مجلس قضاء وهران يعالج أكبر قضية فساد عقاري

مجلس قضاء وهران يعالج أكبر قضية فساد عقاري
مجلس قضاء وهران يعالج أكبر قضية فساد عقاري

أفريقيا برس – الجزائر. تحتضن الاثنين التاسع من شهر ماي الجاري، الغرفة الجزائية لمجلس قضاء وهران، من جديد أطوار جلسة محاكمة الأشخاص المتورطين في قضية تبديد عقارات وهران، لمتابعة مباركي محمد المدير السابق لوكالة التنظيم والتسيير العقاري لوهران و”ك.ح” محافظة عقارية بالسانيا في وهران، في ملف قررت المحكمة العليا إعادته إلى واجهة الأحداث بعد قبول طعني المتهمين وإحالة القضية مجددا على مجلس قضاء وهران أمام هيأة مغايرة للفصل فيها في التاريخ المذكور أعلاه.

ملف الحال الذي خطف الأضواء في وقت سابق في عاصمة الغرب الجزائري وربوع الوطن بصفة عامة، لحجم الضرر الذي تكبدته أملاك الدولة في وهران، نتيجة فترات من نهب العقار و”تغول” جماعات الضغط، من المرتقب أن تشرع تركيبة قضائية جديدة في مجلس قضاء وهران، في معالجته مرة ثانية، وذلك بعد ما فصلت الغرفة الجزائية في 18 جانفي 2021 في ملفي المتهمين وخفض عقوبة مباركي محمد من 7 إلى 3 سنوات حبسا، وخفض عقوبة المحافظة العقارية لبلدية السانيا من عامين إلى 18 شهرا حبسا نافذا.

وجاء في قرار غرفة الجنح والمخالفات بالقسم الخامس على مستوى المحكمة العليا الحامل رقم 1520096، أنه تم القضاء برفض طعون النائب العام والوكيل القضائي للخزينة العمومية ووكالة التنظيم والتسيير العقاري لولاية وهران إضافة إلى عدم قبول طعن المبلغ عن القضية “م.ع”، بينما قضت بقبول طعني المتهمين المذكورين “م.م” و”ح.ك” شكلا ومضمونا وبنقض وإبطال القرار الجزائي الأول الصادر عن مجلس قضاء وهران وإعادة عرض القضية من جديد أمام نفس المجلس وتعيين هيأة مغايرة للفصل في الملف مع تحميل الطاعن “ع.م” والخزينة العمومية المصاريف القضائية، مع العلم أن الطاعن “م.ع” هو من كان أبلغ عن قضية تبديد عقارات وهران وجرّ عشرات المتهمين المستفيدين من قطع أرضية بالدينار الرمزي إلى أروقة المحاكم.

موظف يملك عقارات بمئات الملايير

ويأتي قرار إعادة الفصل من جديد في قضية مباركي، بينما لا يزال ساكنة وهران يستحضرون ما ورد في محاضر رسمية، عن الثروة العقارية التي كسبها مباركي خلال فترة إشرافه على الوكالة، فكانت إقرارات هذا الأخير صادمة أمام جهات التحقيق تخص أملاكه العقارية، وذلك في وقت خسرت فيه الخزينة العمومية ما مقداره 630,601,050,05 دينار جزائري نتيجة النهب المنظم وسوء التسيير والمخالف لمصالح الوكالة العقارية، وجاء في محضر رسمي تحوز الشروق نسخة منه، أن مباركي اعترف في البداية أنه يحوز عقارات تقدر بمئات الملايير بالرغم أنه كان مجرد موظف في بداية مساره المهني، وكعينة على تلك الممتلكات العقارية يذكر المحضر، فيلا كائنة بحي الشهداء جوردان، فيلا مشيدة على مساحة إجمالية قدرها 468 م2، قطعة أرض ببئر الجير، مسكن + قطعة اجتماعية تحمل رقم 56 مساحتها 140م2 اكتسبها من الوكالة الولائية للتسيير والتنظيم العقاري لولاية وهران، مسكن بحي الصديقية حي “آشالام” قمبيطة، عقار يقع ببلدية وهران وبالتحديد في حي الشهداء بالمجمع السكني سان جورج، سكن آخر يقع بحي عبد المؤمن شارع عطيف علي “أجوان ماري سابقا”، فيلا كائنة ببلدية بوسفر “شاطئ”، إضافة إلى سكن فردي بحي جنرال فيرادو.

وعند تفتيش مسكن المتهم، تم العثور على عقود شراء وبيع لممتلكات عقارية قدرت بـ14 عقد ملكية وهبة وتنازل، إلى جانب 19 عقد إيحار لسكنات ومحلات تجارية باسمه وباسم ابنته، مع العثور على وثائق تثبت شراءه لعقار بإسبانيا، وتبين أن هذه الأفعال التي قام بها مباركي نتيجة استغفاله أعضاء مجلس الإدارة للوكالة، وهم مديرون من السلك التنفيذي في وهران، استغل مهامهم وانشغالاتهم بمهامهم الأصلية وعدم إلمامهم بكيفية عمل الوكالة.

الأبحاث التي قادتها الجهات الرسمية، أفصحت أيضا عن حيازته فيلا بحي الشهداء كاسطور مساحتها 459 م2 اعترف أنه اشتراها سنة 2017 بمبلغ 20 مليون دينار جزائري، أما بخصوص ثروته المالية، صرح أنه يحوز على حساب بنكي في بنك التنمية المحلية بالسانيا وآخر بالعملة الأجنبية ببنك “سيبيا”، وكان لديه آخر في الخارج بفرنسا قام بغلقه منذ سنوات، ليؤكد أنه يملك حسابا مفتوحا في إسبانيا باسمه يستعمل من قبل أولاده المقيمين في ذات الدولة الأوروبية، واعترف أنه يجهل المبلغ الذي يحتويه، مشيرا إلى أن راتبه منذ تنصيبه على رأس الوكالة يقارب 450 مليون في السنة، إضافة إلى امتلاكه لمحلين تجاريين يقوم بتأجيرهما بمبلغ 12 مليون سنتيم شهريا.

رفض عرائض المبلغ والخزينة والوكالة العقارية..!

قضية تبديد عقارات وهران، التي كانت جرّت العشرات من الأشخاص بينهم إطارات دولة على غرار رئيس الأمن الولائي الأسبق المحكوم عليه بعقوبة 4 سنوات حبسا نافذا ويمني هامل شقيق المدير العام الأسبق للأمن الوطني عبد الغني هامل المحكوم عليه بخمس سنوات حبسا بعد رفع عقوبته من 4 إلى 5 سنوات، والعقوبات الأخرى المسلطة على رؤساء بلديات ومصادرة أملاكهم المنقولة وغيرها، تأتي في وقت تقدمت الوكالة العقارية لولاية وهران بتأسيس جديد لحضور جلسة المحاكمة، بعد رفض طعنها ورفض طعون النائب العام والوكيل القضائي للخزينة العمومية إضافة إلى رفض طعن “ع.م” المبلغ عن القضية، وتحميل هذا الأخير المصاريف القضائية، وحسب مصادر الشروق، فإن رفض غرفة الجنح بالمحكمة العليا طعون هذه الجهات كلها، وعدم إدراج عرائضها وتحميلها كافة المصاريف، جعلها تعيد طلب التأسيس وحضور جلسة 9 ماي لكشف النقاب عن فصول أخرى لملف نهب عقارات وهران.

الوكالة تراجع أخطاء المدير السابق

من جهتها، قررت الوكالة العقارية، إعادة النظر في كافة التسعيرات وتحيين التعريفة التي تم بها بيع العقارات بالدينار الرمزي في وقت سابق، وذلك بفرض أسعار جديدة تتناسب والبورصة العقارية في عاصمة الغرب الجزائري، إضافة إلى المحلات والمساكن التي تصرف فيها المدير السابق الموقوف، بفرض أسعار تتراوح بين 25 و30 ألف دينار للمتر المربع لكامل العقارات التي بيعت بالدينار الرمزي بـ1000 دج، حيث يستثنى الأشخاص الذين حصلوا على دفاتر عقارية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here