الجزائر في تقدم سريع للخروج من قائمة “غافي” الرمادية

الجزائر في تقدم سريع للخروج من قائمة “غافي” الرمادية
الجزائر في تقدم سريع للخروج من قائمة “غافي” الرمادية

أفريقيا برس – الجزائر. أكدت مجموعة العمل المالي “غافي” في تقريرها الأخير أن الجزائر تمكنت من تحقيق تقدم سريع في مسار الخروج من القائمة الرمادية بعد تنفيذها 5 محاور إصلاحية رئيسية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ما أهلها للانتقال إلى مرحلة التقييم الميداني للتحقق من التطبيق الفعلي للإصلاحات.

وحسب تقرير مجموعة العمل المالي الصادر عقب جلستها العامة لشهر فيفري 2026، فقد أكدت الهيئة الدولية أن الجزائر أوفت إلى حد كبير بخطة العمل المتفق عليها سابقا لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، في إطار التزام سياسي رفيع المستوى حسب ما جاء في التقرير، ما سمح بالانتقال إلى مرحلة التحقق الميداني، وهي خطوة إجرائية متقدمة تسبق اتخاذ القرار النهائي بشأن تمهيد خروج الدولة من القائمة الرمادية.

وأوضح التقرير أن الإصلاحات المنجزة شملت، في المقام الأول، تعزيز الإشراف القائم على المخاطر لاسيما في القطاعات الأعلى خطورة على غرار البنوك والمؤسسات الاقتصادية من خلال اعتماد إجراءات جديدة، وتقييمات للمخاطر، وأدلة إشرافية وإرشادات تنظيمية، فضلا عن تنفيذ عمليات تفتيش وتطبيق عقوبات فعالة ومتناسبة ورادعة.

ومن بين النقاط الخمس التي التزمت بها الجزائر وفق التقرير تطوير إطار فعّال لمعلومات الملكية الأساسية والملكية الحقيقية أي تحديد المستفيد الفعلي من خلال اعتماد إجراءات جديدة ما يعكس – وفق مضمون التقرير – انتقالا من المعالجة الشكلية إلى التطبيق العملي لآليات الرقابة بما يسمح بتعزيز الشفافية وتتبع الهياكل القانونية، إضافة إلى تحسين نظام التصريح بالمعاملات المشبوهة ورفع مستوى فعاليته من حيث الاستقبال والمعالجة والتحليل.

وفي السياق ذاته، أبرز التقرير إنشاء إطار قانوني ومؤسسي فعّال لتطبيق العقوبات المالية الموجهة المرتبطة بتمويل الإرهاب، بما ينسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة، فضلا عن اعتماد مقاربة قائمة على المخاطر في الإشراف على المنظمات غير الربحية، مع التأكيد على عدم تعطيل أو تثبيط أنشطتها المشروعة، وهو توازن شددت عليه الهيئة ضمن توصياتها.

وبناء على هذه المعطيات، خلصت مجموعة العمل المالي إلى أن مستوى التقدم المسجل يبرر الانتقال إلى التقييم الميداني، للتحقق من أن الإصلاحات لم تظل في الإطار التنظيمي فقط، بل دخلت حيّز التنفيذ الفعلي ويتم الحفاظ عليها بصورة مستدامة، مع بقاء الالتزام السياسي والمؤسساتي داعما لمسار الامتثال الكامل حسب ما جاء في التقرير.

هذا وسبق أن حصلت الجزائر على إشادة من مجموعة العمل المالي “غافي” شهر سبتمبر المنصرم، عقب التقدم الملموس الذي أحرزته في تنفيذ توصيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما سمح لها بالحفاظ على موقعها خارج قوائم المتابعة المعززة.

كما سبق أن تناول تقرير صندوق النقد الدولي لسنة 2025، الصادر عقب مشاورات المادة الرابعة مع الجزائر، مستوى التقدم المسجّل في ملف الامتثال لتوصيات “غافي”، حيث أشار إلى أنه منذ أكتوبر 2024 أنجزت الجزائر جزءا من أصل 13 إجراء متبقيا، مع تواصل العمل على استكمال بقية الإجراءات ضمن الآجال المحددة.

وأوضح التقرير أن السلطات قامت بنشر إرشادات مرجعية موجهة للأنظمة المالية بخصوص الملكية المستفيدة وإجراءات العناية الواجبة والتقييمات الذاتية، إلى جانب إعداد تنظيمات خاصة بالأسواق المالية الأجنبية والبنوك الرقمية ومزودي خدمات الدفع.

وتضمن تقرير الصندوق، الذي اختتم مشاورات المادة الرابعة لسنة 2025 مع الجزائر، جملة من المؤشرات الإيجابية، في مقدمتها تسجيل تعاف اقتصادي قوي في مرحلة ما بعد الجائحة، مدفوعا بارتفاع أسعار المحروقات وتوسّع الإنفاق العمومي، إضافة إلى استمرار السياسة المالية التوسعية عقب إعادة انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون سنة 2024، بهدف دعم القدرة الشرائية للأسر وتحفيز الاستثمار.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here