أفريقيا برس – الجزائر. هي قصة حقيقية، ولكنها في تفاصيلها وأحداثها أقرب إلى الخيال، بطلها شخص أربعيني لا يعرف عن اسمه سوى “عياش الشاوي”، تبين فيما بعد أنّه من ولاية سوق أهراس، حيث ظل مفقودا، تائها ومحل بحث من قبل أهله منذ سنة 1995، ليتم العثور عليه ويعود إلى عائلته سالما غانما، بعد 27 سنة كاملة، قضاها “عياش” بين أحضان محسنين وعائلات محسنة كريمة من مدينة سيدي خالد بولاية أولاد جلّال، والتي تكفلت به طوال السنوات الماضية، وضمنت له جميع شروط الحياة الكريمة، بما في ذلك الدفء العائلي، حتى تم تسليم هذا الشخص إلى أهله سالما غانما مع نهاية الأسبوع، بعد أن قدِم أفراد من عائلة عياش إلى مدينة سيدي خالد وتعرفوا عليه بعد نشر صوره وقصته منذ أيام قليلة فقط عبر بعض الصفحات في منصات التواصل الاجتماعي، حيث استعادت هذه العائلة ابنها التائه في أجواء مثيرة وغير مسبوقة، جمعت بين السعادة الكبرى للقاء طال انتظاره، ودموع عبّرت عن ألم الفراق وفرحة وشوق اللقاء مجددا بعد سنوات من الضياع.
قصة “عياش الشاوي”، التي أصبحت حديث الشارع والفضاء الأزرق في مدينتي أم العظائم بسوق أهراس وسيدي خالد بأولاد جلال طوال اليومين الماضيين، كانت بدايتها حوالي سنة 1995، أين وطئت أقدام “عياش” تراب مدينة سيدي خالد، بعد ما قدم إليها في ظروف مجهولة على متن حافلة لنقل المسافرين، كان عياش حينها وحسب من التقى به لا يجيد العربية لا نطقا ولا فهما، وله صعوبة حتى في النطق، ومن لهجته تبين لمن تواصل معه حينها أنّه من منطقة الشاوية، لذلك أطلق عليه اسم “عياش الشاوي”، ومنذ ذلك الحين وهذا الضيف يتنقل بين الشوارع والأحياء، وفي كل مرة يلقى من العائلات المحسنة كل المساعدة والرعاية، فيمكث عند هذه العائلة مدة ليتنقل إلى أخرى وهكذا دواليك، حتى نهاية الأسبوع الماضي أين بادرت إحدى صفحات التواصل الاجتماعي بنشر قصته وصورته، وتطلب المساعدة قصد التعرف عليه ومن ثم التعرف على عائلته فيتم التواصل معها لإعادته إلى أحضانها، فبعد أن ابتلاه الله بضعف شديد في البصر في الآونة الأخيرة، وفقدانه الرؤية بشكل شبه كلي.
وبعد أن ظل هذا الشخص يحظى بالرعاية من طرف عديد العائلات التي استضافته ضيفا عزيزا لسنوات عديدة، آخرها عائلة مضيافة كريمة من سيدي خالد استضافته منذ 2005 إلى غاية الأسبوع المنقضي، وبعد تدهور الوضعية الصحية لعياش، أصبح من الصعّب التكفل به، وقضاء حاجياته جميعها، مما جعل القائمين عليه من تلك العائلة يلجأون إلى البحث عن عائلته، مستعينين بوسائل التواصل، وبعد حوالي يومين فقط بدأت بوادر الفرج تأتي تدريجيا، حيث تلقى أصحاب الصفحة المذكورة بعد سويعات قليلة تواصلا من ابن عم عياش من ولاية سوق أهراس، مؤكدا أن الصورة والقصة المذكورة في المنشور قد تكون لابن عمه المفقود منذ سنوات طويلة، ليتم تنقل هذا المتصل وبعض من أفراد عائلته إلى مدينة سيدي خالد مع نهاية الأسبوع، أين كان اللقاء، ثم التعرف على عياش ولو بصعوبة من خلال تشابه في الملامح وبعض الذكريات التي لا زالت عالقة وتأبى النسيان بالنسبة لأقارب عياش، في حين ظل عياش لا يذكر شيئا عن ماضيه ولا حتى حاضره.
وفي أجواء عائلية حضرها الكثير من مواطنين ومسؤولين تم تسليم عياش سالما غانما إلى أهله لتقر عينهم ويفرحوا بعد سنوات طويلة اعتقدوا في لحظة من لحظاتها أن عياش اختفى كلية ولن يعود أبدا، ولكن شاءت قدرة الله ورحمته أن يعود عياش إلى أهله في وقت هو في الحاجة إليهم بعد أن فقد الكثير من بصره، فكانت عودة ميمونة إلى حضن ودفء العائلة، التي لهجت ألسنة أفرادها بعبارات الثناء والتقدير لكل العائلات ولساكنة سيدي خالد الذين كانوا كرماء ومضيافين مع عياش، حيث لم يشعروه أبدا بالغربة أو ببعده عن عائلته طوال أكثر من عشريتين. كما أن جهود ومساعي مسؤولي صفحات التواصل كانت مثمرة، إذ مكنت عياش من العودة، إلى سوق أهراس بعد أن غادرها في ظروف غامضة منذ 1995.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





