أفريقيا برس – الجزائر. باشرت مصالح أمن ولاية وهران، التحقيق في قضية احتيال عقاري جديدة من نوعها، راح ضحيتها 50 مكتتبا، دفعوا أموالهم بالتقسيط إلى شركة ترقية عقارية في حي قمبيطة بوهران، المتابع فيها مالك الشركة في العقد الخامس من العمر.
وبحسب مصادر مؤكدة، فإن التحقيق الأمني، الذي بوشر في ملف الحال تحت إشراف قضائي، جاء في أعقاب تقاطر شكاوى مكتتبين تم تسجيلهم في مشروع سكني ترقوي جديد في وهران، ولجوء غالبية المسجلين إلى تسديد مستحقات تتفاوت بين 50 و70 مليون سنتيم في حساب المرقي العقاري الفار، الذي لم يتم العثور عليه لحد الآن، بعدما قام بغلق مكتبه في حي قمبيطة وغلق أرقامه الهاتفية، التي باتت خارج مجال الخدمة.
وتؤكد المصادر في هذا السياق، أن المصالح الأمنية، استمعت إلى أقوال عديد الضحايا بموجب إذن قضائي، للنظر في قضية جديدة من مسلسل الاحتيال العقاري، الذي جاء ليضرب مصداقية القطاع العقاري.
وتواردت شكاوى موظفين في مختلف القطاعات العمومية في وهران إضافة إلى مغتربين يقيمون في الخارج وأشخاص آخرين لهم القدرة على شراء سكنات ترقوية في حي ترقوي في عاصمة الغرب الجزائري، وتفيد المعطيات في هذا الصدد، بأن محاضر السماع الأولية، التي تضمنت تصريحات ضحايا هذا الاحتيال الجديد، تفيد بتوقيعهم على عقود مع الشركة المختفية وحجزهم شققا في مشروع سكني غير موجود في الأصل، وأبرزت التحقيقات المبدئية المستمرة، أن المرقي قام بعرض تصميم عمراني لفائدة زبائنه ووعدهم بإنجاز المشروع في ظرف يقل عن 18 شهرا مقابل اشتراط استلام الأموال في وقت قياسي كشرط أساسي لتثبيت قائمة المستفيدين.
وبينت المعلومات أن القطعة الأرضية التي كانت الشركة تقدمها لزبائنها في حي قمبيطة التي ستقيم عليها مشروع 50 وحدة سكنية، ليست باسمها، وهو ما اتضح معه، أن المشروع الذي قدم على الورق ظل حبرا على الورق، وتم توظيف ذلك لغرض النصب والاحتيال لا غير.
هذه القضية التي لا تزال التحقيقات مستمرة ومرشحة للكشف عن معطيات صادمة بشأنها، تبرز طرق الاحتيال العقاري وتحويل أحلام مواطنين في الحصول على سكنات إلى عملية احتيال، وتضاف إلى عشرات القضايا التي حققت فيها المصالح الأمنية في وهران وولايات أخرى من الوطن، حول تسويق مشاريع سكنية ترقوية في أحياء راقية بأسعار مغرية، سرعان ما يتضح أنها وهمية، نجح أصحابها في الإيقاع بعشرات أو مئات الأشخاص، بعد أن تمكنوا من سرقة عقولهم عبر وصلات إعلانية عن بيع مساكن في مدن جزائرية كبيرة بأسعار معقولة.
تزايد حالات الاحتيال العقاري!
وتأتي هذه الفصول الجديدة من مسلسل النصب العقاري، في الوقت الذي لم يتم الفصل لحد الساعة في ملف المرقي العقاري الفار حدوش صاحب شركة ترقية “ال” للمساكن الراقية، الذي صدرت بحقه إنابة قضائية أرسلتها منذ سنة ونصف الجهات القضائية المختصة في وهران، إلى نظيرتها في إسبانيا لأجل الحصول على مساعدات قضائية تخص الودائع السرية لهذا الشخص أو تحديد موقع تواجده بعد تمكنه من الفرار إلى الخارج وسلب أموال ما لا يقل عن 780 مكتتب بقيمة تزيد عن 700 مليار سنتيم، بحيث صنفت القضية كأكبر عملية احتيال في العشرية الأخيرة في الجزائر.
معلوم أن السلطات الأمنية، كانت فتحت في وقت سابق، تحقيقات عن 60 شركة ترقية عقارية في البلاد، موازاة مع حملة مكافحة الفساد التي باشرتها العدالة لتطهير الفساد ورموزه، بعدما تبين أن معظمها لم تنجز سكنات ولم تعد أموال زبائنها بل أن معظمها لا تحوز وثائق ملكية الأراضي ولا رخص البناء وأن بعض أصحابها فروا إلى الخارج وهربوا الملايير وضخها في مصارف خاصة تضمن سرية المعلومات البنكية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





