سلال يصنع الحدث بتصريحات غريبة!

18

الجزائر – افريقيا برس. تواصلت عملية نشر الغسيل في اليوم الثاني من المحاكمة في قضية رجل الأعمال علي حداد، حيث احتفظ الوزير الأول السابق أحمد أويحيى بصفة “رجل الدولة بامتياز”،، دافع عن سياسته الحكومية وما حققه في فترة توليه كرئيس للحكومة أو وزير أول، إلا أنه اعترف بارتكابه لعدد من “الغلطات”، نافيا أن يكون قد تحايل على القانون، وصرح أن كل شيء يقوم به يعلمه الرئيس بوتفليقة، في حين وكعادته وفي تصريحات تحمل “الطابع الهزلي” سرد عبد المالك سلال وقائع لا علاقة لها بملف الحال، تارة يتحدث عن “الخمر والقنبلة الذرية”، وتارة أخرى عن مشروع الدستور الجديد الذي قال عنه أنه لو كان خارج السجن سيكون أول المهرولين إلى صندوق الاقتراع للإدلاء بـ”نعم”، بعد أن أكد أنه ليس “باندي أو كامورال الجزائر”.

أويحيى: أعترف بارتكاب أخطاء.. لكن لم أتحايل على القانون

اعترف الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى لأول مرة منذ بداية محاكمات الفساد المتابع فيها كلها تقريبا، بأنه فعلا قام بغلطات عندما كان رئيسا للحكومة ووزيرا أول، لكنه نفى أن يكون قد تحايل على القانون أو منح امتيازات لأبنائه بحكم منصبه وأن جميع ممتلكاته قد صرح بها لمسؤوله المباشر وهو رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة،، مرجعا منح الصفقات بالتراضي لشركات حداد إلى “استعجاليتها”.
القاضي: أنت متابع بجنح امتيازات غير مبررة واستغلال الوظيفة لمنح الصفقات إلى جانب تبديد الأموال العمومية، ما ردك..؟
أويحيى: أنفي كل التهم الموجهة لي، ثانيا إذا سمحت لي سيدي القاضي سأرد على التهم الموجهة لي واحدة بواحدة، بالنسبة لمنح “امتيازات غير مبررة”، فأنا أنفي هذه التهمة جملة وتفصيلا، لأنني لم أخرج عن القانون، فاختيار المؤسسات في الصفقات العمومية من “مسؤولية صاحب المشروع”، مضيفا أن الصفقات بالتراضي يتم الموافقة عليها بالإجماع من قبل مجلس الحكومة بناء على القانون الساري المفعول، وفي حال وجود اعتراض أو تحفظ من قبل أحد أعضاء الحكومة يؤجل الفصل في الصفقة أو تلغى نهائيا، كما أن ظروف الصفقات في العشر سنوات كانت تخضع للبرنامج الخماسي للاستثمار العمومي وأمام الضغط الذي نواجهه، وكذا العراقيل التي نتلقاها خلال ضبط قانون المالية المتعلق بكل سنة، يحصل تأخر في عملية الإنجاز وإتمام المشاريع، وأمام هذه الظروف فإن رئيس الجمهورية ومعه مجلس الوزراء اتخذوا كافة التدابير منها تفعيل إجراء “التراضي عن طريق الامتياز”، وأنا كرئيس حكومة في مرحلة، ووزير أول في مرحلة أخرى كان لا بد لي من تنفيذ القرارات”.

أما فيما يتعلق بمنح الصفقات العمومية بالتراضي، يتابع أويحيى، “فإن النّيابة وجهت لنا هذه التهمة من دون الرجوع إلى القاعدة المعمول بها وهي أن العديد من المشاريع قد تم منحها من طرف الحكومة، لأنها تحمل طابع “استعجالي”، أو ذات طابع وطني وهي بطبيعة الحال مقننة على شاكلة الصفقات التي منحت لولاية الجزائر والمقاولين للتحضير للقمة العربية.

وبخصوص تهمة تبديد الأموال العمومية، يواصل أويحيى تصريحاته قائلا “أنا لم أبدد المال العام، بل بالعكس، قمت بحمايته والحفاظ عليه، وأبدأ بالسكة الحديدية بين تلمسان وتيارت، فقد وصلني تظلم كتابي، من عند الشركة التابعة لمجمع حداد حداد وحتى الشركة الاسبانية، وعلى هذا الأساس حررت رسالة ووجهتها لكل من الوزيرين عمار تو وكريم جودي وهما من أعلماني أن عليهما تقديم طعن وبعدها طلبت توقيف منح الصفقات حتى يتم دراسة الطعون ولهذا طلبت دراسة الملفات وبينهم ملف حداد، والنتيجة في كل هذا نجحنا في “اقتصاد” 300 مليون أورو.

من جهة أخرى وبالنسبة لمشاريع ميترو الجزائر، يقول أويحيى “سيدي الرئيس، شكلنا شركات مختلطة جزائرية تركية وأصبحنا نوفر 20 بالمائة من قيمة التسيير وأصبحت شركة سينال تسيره بالدينار بعد أن كانت تسيره شركة فرنسية بالدوفيز”.

وبخصوص إدانته بتهمة استغلال الوظيفة ومنح مزايا غير مشروعة، قال الوزير الأول السابق أويحيى أنه تدخل خلال إعادة فتح مصنع الإسمنت بالجلفة لصالح شركة صينية وليس لشركة المتهم الرئيس علي حداد، حيث أن هذا المشروع كان مطروحا من قبل الحكومة منذ سنة 2000 وهذا لبعث الاقتصاد بالمنطقة التي تعاني تصحرا صناعيا مع خلق مناصب شغل لأبناء المنطقة، لكن بقي معلقا إلى غاية 2006 أين حصلت الشركة المصرية “أوراسكوم” عليه والتي باعته بدورها لمجمع حداد في 2017، الذي جلب معه شريكا صينيا.

أما عن صفقة الطريق الاجتنابي زرالدة ـ بودواو الذي تمت مراجعته بكلفة تفوق 15 بالمائة، قال أويحيى “كانت هناك مناقصة للمشروع، ولما تم الانطلاق في إنجازه في 2009 فإن الرئيس أمر لجنة تقييم المشاريع بإعداد تقريرها في أسرع وقت، وفي نفس السنة أعطى وزير الأشغال العمومة تعليمة للوكالة الوطنية للطريق السيار لإعادة المشروع”.

القاضي: أعطني توضيحات بالنسبة لمشروع ترامواي، فحساب الملف، هناك عدة خروقات قانونية بداية من الصفقات إلى الملحقات، ومن شارع المعدومين إلى برج الكيفان، إذ يتجاوز مبلغ الصفقة المقرر قانونا..؟
أويحيى: كان هناك 18 مشروع ترامواي للإنجاز في العاصمة وعبر عدة ولايات من الوطن، وكنا نريد كسب خبرة ومازالت الشركة نفسها تشتغل في المجال إلى حد اليوم، وأوضح لكم سيدي الرئيس أن “ألستوم” هي المسير، أما فيما يخص خط ترامواي المؤدي إلى درقانة، فإن هذا التمديد تم عام 2007، وأنا غادرت الحكومة 2006.
القاضي يقاطعة ويقول له أنت لم تجب على السؤال… الصفقة التي تمت في خط ترامواي من شارع المعدومين إلى برج الكيفان توجد ملحقتان، لم يؤشر عليهما، ولم تشرف عليهما الهيئة الخاصة بالصفقات العمومية…؟
أويحيى: كحكومة لم نتدخل في المشروع ولن يتم بالتراضي، كما أن الملحقات ليست من مسؤولية الحكومة، والمشروع أصلا قيمته الإجمالية 32 مليارا وهو متابع من المديرية العامة للمشاريع الكبرى التابعة لوزارة المالية.
القاضي: وماذا عن خط برج الكيفان ـ درقانة وهو الخط الذي تم فيه اكتشاف عدة عيوب…؟
أويحيى: المشروع كان في جويلية 2007 وأنا غادرت الحكومة في 30 ماي 2006.
القاضي: تكلفة الملحقة حسب الخبرة المنجزة كانت أكبر من الصفقة بحد ذاتها، كيف ذلك..؟
أويحيى: سيدي القاضي.. لن أدخل في الجدال أو الخوض في الموضوع، لأن المؤسسة المشرفة هي من تتكفل بالتفاصيل، وأنا كرئيس حكومة لا أتدخل في الجزئيات، لأن مهامي أكبر من ذلك.
القاضي يتدخل ويخاطبه عبر الشاشة قائلا “لا بأس بك يا سي أويحيى ومنكم نتعلم”
القاضي مجددا: وماذا عن منح الامتيازات لشركة العربات “سيتال”..؟
أويحيى: الجزائر عندما انطلقت في ترامواي الجزائر، كان هناك 18 مشروعا، وفي مجلس الاستثمار 2010 بحثنا على إدخال شريك لتركيب وصيانة العربات في الجزائر لتقليص النفقات، وعليه أنجزنا خبرة في ظل غياب منافسة وطنية، فيما تقدمت كل من مؤسسات “إسبانيا، ألمانيا، كندا، و”ألستوم” الفرنسية للترامواي”، وهذه الأخيرة هي التي كانت الوحيدة التي توفرت فيها الشروط من خلال قبولها لقاعدة 49 / 51 وهي إلى حد يومنا هذا، كما تتولى شركة ميترو باريس عملية الصيانة لميترو الجزائر.
القاضي: عندما نرى ترامواي من العاصمة إلى درقانة “الحمد لله” راهو ماشي، لأن الدولة صرفت عليه الملايير من الدينارات.. فماذا عن مشروع “الأنابيب”.. 340 كلم تم منحها لمجمع حداد عن طريق التحايل من خلال تجزئته إلى عدة صفقات ليتحصل عليها شخص واحد وهو حداد..؟
أويحيى: سيدي الرئيس، مجلس الوزراء شجع صيغة “التراضي”، لتشجيع المنتج العمومي، وهذا بعد أن غرقنا في مشاريع الصفقات العمومية، وهذا المشروع مر على مجلس الوزراء نظرا لطابعه الاستعجالي، كما الوزير الأول لا يتدخل في كيفية تركيب الصفقة.
القاضي: ما يعاب على هذا المشروع هو أننا عندنا 1000 مجمع في مجال الأشغال العمومية.. لماذا منحت الصفقة لحداد فقط؟
أويحيى: هذه من صلاحيات صاحب المشروع وهي الوكالة الوطنية للطريق السيار.
القاضي: هناك مراسلة تؤكد أنك قمت بالضغط على الأمين العام لوزارة الأشغال العمومية..؟
أويحيى: أنفي ذلك سيدي القاضي.
القاضي ينتقل إلى محور آخر وهو مشروع “السكك الحديدية” ويسأل أويحيى… ماذا عن شطر السكك الحديدية غيلزان ـ تيارت، تيارت – تسمسيلت، حيث كان الغلاف المالي التقديري يتجاوز 135 مليون دولار، لماذا الصفقة تم منحها لمجمع صيني جزائري، لكنكم تدخلتم بموجب مراسلتين لوزير المالية والأشغال العمومية لإلغاء المنح المؤقت للشركة ومنحها لصالح مجمع ETRHB حداد؟
أويحيى: كان هناك تظلم من عند الشركة التابعة لمجمع حداد وحتى الشركة الاسبانية وعلى هذا الأساس حررت رسالة ووجهتها لكل من الوزيرين عمار تو وكريم جودي وهما من أعلماني أن عليهما تقديم طعن وبعدها طلبت توقيف منح الصفقات حتى يتم دراسة الطعون، كما أنه وقبل أن أعطي التعليمة، فإنه عند الإعلان عن المناقصة فإن مجمع حداد خرج الأول المستوفي لـ “الشروط”، فيما احتل المجمع الصيني المرتبة 9.
القاضي: لكن مشروع السكك الحديدية، يعتبر رئة الشعب وشريانه وأنت منحت المشروع لحداد لتنسحب بعدها الشركة الإسبانية، إلى أين وصلت نسبة إنجاز المشروع…؟
أويحيى: “غلطنا عندما كثرنا المشاريع”، ولكن هذا كان استجابة إستعجالية لمطالب البلاد.
القاضي: بخصوص منح مشروع السكك الحديدية لمجمع حداد… هل هذا الأخير له الخبرة في مجال السكك الحديدية… أو كأننا في “سباق الأرانب”.
أويحيى: كنت الرجل الأول في الحكومة لـ4 مرات، هذه الجزئيات لا دخل لنا فيها، لأن الدولة هي هرم. فما هو دور المؤسسات؟
القاضي: وماذا عن مشروع غليزان المتعلق بالإسمنت..؟
أويحيى: المشروع كان بين سنتي 2013 و2014 وأنا لم أكن في الحكومة وليس لدي معلومات في هذا الموضوع..؟
القاضي: وبالنسبة لمشروع مصنع إسمنت الجلفة..؟
أويحيى: هذا المشروع كان مطروحا من قبل الحكومة منذ سنة 2000 وهذا لبعث الاقتصاد بالمنطقة التي تعاني تصحرا صناعيا مع خلق مناصب شغل لأبناء المنطقة، لكن بقي معلقا إلى غاية 2006 أين حصلت الشركة المصرية “أوراسكوم” عليه والتي باعته بدورها لمجمع حداد في 2017، الذي جلب معه شريكا صينيا، وكوزير اول شغلي الشاغل كان خلق مناصب عمل بولاية الجلفة …
القاضي: بالنسبة لصفقة الطريق السيار شرق – غرب لماذا تم منحها لحداد بالتراضي استنادا لمراسلة منكم مؤرخة في مارس 2011 رغم أن قانون الصفقات لا يمنح التراضي البسيط إلا للمؤسسات العمومية الإنتاجية؟
أويحيى: رسالة 30 مارس 2011 وجهت لجميع الوزراء، من أجل تذكيرهم بقرار مجلس الوزراء، وهذا بأمر من الرئيس بوتفليقة الذي أمر بضرورة تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، مع أن قانون الصفقات العمومية يضم فقط المادة التي تحدثت عليها المفتشية العامة للمالية والتي خلقت بلبلة دون سبب، لأن مضمون المادة يتعلق بالتراضي لتشجيع المؤسسات العمومية المنتجة للخدمات وكذا الاستعجال في المشاريع الوطنية ذات الأولوية.
وعن تهمة تعارض المصالح والشركات التي استفاد منها أبناء أويحيى، قال الوزير الأول الأسبق بلغة شديدة اللهجة للقاضي “سيدي الرئيس، كل مرة يجبدولي تعارض المصالح، شركات أولادي استفادوا منها في إطار دعم وتشغيل الشباب أونساج وهي شركات صغيرة، ورئيس الجمهورية السابق كان على علم بها، فهم لم يستفيدوا بأي مزايا أو صفقات بحكم منصبي في الدولة و”للحديث تقياس”. أنا خدمت الدولة 12 سنة، انتقدت كشخصية عمومية ولم انتقد يوما كشخص فاسد، أنا فخور أني إطار ببلادي، ممكن عملت غلطات، لكني عمري ما تحايلت على القانون”.
وفي آخر الاستجواب، أويحيى يخاطب القاضي برزانة: سيدي القاضي، إذا يقولوا نحاربو الفساد فإن قانون مكافحة الفساد أنا من أقره في 2006، ومن كان يكافح لأجل تقنينه أنا هو العبد الضعيف أمامك، قد أخطأت في يوم ما، لكن لا احد قال علي “افيريست” ولا “كوروبي”.
وفي هذه الأثناء يقاطعه الحديث ويفاجئه قائلا “نعني وطني أنا اشهد لك بذلك أنا أويحيى وطني حد النخاع”، ليرد عليه أويحيى وهو كذلك يعطيك الصحة.

سلال والقنبلة الذرية والدستور الجديد

في خرجاته المعروفة بـ”التنكيت” والحاملة للطابع الهزلي، سواء في مناصب المسؤولية التي اعتلاها، أو وقوفه أمام هيئة المحكمة للرد على أسئلة القاضي، سرد الوزير الأول السابق عبد المالك سلال وقائع لا تتعلق بقضية الحال، أخرج الحضور عن المألوف بتصريحاته المثيرة التي فجرت قاعة الجلسات بالضحك، سواء حول ما تعلق بلقائه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورواية “الخمر والقنبلة الذرية”، أو عندما كان يرافع لصالح نفسه، حينما قال “أنا لست باندي أو كامورال”، وتارة أخرى خلال قفزه للسياسة حينما دافع عن الدستور الجديد، قائلا “لو يسمح لي أن أنتخب يوم 1 نوفمبر سأدلي بصوتي وأصوت بـ”نعم”.

القاضي: أنت متابع بإبرام صفقات مخالفة للتشريع ومنح امتيازات غير مبررة للغير وتعارض المصالح..؟
سلال: أنكر هذه التهم جميعا… سيدي الرئيس اسمح لي.. أنا اليوم أمامكم وضميري مرتاح. منذ 16 شهرا وأنا مسجون وكنت أتساءل مع ضميري، ما هي الأخطاء التي قمت بها.. واش درت.. كيفاش خالفت القانون، ما درت الشر واليوم أمامكم “ماعندي ما نخبي” وأنا قلتها بقوة في جميع محاكماتي “أنا ماشي فاسد، ولست تع الرشوة”.
وأضاف سلال تصريحاته “قضيت 45 سنة في خدمة الدولة الجزائرية، واعتليت عدة مناصب والعام قبل الخاص يعرفون أنه “ما في قلبي في لساني”، وحتى أوباما يعرف ذلك..فأنا طبقت البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية والذي صادق عليه البرلمان، ولدي كل ثقة كاملة في شخصكم سيدي القاضي، وأنا في أخر أيام حياتي”باغي نرحل ونروح لدار الحق وأنا نظيف..فأنا عندما أصيبت بفيروس “كورونا”، أين مكثت 15 يوما بالمستشفى والله كتب لي عمر جديد حتى أتواجد بينكم لأدلي بشهادتي وانفي التهم المنسوبة لي جملة وتفصيلا، لأن الوقائع نسبت إلي عندما كنت وزيرا أولا في الظروف الصعبة التي كانت تمر بها الجزائر في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي أصيب بمرض، وكانت الأمور معقدة الدولية والأمنية وغير ذلك، وبالتالي فإن التسيير العادي لبعض القضايا كنت بعيدا عنها كل البعد، لأنني كنت مشغولا بتمثيل رئيس الجمهورية في مختلف المحافل والمناسبات الدولية، وفعلا نجحت بفضل “بشاشتي” أن أمثل الجزائر أحسن تمثيل.

وتابع “أنا لم أكن منسقا وليس لي صلاحيات الآمر بالصرف، أنا وزميلي أويحيى لا دخل لنا في هذا الشأن.. والقرارات التي اتخذناها كان لها خصوصية التسيير وليس لدي الوقت الكافي لكي أتتبع وأترصد كل كبيرة وصغيرة ولا توجد سيدي الرئيس أي رسالة في الملف أمضيتها بخصوص الصفقات العمومية، فكيف يتهمونني بمنح المزايا وتبديد المال العام، فجميع الصفقات تمر عبر قنوات معروفة قبل منحها لأي مؤسسة أو مجمع أو شخص”.
وفي هذه الأثناء يتدخل حداد من سجن تازولت، قائلا “لا أسمع سيدي الرئيس..؟”، ليرد عليه سلال “أنا أتحدث عن نفسي الآن”، ليتدخل القاضي بدوره قائلا: تعرفون سلال عفويا”، لتنفجر القاعة بالضحك.

عبد المالك سلال، يتابع تصريحاته ويخرج عن وقائع ملف المحاكمة ويروي قصة طريفة، قائلا “كنت في اجتماع بالبيت الأبيض رفقة زعماء دول أكثر من 60 دولة، كنت جالسا مع اوباما ونحكي معه إنجليزية، كنت ندور شوية، وبعدها خرجت معه، أين أخذنا صورا تذكارية رفقة زوجتينا فأعجبته فأخذني معه إلى مكتبه واقترح عليّ شرب كأس من الخمر فرفضت، فبعدما ألح عليّ قايضته “إذا تعطيني “بومبا طوميك” نديها معايا الجزائر” نشرب معاك.

سلال: لو لم يتم منعي من الانتخاب سأقول “نعم” للدستور الجديد

الوزير الأول السابق يخرج عن القضية مرة أخرى، ويلج عالم السياسة، حينما قال “أنا ممنوع علي نفوطي على الدستور وإلا كنت سأكون من أوائل المصوتين بـ”نعم” والمهرولين نحو قصر المرادية”، يقول هذه العبارات وهو يصول ويجول بين زنزانة الموقوفين ومنصة هيئة المحكمة ويرد على أسئلة القاضي، لتخلط الأمور فجأة، عندما قال “كنت أنتظر ميدالية وليس الزج بي في سجن الحراش مع أنه “ما خصني والوا في الحراش”، وما يهمني هو محو هذه السمعة التي لصقت بي ورؤية أبنائي وأحفادي، ثم تساءل قائلا: “أنا سراق أنا.. أنا باندي.. أنا كامورال”، يتابع مدافعا بقوة عن المشاريع التي أنجزت في فترة توليه لمنصب الوزير الأول “صحيح أن المشاريع فيها أخطاء، إلا أن التسيير لم يكن كارثيا، على غرار مشروع إرسال الماء إلى تمنراست”.

وإلى ذلك، قفز سلال كعادته إلى موضوع آخر يتعلق بالحملة الانتخابية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة “عندما اتصل بي الرئيس بوتفليقة للإشراف على حملته الانتخابية وقيادتها.. والله حشمت منو بالرغم من أنني مقتنع بأن البلاد “رايح تروح للواد” لكن أخلاقي وتربيتي جعلتني أخجل من رفض ذلك”.

القاضي يوسف قادري يحاول مجددا إعادة سلال إلى ملف الحال ويسأله “ميناء تنس بولاية الشلف ماذا تقول عنه..”؟

سلال: مجلس الحكومة لا يمنح الموافقة إذا كان مبلغ الصفقة يفوق 10 ملايير دج، إذا تعلق الأمر بالتراضي البسيط، أما فيما يتعلق بميناء “تنس”، فكان من الضروري والمستعجل ربطه بالطريق السيار، ولهذا مررنا المشروع بالموافقة بالإجماع بالتراضي.
القاضي يسأل من جديد سلال عن مشروع السكة الحديدية لإدخال القطار السريع على الخط 220 كم ولماذا لم يتم إلغاء المشروع..؟
سلال: لو مشينا في خطوة إلغاء الشركة الأجنبية في المشروع، كانت القضية ستحول للتحكيم الدولي وبطبيعة الحال هم الرابحون ونحن الخاسرون مع تعويضها الملايير من الدينارات، لأنه أصلا يوجد نقص فادح في دراسة المشروع الذي كان يتضمن إنجاز الخط بسرعة 120 كم، وهذا من غير الممكن، خاصة من الناحية الجغرافية لبعض المناطق، أما بالنسبة للإنجاز فأنا لم أكن على اطلاع وليست لي مسؤولية، خاصة أن الخبرة كشفت عن وجود مشاكل بالجملة.
القاضي: بالنسبة لمشروع “جن جن” هل تم منحه لك على أساس الأهمية الوطنية مع أن نسبة الإنجاز بلغت 40 بالمئة فقط خلال 5 سنوات؟
سلال: سيدي الرئيس توجد عدة شركات في المشروع وليس فقط مجمع حداد… فخلال كل اجتماع لمجلس الوزراء يسجل على مستوى رئاسة الجمهورية، ونفس الشيء على مستوى الحكومة، فإنه لا يمكن تمرير قرار أو مشروع في مجلس الوزراء دون تقييده.
القاضي: وماذا عن شطر الطريق السيار الأخضرية ـ البويرة؟
سلال: مهزلة حقيقية سيدي الرئيس كانت لي زيارة ميدانية للمشروع وبحضور الصحافة وأنا الكل يعرفني صريح “ما نعرفش نكذب”، ووقفت على الأشغال خاصة أن المكان يعتبر نقطة سوداء بسبب كثرة حوادث المرور فيه، حيث توجد إشكالية على طول 140 متر بسبب الانحرافات وقد تم إنجازه مرتين من قبل كوسيدار، لكن دون جدوى، وكانت هناك دراسة لإعادتها وقلت لهم أثناء الزيارة “يرحم والديكم .. يرحم والديكم ألقاولنا حل لهذه الطريق”، كما أن “الأرض غير صالحة والشطر فيه عدة انزلاقات وانجراف التربة”.
القاضي: ماذا عن مشروع غليزان.. أنت متهم باستغلال الوظيفة لصالح حداد..؟

سلال: أنفي ذلك.. أنا أطبق البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية المصادق عليه من البرلمان… الوزير الأول ليس آمرا بالصرف وليس صاحب المشاريع، لا صلاحيات لي في هذه القضية فأنا لم أمض على أي رسالة أو أمر كتابي لإنجاز المشاريع، وكما سبق وتفضل زميلي أويحيى يوجد 5 آلاف مشروع، وفي فترتي كان هناك 20 ألف مشروع إنجاز عبر الوطن.
وفي سنة 2014 مرض الرئيس، مما جعلني في الخط الأمامي لتسيير البلاد سياسيا، بعدما انسحبت من التسيير المالي “لم أكن قادرا على تنفيذ ومتابعة برامج التجهيز”، واستمر الوضع إلى غاية إقالتي من منصبي كوزير أول.
القاضي: وعن ملف اقتطاع 5 آلاف هكتار بولاية عنابة لإنجاز 5 آلاف سكن..؟
سلال: كنا نهدف لإنجاز هذه السكنات لتخفيف الزحم والضغط عن مدينة عنابة والمشروع، لم أكن أنا المسؤول عنه وإنما والي الولاية، كما أن أويحيى عندما كان وزيرا أول وجه تعليمة لاستحداث لجنة الاقتطاع من الأراضي الفلاحية، تحت إشراف من 10 إلى 20 وزيرا معنيا بذلك.
القاضي: ماذا تقول عن التمويل الخفي للحملة الانتخابية..؟
سلال: في 10 فيفري اتصل بي شقيق المترشح الحر عبد العزيز بوتفليقة لتولي إدارة الحملة الانتخابية، وأنا ترددت كثيرا ولم أكن مرتاحا، والدليل أنني غادرت بعد 20 يوما فقط وبالضبط في 28 فيفري، وسلمتها لزميلي عبد الغني زعلان، زد على ذلك سيدي الرئيس، فإن الجانب المالي “عمري ما درت به”، فقط قمت بفتح حساب بنكي وسلمته لشايد حمود رحمه الله، وفي هذا الوقت لم تنطلق الحملة الانتخابية بعد وعلى هذا الأساس أقول لم تكن لي علاقة لا من بعيد ولا من قريب بتمويل الحملة الانتخابية خفية أو ظاهرا.

بن يونس: الخبرة أثبتت براءتي ولا أعرف لماذا تم زجي في السجن

دافع الوزير السابق للتنمية الصناعية عمارة بن يونس، بشراسة عن براءته، مستغلا كل القرائن والأدلة، من تقرير الخبرة إلى نفيه منح السند القانوني لمجمع “جيكا” للإسمنت، مؤكدا أنه عندما تحصل مجمع حداد الصفقة لم يكن وزيرا للصناعة والمناجم بل كان وزير التنمية الصناعية وقطاع الاستثمار.
القاضي يطلب من الوزير عمارة بن يونس التقدم للمنصة، أنت متهم بجنح منح امتيازات غير مبررة للغير في مجال الصفقات عمارة بن يونس: أنكرها سيدي الرئيس، لما استدعيت من قبل المستشار المحقق في 13 جوان 2019 بعدما اطلعت على محتوى ملف قلت له ما علاقتي به، رد “مصنع الاسمنت غليزان”، كما اتهمني بأنني قمت بالتنازل عن المصنع، فأجبته بأنه لا يوجد أصلا مصنع اسمنت في غليزان ولا يوجد سند منجمي ولم أكن وزير الصناعة والمناجم كنت وزير التنمية الصناعية وقطاع الاستثمار وقطاع المناجم كان تابعا لوزارة الطاقة، قال لي تفضل بعد 15 دقيقة أعلمني بأمر الإيداع ضدي .
بن يونس، يواصل تصريحاته بجملة من الأسئلة “…سيدي الرئيس ما هو دوري في القضية؟ ما هو المقرر الذي أمضيته؟ من أمضى مقرر منح السند المنجمي لمجمع حداد؟ وكل يوم أطرح أسئلة أين دوري ومسؤوليتي في الملف؟ أين المصنع والمقرر الذي أمضيته..؟ ليس لدي أي علاقة بقطاع المناجم؟… لم أرتكب أي جريمة في هذه القضية لما استفاد مجمع حداد من السند المنجمي، كان عندي 5 أشهر من مغادرة الوزارة، والخبرة أبعدت مسؤولتي عن الملف وبرأتني تماما من هذه القضية، في المحكمة الابتدائية كنت متابعا بتهمة التنازل عن مصنع الإسمنت في وقت أنه لا يوجد فيه أي مصنع للإسمنت في ولاية غليزان”.

وتابع “في قرار الإحالة تمت إضافة تهمة أخرى بأنني فرضت الشراكة لمجمع “جيكا”، سيدي الرئيس كل مرة تتغير التهم المنسوبة إلي؟

القاضي يقاطعه الحديث، ويسأله “بشير قسوم قال إنه فرضت عليه “الشراكة” لمجمع “جيكا”..؟
بن يونس: لا علاقة لي بالرئيس المدير العام لمجمع “جيكا” والرسالة وقعها الأمين العام للوزارة، كما أنه لم يكن مديرا عاما عندما كنت وزيرا حيث إنه في سنة 2014 لم أكن على رأس وزارة الصناعة حينها كنت غادرت لوزارة التجارة، وأضف إلى ذلك تقرير الخبرة أثبت براءتي… أين هي سيدي الرئيس قيمة الأموال المبددة، وماهو حجمها؟ وأين هي إساءة استغلال الوظيفة؟.

زعلان: لا علاقة لي بحداد وقاضي الدرجة الأولى أنصفني

أكد الوزير السابق للنقل والأشغال العمومية، أنه لم يمنح أي متر لرجل الأعمال علي حداد أو لغيره، حيث استند على ذلك بالبراءة التي تحصل عليها من المحكمة الابتدائية التي قال عنها إن القاضي أنصفه.
القاضي: أنت متابع بمنح امتيازات غير مبررة للغير وإساءة استغلال الوظيفة؟
زعلان: أنكر كل التهم المنسوبة إلي، لم أقم بأي خرق للقانون وما قمت به كان طبقا للقانون والحمد لله، المحكمة الابتدائية برأتني… سيدي الرئيس عينت على رأس وزارة الأشغال العمومية من 26 ماي 2017 إلى غاية فيفري 2019… تم إدانتي بتهمة سوء استغلال الوظيفة وتم تبرئتي من باقي التهم.. فأنا متابع بصفتي وزيرا وبصفتي واليا لوهران سابقا، وأؤكد لكم أني لم أتدخل لصالح حداد ولا لغيره.. تدخلت مرة واحدة لصالح مؤسسة “جيكا”.
يواصل زعلان تصريحاته “لم أقم بمنح أي متر لأي متعامل آخر، أنا عينت في ماي 2017 والموافقات الأصلية قدمت في سنة 2014، وقد جاءت تعليمة من الوزير الأول يطلب منا تعميم هذا الإجراء لتشجيع تصدير الاسمنت على جميع الموانئ، وقد عوتبت في ميناء الجزائر لأنني لم آخذ بالحسبان مراسلة من الرئيس المدير العام بأن الرصيف يوجد فيه انخفاض، وهذه المراسلة بالفعل جاءت مؤرخة في أفريل 2017، ولم أكن معينا على رأس الوزارة بل كنت لازلت واليا والحمد لله، أخذت البراءة في هذا الشأن لأنني فعلا لم أمض على أي اتفاقية.
القاضي: هناك مراسلة لعمار غول من أجل تقديم تسهيلات في الموانئ…؟
زعلان: الأمر يتعلق بتطهير الموانئ وأنا أقول وأكرر إنني لم أمنح أي متر لأي متعامل وليس لحداد فقط.
القاضي: مجمع حداد عنده في جميع الموانئ أخبرنا ماذا كان يصدر ..؟
عبد الغني زعلان: مجمع حداد في جنجن لم أقدم له أي متر في 2012 كان عنده رخصة لاستيراد الزفت.
القاضي: هل لديك علم بطرد شركة نفطال وإحضار محلها حداد بميناء جنجن..؟
زعلان: ما حدث مع نفطال لم يكن في وقتي… أنا أعطيت الأولية للمؤسسة العمومية.
القاضي: وماذا عندما كنت واليا لولاية وهران..؟
زعلان: نسب إلي أني منحت قطعة أرض غابية ولا يوجد أي دليل وغير صحيح أنا لم أمنح أي قطعة بمساحة 5 هكتارات بمنطقة العنصر لحداد.
القاضي: امتياز ميناء مستغانم لصالح حداد في ديسمبر 2015؟
زعلان: مارست لمدة عام و10 أشهر مهامي كوزير لم أمض ولا متر مربع لمؤسسة حداد ولا لغيرها… التدخل الوحيد خلال هذه الفترة هو مراسلة لمؤسسة “جيكا” أعلمت مؤسسة الموانئ فيها بأنه تم تخصيص لجيكا فضاءات في موانئ الجزائر كلها نظرا لوجود فائض في الاسمنت والتوجه سيكون التصدير استبقت الأحداث لتشجيع التصدير.
القاضي: على مستوى ميناء الجزائر؟
زعلان: تم منح الفضاءات المينائية سنة 2003 والثاني 2007 ومنذ ذلك الوقت إدارة الميناء تجدد كل 5 سنوات، وتقرير الخبرة يشير إلى أن الامتياز تم تجديده 5 مرات، مراسلة مدير ميناء الجزائر العاصمة يقول إن الرصيف ليست فيه حركة أذكر أن تعييني كان 25 ماي 2017… سيدي الرئيس لا علاقة لي بهذه الامتيازات وطلب تجديد الاتفاقية ينص عليه دفتر الشروط لميناء العاصمة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here