أفريقيا برس – الجزائر. يعاني أطباء الأسنان في الجزائر منذ أكثر من شهر من ندرة المخدر المستعمل في جراحة الأسنان، ما اضطر كثيرا منهم للكف عن استقبال المرضى فيما وجّهت النقابات الخاصة بهم نداء للرئيس عبد المجيد تبون للتدخل، كون المسألة تتعلق بالصحة العامة للجزائريين. ودفع هذا الوضع الحكومة لإطلاق برنامج استيراد استعجالي، لتوفير كميات كبيرة من هذه المادة في ظرف أسبوع.
لم تتوقف منذ أسابيع تحذيرات المجلس الوطني لأخلاقيات طب الأسنان، بخصوص ما يشهده السوق من ندرة حادة في المخدر. وأبرز هذا التنظيم المهني في رسالة للرئيس تبون، أن “انعدام هذا الدواء قد تسبب في غلق عدة عيادات في مختلف أرجاء الوطن وأدخل أدخل شريحة عريضة من الأطباء في قائمة البطالة رغم أنهم مطالبون بأداء مستحقاتهم الضريبية والاجتماعية”.
ويعد المخدر وفق ما أورده مجلس طب الأسنان في الرسالة “ضروريا لإجراء العمليات المستعجلة والروتينة وغيابه من الساحة الوطنية يؤثر سلبيا على الصحة العمومية ويؤدي إلى توقف العيادات وإلحاق الضرر بأفراد المجتمع على المستوى القريب وكذلك يكون سببا في تفاقم أمراض خطيرة على المستوى البعيد”.
ودعا المجلس رئيس الجمهورية، للتدخّل لإسداء “التعليمات الصارمة والقرارات المستعجلة لتوفير هذا الدواء على المستوى الوطني في أسرع وقت، لأن علاج آلام الأسنان يعتبر من الاستعجالات الطبية التي يتوقف عليها السير الحسن للحياة الاجتماعية والمهنية للأفراد”. ويعود سبب الندرة وفق نفس المصدر إلى “توقف استيراد هذا الدواء دون تقديم أي معلومة عما يجري في الميدان”، على الرغم من “مراسلة الوزارة المعنية دون أي جدوى”.
ولم تقتصر الأزمة فقط على العيادات الخاصة، ففي المصحات العمومية أيضا لوحظ تقلص لنشاط أطباء الأسنان بسبب عدم تزود المستشفيات بالمخدر، وهي ندرة لا تقتصر على مناطق معينة بل تشمل كل الولايات. وأدى هذا الوضع، إلى ارتفاع تكاليف علاج الأسنان بشكل ملحوظ، في وقت كانت الجزائر بفعل انخفاض تكاليف مثل هذه العلاجات ملاذا للجالية في المهجر التي كانت تستغل فرصة عطلة الصيف للإقبال على علاجات تقويم الأسنان باهظة التكلفة في أوربا.
وبعد هذه الضجة الكبرى التي أثارها أطباء الأسنان، أعلنت وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني أخيرا عن التدخل. وقالت في بيان لها أمس، إنها اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لتزويد عيادات جراحة الأسنان عبر منح برنامج استيراد تُقدّر بحوالي 250 ألف علبة، تحتوي كل واحدة منها على 50 جرعة، تكفي لاستجابة معدلات الاستهلاك الوطنية لهذه المواد وسيتم استلام 100 ألف وحدة منها خلال الأسبوع المقبل.
ولفتت مصالح وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني إلى أن أسباب هذا التذبذب راجع إلى عوامل خارجية، تخص توقف تزويد السوق الوطنية بهذه المادة من طرف أكبر الموردين لهذا النوع، ومطالبة مورد آخر برفع الأسعار إلى ما يفوق ثلاثة أضعاف معدّلات السعر العادية. وبحسب الوزارة، فقد تمّ التحكم في الأسعار المقترحة من طرف المورد الثاني من قبل اللجنة الاقتصادية القطاعية المشتركة لتحديد أسعار الأدوية، وهذا تفاديا لانعكاسات ارتفاع الأسعار على جراحي الأسنان والمرضى على مستوى العيادات.
وفي السياق، كشفت وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني عن برنامج للتصنيع الوطني، بغرض ضمان الوفرة المستمرة لهذه الأدوية الأساسية والقضاء الكلي على مشكل التذبذب في تزويد العيادات بهذه المواد، حيث تم اعتماد 3 مشاريع للإنتاج المحلي لمواد التخدير ستنطلق بمراحل التوضيب الثانوي خلال الأشهر المقبلة مع شرط المرور التدريجي للإنتاج بنمط كامل (وحدة بوهران في الغرب، الثانية في تيبازة في الوسط وأخرى على مستوى ولاية باتنة شرقا).
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





