سيدي بلعباس تودّع سبع سنوات من الجفاف والفلاحة تنتعش

سيدي بلعباس تودّع سبع سنوات من الجفاف والفلاحة تنتعش
سيدي بلعباس تودّع سبع سنوات من الجفاف والفلاحة تنتعش

أفريقيا برس – الجزائر. تشهد هذه الأيام تعاونيات الحبوب والبقول الجافة، إقبالا كبيرا من طرف الفلاحين، من أجل اقتناء مختلف البذور، قصد استئناف عملية الحرث والبذر، التي تأخر انطلاقها عن موعدها المحدد شهر أكتوبر من السنة الماضية 2025، بعد الأمطار الأخيرة التي عرفتها المنطقة مؤخرا، حيث وصلت كمية التساقط فيها إلى 180 ملم، وهي كمية استبشر بها الفلاحون، ما شجعتهم على زراعة أراضيهم، بعد تخوف من قلة المردود بسبب الجفاف الذي يضرب الولاية منذ قرابة السبع السنوات.

“أمطار خير”، وصفها عشرات الفلاحين، حيث لم يخفوا فرحتهم بالكميات المعتبرة المتساقطة، طيلة الأيام الماضية بعد سنوات عجاف، تساقط أثلج صدورهم، ودفعهم للتوجه نحو تعاونيات الحبوب والبقول الجافة، من أجل اقتناء بذور مختلف الحبوب، من شعير، قمح صلب ولين، قصد مباشرة عملية الحرث والبذر، بعد تخوف أرغمهم على الانتظار لمدة شهرين، من أجل زراعة أراضيهم، بسبب الجفاف الذي يضرب الولاية منذ سنوات.

في ذات السياق، صرحت صاحبة مستثمرة فلاحية، تدعى “فاطمة” بأن جميع مخاوفها تبددت بمجرد بداية تساقط الأمطار، قائلة: “لقد تنفست الصعداء، بسبب هذه الأمطار، فقد غامرت بداية هذا الشهر، وباشرت عملية زراعة 10 هكتار أملكها بالشعير، إلا أنني كنت دائمة متخوفة من عدم تساقط الأمطار، ما كان سيؤثر على مردود المساحة المزروعة”.

توقع زراعة 136 ألف من مختلف أنواع الحبوب

من جهتها، تتوقع مديرية الفلاحة زراعة أكثر من 136 ألف هكتار من الحبوب، و2250 هكتار من البقول الجافة.

وقد قسمت مديرية الفلاحة المساحة المزرعة على الحبوب الجافة، فمنها 32 ألف هكتار مخصصة للقمح الصلب، 27 ألف هكتار للقمح اللين، في حين سيتم زراعة 72 ألف هكتار بالشعير، تضاف إلى 5 آلاف هكتار من الخرطال، بينما وزعت مساحة البقول الجافة بين الحمص بـ850 هكتار، 300 هكتار من العدس، 500 هكتار من الفول، و600 من الجلبانة.

واتخذت المديرية المعنية كافة الإجراءات في سبيل إنجاح حملة الحرث والبذر، حتى تحقق الأهداف المرجوة من المنتوج خلال هذا الموسم، إذ تتوقع أن يجني الفلاحون مليون و600 قنطار.

وفي سبيل حث هؤلاء الفلاحين، كثفت مديرية الفلاحة مؤخرا، من حملاتها التوعوية والتحسيسية لفائدة الفلاحين، من أجل حثهم على حرث وبذر أراضيهم في التواريخ المحددة، خاصة وأن المديرية تسجل سنويا عزوف هؤلاء عن الالتحاق بحملة الحرث والبذر في فتراتها المحددة.

180 ملم.. كمية الأمطار المتساقطة منذ شهر ديسمبر الماضي

بالمقابل، استبشر فلاحو ولاية سيدي بلعباس بالكميات المتساقطة، في الأيام الماضية، والتي تجاوزت التوقعات، ما شجع هؤلاء على البدء في عملية الحرث والبذر، المتأخرة عن موعد انطلاقها بأكثر من شهرين، بسبب تخوف الفلاحين من الحرث والزرع، من دون أن تتساقط الأمطار، حيث لم تدرك هذه الحملة منذ انطلاقها شهر أكتوبر الماضي نسبة 10 %، رغم الحملات التحسيسية التي تقوم بها مختلف المصالح في سبيل دفع الفلاحين للالتزام بفترة الحرث، التي أصبحت تمتد إلى غاية أواخر شهر جانفي وبداية فيفري، مثلما جرت العادة في السنوات الماضية، بسبب قلة الأمطار، والجفاف الذي يضرب المنطقة.

18 ألف قنطار من البذور بيعت لأزيد من 800 فلاح

بالموازاة مع هذا، تعج منذ بداية الأسبوع الجاري، تعاونيات الحبوب والبقول الجافة الأربعة المتواجدة بولاية سيدي بلعباس بالفلاحين، الذين اصطفوا في طوابير من أجل الحصول على حصتهم من البذور، حتى يباشروا عمليات الحرث والبذر، لاسيما في المناطق الجنوبية للولاية، أين تم تسجيل كميات معتبرة من الأمطار والثلوج المتساقطة.

في ذات السياق، حققت تعاونية الحبوب والبقول الجافة ببلدية تلاغ قفزة من حيث كميات البذور الموزعة على الفلاحين، لاسيما بذور الشعير، حيث كشف القائمون على هذه التعاونية عن بيع أكثر من 18 ألف قنطار من مختلف البذور، لفائدة أكثر من 800 فلاح متمركز بـ17 بلدية بالجنوب الولائي، تابعة لخمس دوائر كبرى هي تلاغ، مرحوم، مولاس سنيسل، راس الماء، ودائرة مرين.

وحسب المعنيين، فإن الفلاحين اقتنوا كميات كبيرة من بذور الشعير، التي وصلت الكمية المباعة منها إلى 13.668 ألف قنطار، بينما تم اقتناء 2014 قنطار من القمح اللين و2465 قنطار من القمح الصلب.

وأكد مسيرو التعاونية، أن هذه الأخيرة اتخذت كافة التسهيلات، قصد تسهيل عملية اقتناء البذور للفلاحين، التي تم الحصول عليها في الحين من دون انتظار، على أمل إنقاذ هذا الموسم المتأخر انطلاقه، واستدراك ما فات من وقت، من أجل الرفع من المساحة المحروثة والمزروعة.

علما أن مديرية الفلاحة قدرت المساحة المحروثة والمزروعة منذ انطلاق حملة الحرث والبذر، بـ72 ألف هكتار، من بين أكثر من 136 ألف هكتار مبرمجة، هو الرقم الذي أثار حفيظة الوالي، خلال إشرافه على الانطلاق الرسمي لحملة الحرث والبذر، الشهر الماضي، أين شدد على أهمية احترام الفلاحين لتواريخ حملة الحرث والبذر، والانتهاء من هذه العملية قبل تاريخ 15 جانفي الجاري.

وتسعى مديرية الفلاحة لولاية سيدي بلعباس إلى التكثيف من حملاتها الإعلامية والتحسيسية لفائدة الفلاحين، بهدف دفع هؤلاء إلى حرث أراضيهم في الوقت المحدد، وبالتالي الحفاظ على نفس المساحات المزروعة، رغم تراجع منتوج الحبوب، الذي أصبحت وفرة مردوده تقتصر على بعض المناطق بإقليم الولاية، على غرار تلاغ، تنيرة، بلعربي، مولاي سليسن، سيدي شعيب، وسفيزف، ومنها ما يقع في الإقليم الجنوبي.

الأمين الولائي لاتحاد الفلاحين مستبشر بالأمطار الأخيرة

من جهته، أكد الأمين الولائي لاتحاد الفلاحين بن حدو حسان، على تنصيب اللجان الولائية، لمتابعة مصير البذور، إذ من المنتظر أن تباشر هذه اللجان خرجاتها الميدانية من أجل مراقبة وجهة البذور التي تم توزيعها على الفلاحين، بسبب تأخر انطلاق عمليات الحرث والبذر بإقليم الولاية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here