فرنسا تفاوض الجزائر لزيادة شحنات الغاز

فرنسا تفاوض الجزائر لزيادة شحنات الغاز
فرنسا تفاوض الجزائر لزيادة شحنات الغاز

أفريقيا برس – الجزائر. تخطت أسعار النفط مستويات قياسية لم تبلغها منذ سنة 2008 بتجاوزها عتبة 139 دولار للبرميل من خام برانت (السلة التي ينتمي إليه صحارى بلند الجزائري)، في وقت لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية في أوج عنفوانها ولا أمل باحتمال توقفها في الأفق القريب.

رئيس الوزراء الإسباني يشكر الرئيس تبون ويصف الجزائر بالشريك الموثوق

المخاوف من تعرض العالم لأزمة نفطية غير مسبوقة تتعاظم، والغرب بدأ في البحث عن مخارج أمان من مأزق بات وقوعه شبه حتمي. الجزائر باعتبارها دولة نفطية وغازية باتت محط أنظار الدول المستهلكة للطاقة وفي مقدمتها الدول الشريكة وبالأخص إيطاليا وإسبانيا.

بال تلقى الرئيس عبد المجيد تبون مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تمحورت حول سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة، وفق ما جاء في تغريدة لرئاسة الجمهورية. وقبل ذلك كان وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، قد زار الجزائر، وكان الهدف من الزيارة هو ضمان تزويد بلاده بالمزيد من الغاز، تحسبا لتخفيض الاعتماد على الغاز الروسي.

أما الجزائر فترى أن ما هو ممكن بالنسبة إليها، هو رفع طاقة شحن الأنبوب الجزائري الإيطالي إلى حده الأقصى المقدر بنحو ثلاثين مليار متر مكعب في السنة، والرفع من طاقة الأنبوب الثاني “ميدغاز” الذي يربط الجزائر بإسبانيا عبر البحر مباشرة، ليصل إلى أكثر من عشرة ملايير متر مكعب في السنة، مع احتمال زيادتها في المستقبل القريب بعد أن تأتي نتائج الاستثمارات التي ضخت في قطاع النفط والتي قدرت بنحو 40 مليار دولار، وفق ما أفرزته مقررات الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء.

هاجس الأوروبيين اليوم، ليس ضمان التمويل بالنفط والغاز للشتاء الذي يشرف على نهايته، فما هو متوفر اليوم في مخزوناتها كاف، وإنما المشكل يكمن في توفير مخزون الشتاء المقبل، الذي يبدأ في فصل الربيع ويكتمل في فضل الصيف، كما قالت كاثرين ماك غريغور، مدير عملاق الطاقة الفرنسي “إينجي”.

وقالت ماك غريغور في حوار لصحيفة “ليزيكو” الفرنسية المتخصصة: “في الواقع، نحن بصدد الدخول إلى عالم جديد للطاقة، تحت تأثير صدمة أسعار غير مسبوقة ستؤدي بلا شك إلى تغيير مشهد الطاقة لفترة طويلة”. وتضيف المسؤولة في العملاق الفرنسي: “بالنسبة لفصل الشتاء الذي يقترب من نهايته، لن تكون هناك مشكلة في الإمداد، لاسيما وأنه معتدل نوعًا ما. حتى مع حرماننا تماما من الغاز الروسي، يمكننا التعامل بفضل الموردين من البلدان الأخرى، عن طريق خط أنابيب الغاز أو بواسطة ناقلة الغاز الطبيعي المسال”.

وبرأي ماك غريغور، فإنه “إذا لم تعد أوروبا تتلقى الغاز الروسي، فستظهر الصعوبات الأولى مع ملء الخزانات لفصل الشتاء المقبل.. سيكون من الصعب للغاية العثور على الأحجام اللازمة وسيكون من الصعب للغاية أيضا في حالة نزاع طويل في أوكرانيا”.

ولمواجهة هذا المعطى غير المتوقع، تتحدث المسؤولة الفرنسية عن وجود مفاوضات مع عدد من الدول كمرشحين محتملين لتعويض الغاز الروسي، “وتتمثل هذه الدول في كل من الجزائر والنرويج وهولندا والولايات المتحدة”، غير أنها اعترفت بأن الكمية التي كانت تحصل عليها من روسيا، لا يمكن أن تعوض بكميات الغاز التي ستأتيها من الدول التي تتفاوض معها وعلى رأسها الجزائر، كما سبق.

وتحسبا لهذه المستجدات، بدأ الأوروبيون وفي مقدمتهم الفرنسيون، البحث عن حلول بديلة غير التموين، ووجدوا أن المخرج يكمن في اتخاذ تدابير للحد من الطلب وتخفيض الاستهلاك على مستوى الصناعيين والمواطنين بالنسبة للغاز الموجه للتدفئة، فضلا عن “وضع سقف لأسعار الغاز بالجملة في أوروبا، الأمر الذي سيكون له ميزة على صعيد أسعار الكهرباء”، وفق ماك جريجور.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here