أفريقيا برس – الجزائر. شهدت عديد ولايات الوطن، تساقطات مطرية معتبرة، تسبّبت في وفاة شخصين، على الأقل، بكل من باتنة وبجاية، فضلا عن قطع طرقات حيوية، كما اكتست بعض المناطق حلة بيضاء، بعد تساقط الثلوج.
جرفت، صباح الجمعة، سيول متجمعة بسهل جرمة في باتنة سيارة، ما دفع مصالح الحماية المدنية للتدخل بغرض انتشال من فيها. وكانت السيول المنحدرة جرّاء الأمطار الغزيرة، التي تساقطت طيلة مساء الخميس وفجر الجمعة، داهمت المركبة على حين غرة قرب منطقة الطورنة، ما حتم على مصالح الحماية المدنية إطلاق عملية بحث تحت إشراف مدير الحماية المدنية للولاية، شاركت فيها وحدتا المعذر وجرمة بدعم من فرقة البحث في المناطق الوعرة والغطاسين، وتمكّنت مصالح الحماية المدنية، بعد ساعات من البحث والتفتيش، من إخراج شخص 60 سنة، كانت السيول جرفته وهو يقود سيارته، قرب منطقة الطورنة ببلدية جرمة بدائرة المعذر. وأوضحت مصالح الحماية أن الشخص انتشل في حال حرجة للغاية، ليتم نقله للمستشفى، بيد أن المصادر أكدت وفاته لاحقا، فيما تدخلت وحداتها من أجل إنقاذ مواطنين آخرين، كانوا علقوا وسط السيول في منطقة مزوالة الواقعة بين بلديتي المعذر وجرمة.
وتسبّبت الأمطار، التي بلغ معدلها 33 ملمتر، في ارتفاع منسوب المياه على مستوى الطرقات خاصة بالطريق الوطني رقم 75 الرابط بين ولايتي باتنة وسطيف، فيما تسبّبت الأمطار في تساقط حجارة بطريق الوزن الثقيل بباتنة، علاوة على تسجيل انزلاق ترابي على مستوى الطريق الوطني رقم 3 الرابط بين فسديس وباتنة، ما أدى لصعوبة في عبور المركبات.
شابان يعلقان فوق بناية
كما عاشت منطقة واد ورزق ببلدية قرارم قوقة بولاية ميلة وضعا معقدا للغاية بسبب السيول الجارفة، بعدما علق شابان في العقدين الثالث والرابع من عمرهما فوق بناية على شكل مستودع، إذ تسبّبت الأمطار الغزيرة المتساقطة في جريان الوادي الواقع بالقرب من البناية التي كان فيها الشخصين بصدد القيام بأعمال الفلاحة، لتفاجئهما مياه الوادي من كل جانب، بعد أن غمرت البناية، حيث لجأ الشخصان للصعود إلى سقف البناية لتجنّب جرفهما من مياه الأمطار، وتواصلت جهود عناصر الحماية المدنية إلى غاية منتصف نهار الجمعة، لإخراج العالقين من المجرى المائي وإنقاذهما من الغرق ولكن دون جدوى، بسبب صعوبة المهمة وبُعد المسافة بين اليابسة والبناية، وكثافة المياه الجارفة التي أحاطت بالبناية من كل جانب. وحسب سكان المنطقة، فإن الوادي لم يشهد أن جرت فيه المياه بهذه الكمية منذ عقود من الزمن، ما جعل السكان يقيمون بنايات بالقرب من الوادي على شكل مستودعات ومبان لتربية المواشي وممارسة الفلاحة.
وفي وسط البلاد، توفي صبيحة الجمعة في حدود الساعة الثامنة وبضع دقائق، شخص يبلغ- حسب معلوماتنا- 54 سنة، إثر انزلاق للتربة وقع بمنطقة ثمالحت بإقليم بلدية خراطة بشرق بجاية، وحسب معلومات مصادر اعلامية، فإن الضحية “بلطرش. م” قد لفظ أنفاسه الأخيرة بعين المكان قبل نقل جثته إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى خراطة.
وتسبّبت السيول التي شهدتها الجهة الشرقية لبجاية في تسجيل انجرافات للتربة بالعديد من المواقع، مثلما كان الحال على الطريق الوطني رقم 9 الذي يربط بجاية بولاية سطيف، أين صعب انزلاق للتربة استعمال الطريق المذكور بمنطقة ثمالحت بإقليم بلدية خراطة، وكانت مصالح البلدية قد جنّدت، ليلة الخميس إلى الجمعة، كل وسائلها من أجل إزالة الأتربة والأوحال مع إعادة فتح الطرقات المغلقة بمناطق تمالحت وبوسعادة وغيرها، وذلك بالتنسيق مع فرع الأشغال العمومية ومصالح الدائرة وبحضور الأمن.
وديان تعود إلى الجريان
وشهدت بجاية تهاطل أمطار غزيرة على مدار أربعة أيام، في أجواء لم تشهدها الولاية منذ فترة وصفت بالطويلة، وهو ما استحسنه المواطنون.
وأدى التساقط الكبير للأمطار في فيضان وديان الولاية، هذه الأخيرة التي جفت مياهها قبل حتى حلول فصل الصيف المنقضي، وذلك قبل أن تجد نفسها قد تحولت إلى مكب لمختلف أنواع النفايات وحتى مكانا لصب مياه الصرف الصحي، وقد ساهمت السيول المتشكلة في فيضان الأودية ما سمح لها بالتخلص من أكوام النفايات التي كانت تغرق فيها ولو كان ذلك على حساب البحر الذي استقبل في نهاية المطاف كل تلك النفايات.
والملفت للانتباه أن تفحم الغطاء الغابي خلال فصل الصيف وبداية فصل الخريف، قد زاد من حدة جريان السيول وزاد من منسوبها على مستوى العديد من الأحياء السكنية، هذه الأخيرة التي غمرتها الأوحال والأحجار والأغصان وحتى الأوساخ التي نقلتها السيول من المرتفعات صوب المناطق المنخفضة، مثلما كان الحال بحي بكارو عند المدخل الشرقي لبلدية تيشي وغيرها من المناطق التي شبت بها النيران بل وازداد الوضع تعقيدا وخطورة على مستوى الجهة الشرقية للولاية، أين تسبّبت الأمطار الغزيرة في قطع الطريق بقرية إغزر أوفتيس بإقليم بلدية درڤينة بسبب انجراف التربة فيما كان الوضع كارثيا بمنطقة برج ميرة التابعة لبلدية تاسكريوت وذلك بعد فيضان وادي أڤريون، ليلة الخميس إلى الجمعة، الأمر الذي تسبّب في انهيار الجسر المؤدي إلى وسط مدينة برج ميرة ومنها باتجاه بلدية آيث إسماعيل.
الجيش يتدخل لفتح الطرقات
وتسبّبت الأمطار الأولى التي تساقطت خلال هذا الموسم بولاية تيزي وزو، على غرار عدة ولايات من الوطن؛ في حالة شلل على مختلف المستويات؛ بعدما أغرقت السيول عددا من المدن مثل المدينة الجديدة بولاية تيزي وزو؛ مدينة ذراع بن خدة، فريحة؛ تيقزيرت وغيرها؛ وذلك بفعل قوة الأمطار وانسداد البالوعات. ومن جهتها، أغلقت عدد من المؤسسات التربوية المتواجدة خصوصا بالمرتفعات التي عرفت تساقطا كثيفا للثلوج؛ أبوابها بعدما رفض الأولياء إرسال أطفالهم لمقاعد الدراسة خوفا من حوادث الطرقات المنزلقة؛ كما توقفت بعض وسائل النقل العاملة ناحية هذه المناطق.
الطرقات شلت هي الأخرى وعرفت اكتظاظا غير مسبوق بفعل تجمع كميات من مياه الأمطار في بعض المواقع، وجرف السيول للحجارة والحصى. كما أغلقت الثلوج المتراكمة والتي بدأت بالتساقط ليلة الثلاثاء؛ عددا من الطرقات الوطنية والولائية، على غرار الطريق الوطني رقم 15 ورقم 30 الرابطين بين ولايتي تيزي وزو والبويرة ووصفت الحركة بالحذرة على مستوى البعض الآخر؛ حيث تواجدت مصالح الدرك الوطني وعناصر الجيش في المحاور التي تراكمت الثلوج عليها؛ وذلك لإزاحتها ومساعدة المركبات العالقة فيها.
واضطر مساء الخميس الماضي، العديد من تلاميذ الطور الثانوي رفقة أوليائهم، إلى الانتظار لساعات طويلة من أجل قطع الطريق المؤدي لمنازلهم بسبب فيضان شعبة قورين العابر للطريق الرابط بين قرية عبيد وقرية مرغنيس بولاية تيارت، أين فضّل الأولياء عدم المغامرة مع ارتفاع منسوب المياه بالشعبة، التي أصبحت تهدّد مستعملي الطريق في كل مرة مع التساقطات المطرية، مطالبين السلطات المحلية بإنجاز منشأة فنية لحماية أرواح المواطنين من السيول الجارفة. كما طالبوا باستكمال مشروع الطريق الذي يسهّل تنقل المواطنين إلى غاية بلدية تخمارت.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





