أفريقيا برس – الجزائر. تهافت الكثير من الجزائريين، خلال الأسبوع الماضي، على محلات الألبسة والأحذية الشتوية، بعد ما اعتادوا أن يستقبلوا يومياتهم بالطقس المعتدل، حيث جاءت موجة البرد بالنسبة لهم فجأة، وهذه واحدة من مفاجآت الطقس المتطرف الذي بات يفرض التقلبات الجوية وتغيرات المناخ.
وانتعشت، نهاية نوفمبر الجاري، سوق الألبسة الشتوية، في الوقت الذي فتح فيه مجال استيراد هذه السلع، مع زيادة في الإنتاج المحلي من الأقمشة والألبسة والأحذية، الأمر الذي استحسنه البعض، من خلال وفرة الملابس وتنوعها وجودتها، واتساع فرصة الاختيار حسب القدرة الشرائية.
وانتهز الكثير من الجزائريين، فرصة تخفيضات “بلاك فريدي”، كمحاولة للاستفادة خصومات في الأسعار تصل إلى 50 بالمائة في الغالب، وشراء بعض المنتجات ذات الجودة التي تباع في مراكز تجارية كبرى، وبعض محلات “الموضة”.
ومن خلال جولة استطلاعية إلى المركز التجاري بباب الزوار، فإن تخفيضات “الجمعة السوداء”، وتزامنها مع بداية موجة البرد، رفعت منسوب الحركية والشراء، حيث وصلت بعض التخفيضات في الألبسة إلى 70 بالمائة، إلا أن هذه الأخيرة تتعلق بألبسة أو أحذية من نوعية غير مطلوبة بكثرة، ولا تتناسب جدا مع كل الأعمار والأذواق.
وقالت سيدة جاءت رفقة أبنائها الثلاثة، إن ألبسة الأطفال وصلت إلى أسعار مرتفعة لا تتناسب مع راتبنا الشهرين، وإن التخفيضات قد تحل بعض المشاكل، مضيفة أسعار بعض معاطف الأطفال في المركز التجاري، من نوعية جيدة، وأسعار منخفضة نوعا ما.
وكتبت بعض المحلات بالمركز ذات الماركات العالمية مثل “لكوست”، إنها الجمعة الكبرى “BIG Friday”، وهذا نظرا لوصول بعض التخفيضات إلى 80 بالمائة، خاصة تلك المتعلقة بالأقمصة، والسراويل.
وأكد صاحب محل ألبسة بالمركز، من العلامات الأروبية، أن التخفيض لا يتعدى 20 بالمائة، خاصة أن الملابس التي يبيعها ذات جودة عالية، ومستوردة مؤخرا فقط، حيث لا يقل سعر المعاطف عن مليوني سنتيم، بينما الحذاء من الصنع الإسباني يصل سعره إلى مليون ونصف مليون سنتيم.
محلات تبيع بالتخفيض وأخرى ترفع أسعارها بزيادة الطلب
وشملت الجولة الاستطلاعية، بعض محلات بيع الألبسة والأحذية، في كل من حسين داي، والقبة وباب الزوار، وكان واضحا أن موجة البرد التي جاءت متأخرة قليلا، دفعت بالكثير إلى شراء الألبسة الشتوية لمواجهة المرحلة، منتهزين مرحلة التخفيضات في الأسعار.
واستحسن بعض الزبائن وجود ألبسة ذات نوعية وألبسة محلية لا يمكن التفريق بينها وبين المستوردة في بعض الأحيان، حيث رغم أن الأسعار لا تتناسب مع قدرة البعض الشرائية، إلا أن فتح الاستيراد وزيادة إنتاج الملابس والأحذية المحلية، أعطى فرصة سانحة لاختيار وشراء بحسب استطاعة كل زبون.
ورغم ذلك، فإن بعض المحلات وجدت في الإقبال المتأخر على الملابس الشتوية فرصة لتسويق المنتج، وفرصة أخرى لتعويض الخسائر، من خلال رفع أسعار ملابس مستوردة مؤخرا، وذات النوعية والموديلات الجديدة التي تمشي مع آخر صيحات الموضة.
المنتج المحلي في الألبسة الشتوية يدخل المنافسة
وفي سياق الموضوع، أكد رئيس الجمعية الوطنية للخياطة وصناعة النسيج، يعقوب ابادوين، تأخر الإقبال على الملابس الشتوية، ساهم في تكدس السلع، وتراجع الطلب عن العرض، ولكن مع بداية موجة البرد في الأيام الأخيرة لنوفمبر، بحسبه، هناك انتعاش نوعي في سوق الألبسة.
وقال إن الألبسة ذات الصنع المحلي، بدأت تفرض نفسها بين السلع المستوردة، إلى درجة أن بعض الملابس والأحذية لا يمكن تمييزها عن تلك المستوردة من تركيا وبعض الدول الأوروبية، موضحا أن فتح الاستيراد وتواجد المنتج المحلي، يعطي فرصة الاختيار بحسب الجودة والنوع والسعر.
ويرى بأن الأسعار مناسبة، ولكن تراجع القدرة الشرائية عند بعض العائلات الجزائرية، وحالة الطقس المعتدل والذي طالت مدته، جعلت الكثير من الجزائريين، لا يتقبلون أسعار الملابس، رغم أنها ليست، بحسبه، بالأسعار الغالية جدا.
وفي السياق، قال رئيس المنتدى الجزائري، للاستيراد والتصدير، والتجارة العالمية، محمد حساني، إن سوق الملابس في الجزائر سوق واعدة، ويمكن أن تشهد أسعار تتناسب مع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المجتمع، خاصة بحسبه، أن هناك مستثمرين فتحوا مصانع للألبسة والأحذية في الجزائر، وأن هناك ورشات ومؤسسات جزائرية دخلت التحدي في مجال النسيج والملابس والأحذية.
ويرى بأن الأسعار الحالية للملابس الشتوية، معقولة، لكن تبقى أسعار ملابس الأطفال مرتفعة، لأسباب مجهولة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





