فهل ستساهم زيارة رئيس دولة النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تياني؟ وهل يمكن اعتبار ذلك الإعلان النهائي عن تفكك الحلف الذي هندسته أطراف مغرضة لاستفزاز الجزائر؟ وكيف سيكون موقف الدولة مفجرة المشاكل في منطقة الساحل، بعد فشل رهاناتها ضد الجزائر؟

وتعليقا على هذه التطورات، يرى أستاذ العلوم السياسية بـ”جامعة الجزائر 3′′، توفيق بوقاعدة، أن ما يحصل على محور الجزائر نيامي، سيهيئ الطريق للجزائر من أجل العودة إلى عمقها الإقليمي في منطقة الساحل، وقال: “في تصوري، أن عودة العلاقات بين الجزائر والنيجر تعتبر اختراقا كبيرا لجدار الأزمة بين الجزائر وكونفدرالية دول منطقة الساحل”.

واعتبر المحلل السياسي “استعادة العلاقات بين الجزائر والنيجر هدوءها المعهود وعودة السفيرين إلى عملهما في البلدين، مقدمة للتأسيس لعلاقات قوية اقتصادية وأمنية مع دولة النيجر”، كما أن ذلك من شأنه أن “يوفر أولا وسيطا من المنطقة، ويعيد هندسة الوجود الأمني المشترك ضد الجماعات الإرهابية في منطقة شاسعة تتداخل فيها الحدود المترامية”.

ولم يستبعد المحلل أن تستعيد علاقات الجزائر عافيتها مع جميع دول المنطقة بما فيها دولة مالي، التي لا تزال مترددة، مقارنة بجارتيها النيجر وبوركينا فاسو، قائلا في هذا الصدد: “اعتقد أن الأيام القادمة ستشهد تسارعا في الاتصالات. فبعد الزيارة التي قادت وفدا جزائريا إلى واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، بالتوازي مع زيارة رئيس دولة النيجر إلى الجزائر، أتوقع أن يأتي الدور على مالي وسيتم استنساخ التجربة النيجرية معها”.

وبرأي توفيق بوقاعدة، فإن هذه الأطراف أدركت بعد ما يقارب السنة من عمر الأزمة أن الجزائر وحدها تستطيع، بما تملكه من إمكانات وحنكة وثقل في المنطقة والقارة الإفريقية عموما، فك الحصار الدبلوماسي على هذه الدول، بسبب التغيرات غير الطبيعية التي طرأت على أنظمتها في السنوات القليلة الأخيرة، وأن “الجزائر وحدها يمكن أن تسهم في تحريك عجلة التنمية في بلدانهم”.

وفي معرض تعليقه على التفكك السريع وغير المتوقع للتحالف الذي نسج ضد الجزائر من قبل الدول الثلاث، مدعوما بتحريض دول معادية، أوضح استاذ العلوم السياسية: “طبيعة التحالفات أنها لا تبقى ثابتة وخاصة التحالفات المصطنعة والتي لا تستند إلى المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، لذلك نرى أن التقارب الجزائري النيجري هو حجرة الدومينو التي ستسقط كل التحالفات المناوئة للجزائر، وكذا تلك التي يتم استخدامها من أجل نهب ثروات هذه البلدان”.

ويعتبر بوقاعدة عودة الدفء إلى علاقات الجزائر بدول جوارها الجنوبي، نكسة للأطراف التي راهنت على تسميم هذه العلاقات عبر الدسائس والمؤامرات، وهي المناورات التي انقلبت على مدبريها الذين باتوا منبوذين في محيطهم، مفضوحين بفعل ممارساتهم التي لم تعد تنطلي على أحد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here