الحملة الفرنسية على الجزائر منسقة ومدارة بشكل محكم!

الحملة الفرنسية على الجزائر منسقة ومدارة بشكل محكم!
الحملة الفرنسية على الجزائر منسقة ومدارة بشكل محكم!

أفريقيا برس – الجزائر. بينما كان التلفزيون العمومي الفرنسي (القناة الثانية) بصدد إنجاز “التحقيق التكميلي” المستفز، الذي رفع من منسوب التوتر بين الجزائر وباريس، كان وزير الاقتصاد والمالية في حكومة سيباستيان لوركونو، رولاند ليسكور، يحضر إجابة على سؤال برلماني، أكد من خلاله أن ما قام به التلفزيون الفرنسي العمومي، لم يكن سوى حلقة في مشهد تصعيدي نسجت خيوطه في أكثر من مؤسسة سيادية في الدولة الفرنسية.

وقبل يومين فقط من بثّ البرنامج التلفزيوني الفرنسي المعادي للجزائر، أي يوم 22 جانفي 2026، خرج وزير المالية والاقتصاد الفرنسي، راقصا على أنغام النظام المغربي، مرددا عبارة سبق للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن قالها من على منبر البرلمان المغربي في أكتوبر 2024، في تحدّ غير مبرر للقانون الدولي ولقرارات هيئة الأمم المتحدة، ذات الصلة بالقضية العادلة للشعب الصحراوي.

وكتب وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي في معرض إجابته على سؤال برلماني للنائب عن حزب “فرنسا الأبية”، ريني بيلاتو، قائلا: “.. كما أكد رئيس الجمهورية، فإن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية بالنسبة لفرنسا يندرج ضمن إطار السيادة المغربية (المزعومة). ستدعم فرنسا جهود المغرب في هذا الصدد من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للصحراء الغربية”، في تكريس لموقف غير ودي تجاه الدولة الجزائرية على اعتبار أن هذا الموقف يضر بأمنها القومي.

ومعلوم أن انهيار العلاقات الجزائرية الفرنسية تسبب فيه، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عندما قرر الانخراط في دعم أطروحة النظام المغربي في قضية الصحراء الغربية في 30 جويلية 2024، وهو الموقف الذي دفع السلطات الجزائرية، إلى استدعاء سفيرها من باريس، وتبليغ السفير الفرنسي بالجزائر، احتجاجها عن قرار باريس الذي يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ولا ينظر إلى إجابة وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي على سؤال النائب، وفق المعايير السياسية والدبلوماسية، على أنه موقف شخصي، بقدر ما هي إجابة تعبّر عن موقف الحكومة والرئاسة الفرنسيتين ممثلة في شخص إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر المسؤول الأول على هندسة السياسة الخارجية، وهو ما ينسف كل ما قاله ماكرون بعد جويلية 2024، بشأن رغبته في إقامة علاقات مستقرة مع الجزائر قوامها الهدوء والتعاون المشترك.

ولفت سؤال النائب ريني بيلاتو، كما جاء في الجريدة الرسمية للجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان) انتباه وزير الاقتصاد والمالية والصناعة حول استخدام مصطلح “المغرب” بدلا من “الصحراء الغربية” كبلد منشأ لبعض المنتجات القادمة من الأراضي الصحراوية المحتلة. واعتبر النائب هذا الوضع بأنه “يخالف حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في القضية رقم C-399/22 – الاتحاد الاقتصادي والريفي (البطيخ والطماطم من الصحراء الغربية)، والذي دخل حيز التنفيذ فوراً في 4 أكتوبر 2024”.

وأكد النائب في سؤاله أيضا، أن “بعض المنتجات التي بيعت في فرنسا وبقية الدول الأوروبية، ولاسيما تلك التي تحمل علامة “أزورا” التجارية، والتي يؤكد قسم مبيعاتها أن منشأها في منطقة الداخلة الصحراوية المحتلة، تحمل ملصقات تتجاهل حكم محكمة العدل الأوروبية التي تلزم جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بضرورة تنفيذ هذا الحكم”، الذي نص صراحة ودونما مواربة بأن لا سيادة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية المحتلة.

وقد استندت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في حكمها، يضيف صاحب السؤال، على أن “منشأ المنتج لا ينبغي تفسيره على أنه مرتبط بـ”دولة” فقط، بل أيضاً بكيانات أخرى، مثل الأقاليم ذات الوضع الخاص. ويستند هذا القرار إلى ضرورة الامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالملصقات والشفافية للمستهلكين”. مشيرا إلى أن “تصنيف منتجات الصحراء الغربية على أنها منتجات مغربية من شأنه أن يضلل المستهلكين ويخالف قانون الاتحاد الأوروبي. ويتساءل عما إذا كان بإمكان الوزير تذكير الشركات المخالفة بهذا القرار”.

وبرأي الكثير من المراقبين، فإن تزامن بث البرنامج التلفزيوني الفرنسي العدائي تجاه الدولة الجزائرية ورموز مؤسساتها الحساسة، ورد وزير الاقتصاد والمالية على سؤال برلماني، يتعلق بقضية كانت سببا في تدمير العلاقات الثنائية، يؤشر على وجود نية لدى صناع القرار في دواليب الدولة الفرنسية، يستهدف تدمير ما تبقى من جسور التواصل المقطوعة منذ ما يقارب السنتين من أزمة غير مسبوقة.

ومن شأن هذه الممارسات والقرارات الاستفزازية أن تزيد من توتير الأزمة الراهنة، كما تعقد من مهمة أي دور يمكن أن يقوم به بعض الفرنسيين المتمسكين بالعلاقات مع الجزائر، على غرار رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، التي توجد في زيارة إلى الجزائر، والتي جاءت في الوقت الخطأ، بسبب التصعيد الأخير الذي يطبع العلاقات الثنائية، والذي يتحمل الطرف الفرنسي، كافة المسؤولية فيه.

كما تؤكد هذه التطورات فرضيتين لا ثالث لهما، أولاها أن الرئيس الفرنسي لم يكن يوما صادقا في دعواته إلى استئناف العلاقات الثنائية، أو أن الأمور فلتت من يديه ولم يعد قادرا على بلورة موقف واحد يكون شاملا لجميع مؤسسات الدولة الفرنسية، عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع الجزائر.

وقد أكدت التسريبات التي أشارت إلى منع الزيارات عن الدبلوماسي الجزائري المسجون ظلما في فرنسا، أن هذه الأخيرة ماضية في التصعيد، غير آبهة بمصير بعض القضايا التي تعتبرها باريس حساسة، مثل سجن الرعية الفرنسية، كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة سبع سنوات سجنا نافذا في قضية الإشادة بالإرهاب ودعمه، حيث قررت السلطات الجزائرية منع ذويه من زيارته في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، مثلما نقلت “قناة alg24” عن مصادرها الخاصة.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here