عقوبات صارمة ضد التجوال السياسي.. و10 سنوات عن التمويل الأجنبي

عقوبات صارمة ضد التجوال السياسي.. و10 سنوات عن التمويل الأجنبي
عقوبات صارمة ضد التجوال السياسي.. و10 سنوات عن التمويل الأجنبي

أفريقيا برس – الجزائر. حصر مشروع القانون العضوي المُتعلق بالأحزاب السياسية عهدة القيادات الحزبية، أو ما يُعرف بالمسؤول الحزبي، في عهدتين فقط غير قابلتين للزيادة، مقابل الإبقاء على عهدة أجهزة الحزب من دون تحديد، مع تشديد صارم للعقوبات ضد التجوال السياسي وتمويل الأحزاب من مصادر أجنبية، تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات.

وتضمن مشروع القانون الذي صادق مجلس الوزراء عليه مؤخرا والذي يُنتظر برمجته للنقاش على مستوى الغرفة السفلى للبرلمان قريبا، تعديلات جوهرية تمس تنظيم الأحزاب السياسية، شروط تأسيسها واعتمادها، تسييرها الداخلي، وتمويلها، في إطار تكريس الشفافية وتعزيز مصداقية العمل السياسي.

ويضع القانون الجديد، حدا نهائيا لظاهرة تغيير المنتخب لانتمائه الحزبي خلال العهدة الانتخابية، أو ما يُعرف بالتجوال السياسي، وهي الممارسة التي أدت، حسب المشرع، إلى المساس بمصداقية العمل السياسي، نتيجة انتقال بعض المنتخبين من الأحزاب التي انتُخبوا باسمها إلى تشكيلات أخرى، وبموجب الأحكام الدستورية الجديدة، يُمنع على كل منتخب يمارس عهدته على مستوى إحدى غرفتي البرلمان من تغيير انتمائه السياسي، تحت طائلة شطبه من عضوية البرلمان.

30 يومًا مهلة إضافية لدراسة ملفات إنشاء الأحزاب

وفيما يخص شروط إنشاء الأحزاب السياسية، استحدث المشروع أحكاما جديدة تتعلق بالإجراءات المرتبطة بدراسة ملف طلب تأسيس الحزب وملف طلب اعتماده، بهدف سد الثغرات القانونية التي برزت خلال معالجة هذه الملفات، ويمنح النص للإدارة صلاحية طلب أي وثيقة ثبوتية ضرورية لاستكمال دراسة ملف التأسيس أو الاعتماد، أو طلب استبدال أي عضو لا يستوفي الشروط القانونية، مع تمديد الآجال القانونية المرتبطة بدراسة الملفين بـ30 يوما من تاريخ إيداعهما، بما يسمح للإدارة بالبت فيهما ضمن الآجال القانونية المحددة.

وبخصوص تمثيل الولايات خلال انعقاد المؤتمر التأسيسي، عدّل مشروع القانون العضوي نسبة تمثيل الولايات، إذ يشترط هذا الأخير جمع 400 مؤتمر على الأقل، منحدرين من ثلث عدد الولايات على الأقل، من دون أن يقل عدد المؤتمرين عن 16 مؤتمرا عن كل ولاية، غير أنه ولبلوغ الحد الأدنى لعدد المؤتمرين، يجب أن يكون المؤتمر ممثلا بما لا يقل عن 25 مؤتمرا عن الولاية الواحدة، وعليه، أعاد المشروع مطابقة عدد المؤتمرين مع عدد الولايات الممثلة، من خلال مراجعة النسبة لتبلغ ثلث عدد الولايات على الأقل.

ومن حيث اعتماد المبادئ الديمقراطية في تنظيم وسير الحزب السياسي، تُلزم أحكام المشروع باعتماد القواعد والمبادئ الديمقراطية كأسلوب انتخاب لتقلد المسؤوليات، وترسيخ مبدأ التداول الديمقراطي في التسيير، بما يجعل الحزب السياسي فاعلًا ومندمجًا في الحياة السياسية.

ابلاغ مصالح الداخلية شرط لعقد التحالفات

كما تضمن المشروع أحكاما جديدة تخص التغييرات التنظيمية داخل الأحزاب السياسية، بهدف سد النقائص والثغرات التي سجلها القانون العضوي الساري، والذي كان يكتفي بتخصيص قسم واحد لتبليغ التغييرات إلى الوزير المكلف بالداخلية من دون ضبط الإجراءات أو الآثار القانونية المترتبة عن عدم قبولها. وبموجب النص الجديد، تُحدّد كيفيات إيداع ملف التغييرات التنظيمية ومحتواه، ويصدر الوزير المكلف بالداخلية قرار المطابقة في حال اعتماد التغييرات، بينما يمنح الحزب مهلة للامتثال في حال عدم اعتمادها، مع قابلية قرار الرفض للطعن أمام القضاء، كضمانة قانونية لحماية حقوق الأحزاب ومصالحها وتفادي حالات الانسداد التنظيمي.

وفي سياق متصل، كرس مشروع القانون العضوي حرية تشكيل التحالفات السياسية لأهداف محددة بين الأحزاب المعتمدة، شريطة التصريح بها لدى الوزير المكلف بالداخلية، بهدف تسهيل نشاطها ومنحها سندا قانونيا، كما كرس حرية اندماج حزب سياسي في حزب آخر.

ومن حيث تمويل الأحزاب السياسية، نص المشروع على مبدأ الرقابة على مالية التشكيلات السياسية، في إطار احترام المعاملات المالية، مع إحالة أحكام التمويل العمومي إلى نص قانوني لاحق طبقا للأحكام الدستورية.

منصة رقمية لمتابعة الأحزاب الكترونيّا

كما أكد على ضرورة رقمنة تسيير الأحزاب السياسية عبر إنشاء منصة رقمية لدى وزارة الداخلية، لتسهيل إجراءات التأسيس والاعتماد، وتعزيز الشفافية وضمان معاملة منصفة لجميع الأحزاب.

وينتخب مسؤول الحزب السياسي لعهدة مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، فيما يُعد جهاز المداولة أعلى جهاز في الحزب السياسي، ويسهر على تنفيذ القرارات المتخذة من طرف المؤتمر، إلى جانب الجهاز التنفيذي الذي يتكفل بالتسيير اليومي للحزب.

وحسب المادة 45، يضم الحزب السياسي لجانا وطنية دائمة تُحدد صلاحياتها في النظام الداخلي للحزب، كما يمكن له إنشاء لجان مؤقتة عند الاقتضاء، بما يسمح بمرونة تنظيمية في معالجة الملفات والمهام الظرفية.

وتنص المادة 47 على إلزام الحزب السياسي بتبليغ الوزير المكلف بالداخلية وكذا الوالي المختص إقليميا بعناوين هياكله المحلية، والقائمة الاسمية لأعضائها وصفاتهم الحزبية، وذلك إلكترونيا عبر المنصة الرقمية، في أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ إنشائها.

وفي إطار توسيع مشاركة المرأة والشباب في الحياة السياسية، كرس المشروع الجديد ما وصفه بالحقوق السياسية للمرأة والشباب، تطبيقا لأحكام الدستور، حيث يُلزم الأحزاب السياسية بتحديد نسبة ممثلة من النساء والشباب داخل مختلف أجهزة وهياكل الحزب، وإدراجها صراحة ضمن القانون الأساسي للحزب.

تفاصيل العقوبات الردعيّة ضدّ المخالفين

ومن حيث الردع والعقوبات، شدد مشروع القانون العضوي العقوبات المتعلقة بتمويل الأحزاب السياسية، إذ يعاقب كل مسؤول في الحزب السياسي يتلقى، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أي تمويل أو دعم من مصدر أجنبي، بأي صفة أو شكل كان، بالحبس 5 سنوات إلى 10 سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين خمسمائة ألف دينار جزائري ومليون دينار جزائري.

وحسب المادة 90، يعاقب كل شخص يسير حزبا سياسيا غير معتمد، أو يستمر في تسيير حزب سياسي تم توقيف نشاطه أو حله، بغرامة تتراوح بين ثلاثمائة ألف دينار جزائري وستمائة ألف دينار جزائري.

كما يعاقب بغرامة من مائة ألف دينار جزائري إلى ثلاثمائة ألف دينار جزائري كل شخص ينشط في حزب سياسي غير معتمد، أو يستمر في النشاط ضمن حزب سياسي تم توقيف نشاطه أو حله.

وتنص المادة 91 على معاقبة كل شخص يمارس باسم حزب سياسي نشاطا ربحيا بغرامة من مائة ألف دينار جزائري إلى ثلاثمائة ألف دينار جزائري، مع مضاعفة مبلغ الغرامة ونشر وتعليق حكم الإدانة إذا كان الفاعل مسؤولا في الحزب السياسي.

أما المادة 92، فتؤكد مجددا العقوبات المتعلقة بتلقي التمويل أو الدعم الأجنبي، بنفس العقوبات المنصوص عليها، أي الحبس من 5 سنوات إلى 10 سنوات، والغرامة من خمسمائة ألف دينار جزائري إلى مليون دينار جزائري.

وبموجب المادة 93، يعاقب كل مسؤول في الحزب السياسي يتلقى بصفة مباشرة أو غير مباشرة هبات أو وصايا أو تبرعات عينية أو نقدية من مصدر وطني من دون التصريح بها، بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين مائتي ألف دينار جزائري ومليون دينار جزائري.

كما تنص المادة 94 على معاقبة كل عضو في حزب سياسي يبدد عمدا أو يختلس أو يتلف أو يحتجز من دون وجه حق، أو يستعمل على نحو غير شرعي لصالحه أو لصالح شخص أو كيان آخر، أي ممتلكات أو أموال أو أوراق مالية أو أشياء ذات قيمة مملوكة للحزب السياسي أو مخصصة له، بالحبس من سنة (01) واحدة إلى 5 سنوات، وبغرامة من مائة ألف دينار جزائري إلى خمسمائة ألف دينار جزائري.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here