أفريقيا برس – الجزائر. أصدر بنك الجزائر تنظيما جديدا ينص على وضع إطار محاسبي موحّد لتقييم وتسجيل العمليات على الأوراق المالية والعمليات المالية المنجزة بالعملات الأجنبية، يهدف إلى تعزيز دقة الحسابات وضمان شفافية أكبر في التقارير المالية للبنوك والمؤسسات المالية.
وحسب النظام الجديد، الصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية وتحديدا العدد 64 المؤرخ في 25 سبتمبر 2025، فقد تم تحديد قواعد دقيقة لتقييم الأوراق المالية، إلى جانب إدراج أحكام محاسبية خاصة بالعمليات بالعملات الأجنبية، ويهدف التنظيم إلى توفير انسجام في طرق التسجيل والتقييم، بما يساهم في ضبط المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف وتحسين إدارة التدفقات المالية.
وفيما يتعلق بالعمليات بالعملات الأجنبية، نصّت المواد الأولى من النظام على إلزام المؤسسات المالية والمصرفية بإعادة تقييم أصولها وخصومها بالعملة الأجنبية في نهاية كل دورة مالية، وذلك وفق سعر الصرف الرسمي المعلن من بنك الجزائر في تاريخ العملية المالية، ويتم تسجيل هذه العمليات في الدفاتر المحاسبية بالدينار الجزائري بعد تحويلها على أساس هذا السعر، ويترتب على هذه الإجراءات تسجيل فروقات الصرف سواء في شكل خسائر أو أرباح، تبعًا لتقلبات قيمة العملات الأجنبية.
وتطرّق النظام أيضا إلى كيفية معالجة هذه الفروقات، حيث شدد على أن الخسائر الناتجة عن تراجع قيمة العملة الأجنبية تُسجّل ضمن الأعباء المالية، بينما تدرج الأرباح الناتجة عن ارتفاع قيمة الصرف ضمن الإيرادات المالية، كما ألزمت المؤسسات باحتساب هذه الفروقات عند إغلاق الحسابات المالية السنوية، وإظهارها بوضوح في القوائم الختامية.
وخصص لإلغاء القيد المحاسبي للأوراق المالية بالعملة الأجنبية إجراءات خاصة، إذ أن ذلك لا يتم إلا بقرار مبرر ومدعوم بالوثائق، وبعد التأكد من تسوية كافة الحقوق والالتزامات المترتبة على العملية، مع وجوب إشعار الجهات المختصة في كل حالة من هذا النوع.
وتناولت المواد من 21 إلى 24 إعادة تصنيف الأوراق المالية المقيمة بالعملة الأجنبية، حيث سمحت بتحويل بعض الأصول المالية من فئة إلى أخرى إذا تغيّرت نية المؤسسة بشأن الاحتفاظ بها أو بيعها، شريطة إعادة تقييمها بسعر الصرف السائد في تاريخ إعادة التصنيف، مع تسجيل الفارق كمكسب أو كخسارة مالية، كما حددت المادة 25 ماهية الأوراق المالية القابلة للتصنيف.
وتشمل الأسهم والسندات الصادرة عن شركات أجنبية أو هيئات دولية، إضافة إلى سندات القرض العمومي المتداولة في الأسواق الخارجية، وألزمت هذه المادة تسجيل عمليات اقتناء أو تنازل عن هذه الأوراق وفقا لمبدأ سعر الصرف الفعلي وقت العملية.
وأوضح التنظيم كيفية معالجة فروقات سعر الصرف عند إعادة بيع الأوراق المالية المقيمة بالعملة الأجنبية، حيث يتم احتساب الفارق بين السعر الأصلي وسعر البيع في السوق ضمن نتائج الدورة المالية، على أن تتولى المؤسسات المالية توضيح أسباب إعادة التقييم أو إعادة التصنيف في ملاحظاتها السنوية.
وحدد النظام نطاق تطبيق هذه الأحكام ليشمل جميع المؤسسات المالية والمصرفية الناشطة في الجزائر، بالإضافة إلى الشركات الوطنية التي تمتلك حسابات جارية أو استثمارية بالعملات الأجنبية، على أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، أي مع نهاية سبتمبر 2025.
أما بخصوص القواعد الخاصة بتصنيف الأوراق المالية، فقد ميّز النظام بين عدة فئات رئيسية، منها الأوراق المالية المملوكة لغرض التعامل، والأوراق المالية للتوظيف، والأوراق المالية المملوكة إلى غاية الاستحقاق، وأوراق المساهمة في الفروع والمؤسسات المشتركة والكيانات المشاركة، إضافة إلى الأوراق المالية الأخرى الثابتة، واعتبر أن الأوراق المالية المملوكة لغرض التعامل هي تلك القابلة للتداول في السوق والتي تم شراؤها أو بيعها بغرض إعادة بيعها أو إعادة شرائها على المدى القصير.
كما أوضح أن الأوراق المالية التي لا يمكن إدراجها ضمن الفئات الأخرى، يتم تصنيفها في خانة أوراق مالية للتوظيف، خصوصا سندات الدين المملوكة على المدى الطويل. ويعتمد النموذج الاقتصادي لهذه الفئة على تحصيل التدفقات النقدية وبيعها. أما الأوراق المالية المملوكة إلى غاية الاستحقاق، فهي الأصول التي تقوم على تحصيل التدفقات النقدية التعاقدية، ولا تؤثر بعض المبيعات المعزولة أو المتعلقة بإدارة مخاطر القرض على نموذجها الاقتصادي.
أما الأوراق المصنفة كأوراق مساهمة في الفروع أو المؤسسات المشتركة، فهي أوراق مالية يقدّر أن امتلاكها الدائم مفيد لنشاط المؤسسة الخاضعة أو تلك التي تم اقتناؤها بموجب حكم قانوني أو تنظيمي. ويتم تسجيل هذه الأوراق في الحسابات المحاسبية المناسبة وفقا لما نص عليه النظام.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





