جزائريون متعطشون لتعلم الإنجليزية

جزائريون متعطشون لتعلم الإنجليزية
جزائريون متعطشون لتعلم الإنجليزية

أفريقيا برس – الجزائر. أحدثت اللغة الإنجليزية، الاستثناء في المعرض الدولي للكتاب، وشكل قراء المؤلفات والكتب والمراجع المنشورة بهذه اللغة حالة أشبه بالطوارئ، فرحلة بحثهم وسط دور النشر والطباعة، أكدت أن جمهور “سيلا 2023′′، يتوسع اهتمامه نحو الإنجليزية، فبات الطلب يفوق العرض، وأضحى العارضون محرجين، لأنهم لاحظوا بكل بساطة أن الجزائريين باتوا يهتمون أكثر بالإنجليزية التي تعتبر لغة العلم ومفتاح النجاح والإطلاع على مختلف العلوم..

وتهافت بعض الأولياء على معرض الكتاب في طبعته الـ26، بحثا عن مراجع وكتب لأبنائهم بعد إدراج الإنجليزية في الطور الابتدائي بالمدارس الجزائرية، فيما زاد اهتمام الطلبة الجامعيون، والأساتذة بالإنجليزية، التي أصبح تعلمها تحد في ظل انفتاح الجامعات والبحث العلمي عليها، وتطور تكنولوجيات المجال الرقمي، والاستثمار والتعامل الاقتصادي مع أجانب من جنسيات مختلفة.

إقبال واسع وعرض محتشم

ومن خلال جولة استطلاعية قادت “الشروق”، إلى معرض سيلا 2023، وإلى دور نشر جزائرية وعربية، تبين لنا أن للإنجليزية جمهورا واسعا، يبحث عن مؤلفات ومنشورات وكتب، وقواميس، وإصدارات جديدة لهذه اللغة، فمن الأطفال إلى الشباب والكبار، هناك زوار جاءوا إلى المعرض لعلهم يجدون ما يناسبهم لتحسين مستواهم في هذه اللغة، أو يقرأون لها، أو يكتشفون مراجع لمفرداتها العلمية والتقنية.

وكشف طلبة في الطور الثانوي والجامعي، وتلاميذ في المدارس، عن غياب جناح لدار الوسام العربي، التي تعتبر أول دار نشر جزائرية، تملك تراخيص من دور نشر أجنبية إنجليزية وأمريكية، لتوفير مطبوعات وكتب في المعرض الدولي للكتاب باللغة الإنجليزية، ولكن غابت هذا العام لأسباب مجهولة، الأمر الذي خلق بينهم حالة طوارئ، لاسيما أنهم تعودوا في الطبعات السابقة أن يزوروا جناحها لشراء ما يرغبون فيه.

أولياء تلاميذ وأساتذة يبحثون عن آخر إصدارات الكتب التعليمية

وفي دار العالمية للنشر والتوزيع، أين خصص ركن كتب أكسفورد لتعليم اللغة الإنجليزية، وجدنا كوكبة من الأولياء رفقة أبنائهم، وبعض أساتذة الانجليزية، يتصفحون بعض هذه الكتب، ويقبلون على شراء سلسلة مصنفات أو ما يسمى بدفتر العمل لعدة طبعات معروفة بـ”LET ‘S GO”، وهي كتب صغيرة بالألوان مناسبة، حسب بعض المقبلين عليها لرفع مستوى الطفل في الإنجليزية، رغم أن أسعارها لا تقل عن 2000دج للطبعة الواحدة.

وأوضحت أستاذة في اللغة الإنجليزية، وفاء بلخير، أن مجيئها إلى هذا الجناح، كان بهدف البحث عن آخر كتب أكسفورد التعليمة، وعن الطرق الجديدة لتعليم الطفل الإنجليزية بطرق صحيحة سهلة وفعالة، حيث قالت إنها فوجئت عن مدى اهتمام الأولياء والأطفال على حد سواء باقتناء مراجع وكتب لرفع مستوى اللغة الإنجليزية لديهم، ولكن تأسفت بالمقابل، لقلة العرض، خاصة أنها لاحظت في اليوم الأول لمعرض سيلا 2023، أن جمهور اللغة الإنجليزية لم يجد ما يبحث عنه، وأن الكثير من دور العرض وجدت نفسها في حرج، لغياب كتب ومؤلفات ومراجع بهذه اللغة.

وعلقت قائلة “لقد التقيت بزوار من مختلف الأعمار في إحدى دور النشر، أين وفرت بعض ما هو مكتوب بالإنجليزية، كان بينهم شباب يتحدثون بهذه اللغة، اعتقد أنهم طلبة جامعيون، لديهم اهتمام بمراجع علمية وأخرى تتعلق بالإعلام الآلي، ولكنهم لم يجدوها بالإنجليزية، حيث توفر مفردات ومصطلحات بهذه اللغة”.

وأكدت وفاء بلخير، أنها تدرس الإنجليزية في الطور المتوسط بالمدارس الخاصة، وتقدم دروسا خصوصية، وكان لها عدة ورشات في المعهد العالي للعلوم، وهي ترى أن الإنجليزية باتت لغة مفروضة، وحتمية من حتميات العولمة، والتطور التكنولوجي، ومن لا يقرأ هذه اللغة اليوم، يعتبر أمي، ومقيد بوسط وحياة خارج كل هذا التطور الحاصل.

هذه أسرع الطرق لتعلم الإنجليزية

وأفادت محدثتنا أن أسرع الطرق لتعلم اللغة الإنجليزية، هي الاهتمام بسماع المحادثات، والتفرج على أفلام وقصص سمعية بصرية، وأيضا الاستماع إلى محادثات للسكان المحليين، ونصحت بعض العائلات في المعرض بشراء الروايات المكتوبة باللغة الإنجليزية، وعدم ربط أبنائهم بتعلم قواعد اللغة، لأنها تقيد الفكر ولا تحسن النطق.

وفي السياق ذاته ، عبرت زليخة بوشيخ، مديرة دار النهى للنشر والترجمة، وهي دار جديدة انطلق نشاطها منذ 7 أشهر فقط، عن دهشتها من تزايد جمهور اللغة الإنجليزية مقارنة بالسنوات الماضية، أين كانت تعمل لدى دور نشر مشاركة في طبعات المعرض الدولي للكتاب، حيث أكدت أن دار نهى وفرت روايات مترجمة إلى اللغة الإنجليزية، وستعمل حسبها، على توسيع المطبوعات بالإنجليزية.

وقالت إن دار الوسام العربي، تعتبر الدار الجزائرية الوحيدة التي كانت توفر مطبوعات جديدة باللغة الإنجليزية، وبشكل وفير.

الروايات وكتب التنمية البشرية.. تهافت من جميع الأعمار

وبدوره، قال المكلف بالبيع في جناح دار الياسمين للنشر، عبد الحكيم لعوادي، إن اهتمام زوار المعرض الدولي للكتاب في طبعته الـ26، تحول بدرجة كبيرة نحو الإصدارات والكتب والمراجع، المنشورة باللغة الإنجليزية، وتقلص حسب ما لاحظه جمهور الفرونكوفونية، ويرى أن التحول العلمي والبيداغوجي الذي تعرفه الجزائر في الآونة الأخيرة، والتوجه نحو الإنجليزية، ترك بصمته في سيلا 2023.

وأكد أن دار الياسمين، أخذت بعين الاعتبار هذا التوسع نحو المطبوعات باللغة الإنجليزية، حيث وفرت عدة روايات بهذه اللغة، وكتب في التنمية البشرية وعلم النفس، وتمكنت بأن تستقطب المهتمين بالإنجليزية، من خلال روايات أجاتا كريستي، البوليسية المتميزة بالحماس والتشويق، حيث ساعدت أسعارها المنخفضة والتي لا تتعدى 300 دج من استقطاب الزوار والإقبال على شرائها من شرائح عمرية مختلفة.

عرض روايات بالعربية والإنجليزية في كتاب واحد

واستحسن حسبه زوار سيلا 2023، عرض روايات باللغة العربية والإنجليزية معا في كتاب واحد، على غرار رواية “التحول” لفراز كافكا التي وفرتها دار العماد السورية.

وقال الشاب عادل العرجاني، وهو كاتب قصص وروايات، يعرف في الوسط الأدبي بعادل عبد الرحمن، إن الإنجليزية، غيرت حياتي، فلقد عشقها إلى درجة أنه بعد أن درس تخصص اقتصاد في الجامعة، عاود اجتياز امتحان البكالوريا سنة 2017، ليلتحق بالأدب الإنجليزي، ويتخرج بعد ذلك كأستاذ ليدرس هذه اللغة في القطاع التعليمي الخاص.

وأكد أن اللغة الإنجليزية هي اليوم لغة العالم والتكنولوجيا، ولا بد علينا، حسبه، أن نطلع أكثر على مفرداتها، ونتعود التحدث بها، وللروايات دور كبير في إتقان هذه اللغة ولو كتابيا.

ومن جهته، يرى بلال مزاري، شاب ثلاثيني من منطقة الهامل ببوسعادة، يعمل لدى دار “موزاييك” مقرها بتركيا، أن دخوله التحدي في تعلم الإنجليزية بدأ بالروايات، فرغم أنه كاتب روايات بالعربية، إلا أن محتوى اللغة الأولى بدأ يتصاعد في الجزائر، مشيرا إلى أن هناك حيزا محصورا للمطبوعات في دور النشر المشاركة في سيلا 2023، وأن دار “موزاييك”، تملك كتبا قليلة مترجمة إلى اللغة الإنجليزية، حيث يرجع قلة الإصدارات الجديدة بصفة عامة، إلى الأزمة الاقتصادية التي يعرفها العالم، وارتفاع سعر الورق.

أطفال يجدون ضالتهم في القصص الكارتونية..

وصنعت القصص العالمية التي كانت قراءتها تستهوي التلاميذ في المدارس خلال السنوات الماضية باللغة العربية، الحدث في الكثير من دور النشر العربية والجزائرية، حيث كان على نسخها المترجمة إلى الإنجليزية، إقبال ملفت للانتباه، وهو الأمر الذي استحسنه الكثير من الأولياء الذين زاروا المعرض.

ووجد أطفال متعتهم في شراء سلسلة “MARVEL”، وهي قصص لسلسلات كرتونية وشخصيات أفلام الكارتون المعروفة، مثل “SPIDER.MAN”، حيث لعب شكل الغلاف والألوان وطريقة الكتابة دورا في شد إعجاب الأولياء وأبنائهم، خاصة أن هذه الكتيبات التي لا يتعدى سعرها 200دج تجمع بين التعلق بالشخصية الكارتونية، وجاذبية الغلاف، ومحتوى القصة، وطريقة تعليم اللغة الإنجليزية.

خطوة أولى نحو توسيع إصدارات الإنجليزية بكتابات جزائرية

وحول ذات الموضوع، قال مسير دار “كوكب العلوم” للنشر والطباعة والتوزيع، بوزيد لمجد، إن الكثير من الإصدارات التي كانت توفرها الدار باللغة الفرنسية، تم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، ولكن تبقى، حسبه، الكتب الأكاديمية، غير متوفرة بشكل يوفي طلب زوار سيلا 2023، حيث استغرب من زيادة عدد الأساتذة والباحثين الذين قصدوا جناح دار “كوكب العلوم”، يبحثون عن مؤلفات وكتب في الرياضيات وفي التاريخ، والإعلام والاتصال، وفي الإعلام الآلي، والتنمية البشرية، وعلم النفس، باللغة الإنجليزية، وقال “إن هناك حماسا متزايدا للغة الإنجليزية مقارنة باللغة الفرنسية”.

ومن جهتها، أوضحت مسؤولة دار النشر “منشورات فرانز فانون”، سارة سليماني، أن النشر باللغة الإنجليزية، هو اهتمام هذه الدار من خلال البدء في ترجمة أعمال جزائرية كلاسيكية إلى هذه اللغة، وأيضا من خلال ترجمة كتب إلى لغات أخرى غير الفرنسية.

وقالت إن الأجيال القادمة ستقرأ التاريخ الثقافي والأدبي الجزائري باللغة الإنجليزية، بدل من الفرنسية، وعلى هذا الأساس، حسبها، تم ترجمة شعر وخواطر الكاتب ياسين إلى الإنجليزية، وطباعتها في كتاب، حيث قام بالترجمة والنقد كل من الأستاذ الجامعي بوخالفة لوراري، وأستاذة جزائرية في الأدب الإنجليزي بجامعة أمريكية.

واستطاع أن يتيح الشاب رياض بلعيد، من ولاية الشلف، مؤلفات شعرية وخواطر بالإنجليزية، حيث فضّل، حسب تصريحه، أن يكتب بالإنجليزية، وهو يسعى لأن يؤلف روايات بهذه اللغة، وأكد أن كتابه “THE MOOD”، هو بداية اقتحام عالم الكتابة بالإنجليزية، من خلال مجموعات خواطر وأشعار، حيث قام بعرض إصدارين في جناح “صحف الشلف” بالمعرض الدولي للكتاب في طبعته الـ26.

الإنجليزية في ألعاب وكتب أطفال التحضيري

ولأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر، فإن تعلم اللغة الأجنبية يكون سهلا إذا بدأ في سن صغيرة، حيث أدرك الكثير من الأولياء أن عليهم أن يبدأوا تحدي تعلم الإنجليزية عند أبنائهم قبل التمدرس، أو على الأقل في سنوات التعليم الأولى.

وعلى هذا الأساس، فإن معرض “سيلا 2023′′، خصص جناحا للأطفال، وأتاح لبعض شركات الألعاب التعليمية، وألعاب الذكاء فرصة بيع منتجاتها، بل إن حتى بعض دور نشر الكتب تملك جانبا لعرض كتب في شكل ألعاب، تبسط اللغة الإنجليزية، وتعلم حروفها للأطفال وبعض كلماتها بطرق مسلية وترفيهية تجمع بين اللهو والتعلم.

وتعتبر دار نشر “بسمات” لكتب الأطفال، أول دار جزائرية تنشر قصصا وكتيبات باللغة الإنجليزية، يمكن استعمالها في دور الحضانة أيضا، حيث لم يفوت بعض زوار المعرض فرصة الإقبال على مثل هذه المطبوعات التي تتناسب مع أبنائهم في سنوات الإدراك الأولى للطفل.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here