أفريقيا برس – الجزائر. في عز الأزمة السياسية والدبلوماسية المتفاقمة بين الجزائر وفرنسا، تحل اليوم الإثنين بالجزائر، المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، ورئيسة جمعية “فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، في زيارة إلى الجزائر، في مهمة شبه مستحيلة لتهدئة التصعيد الحاصل بين البلدين، في واحدة من أخطر الأزمات التي واجهتها العلاقات الثنائية منذ عقود طويلة.
وكتبت سيغولين روايال عشية نزولها ضيفة على الجزائر، تغريدة على حسابها في منصة “إكس”، تقول فيها: “إننا مدينون للمصالحة لشباب ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بين فرنسا والجزائر، أكبر دولة في القارة الإفريقية، من أجل بناء مشاريع مثمرة في قطاعات إنتاجية ذات مستقبل واعد. سأتوجه إلى هناك يوم الاثنين للاستماع وبناء شيء إيجابي”، لكن من دون أي إشارة إلى تفاصيل برنامج زيارتها، فيما إذا كانت لمقابلة مسؤولين رسميين، أم سياسيين، أم برلمانيين، أم غيرهم؟
وتأتي زيارة الوزيرة الفرنسية السابقة بعد يومين فقط من استدعاء الخارجية الجزائرية للقائم بالأعمال في السفارة الفرنسية بالجزائر، جيل بورباو، احتجاجا على البرنامج التلفزيوني الذي بثته الخميس المنصرم، القناة الفرنسية الثانية، والذي تضمن إساءات واستفزازات، لرموز مؤسسات حساسة في الدولة الجزائرية.
وتعتبر سيغولين روايال من بين الشخصيات الفرنسية التي لم تتورط في الإساءة إلى الجزائر، وكانت مواقفها مشرفة دوما عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، ولطالما تصدت لهجمات واستفزازات اليمين واليمين المتطرف، اللذين جعلا من استهداف الجزائر، برنامجا انتخابيا، غير أن زيارتها هذه جاءت في ظرف جد حساس، تسبب فيه الجانب الفرنسي، الذي بات مبرمجا على اختلاق الأزمات كلما أيقن أن هناك نزوعا نحو التهدئة. فهل ستضيف زيارة سيغولين روايال جديدا على صعيد التهدئة، أم أن هذه الزيارة ستكون بروتوكولية وفقط؟
يقول عبد الوهاب بن خليف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إن زيارة سيغولين روايال، هي “محاولة لرأب الصدع والتقريب بين البلدين من خلال لقاءاتها المرتقبة مع بعض المسؤولين الجزائريين، خاصة وأن لهذه السيدة مواقف ايجابية تجاه الجزائر والجزائريين”.
ويرى المحلل السياسي أن مواقف المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية، ستشفع لها في مد الجسور المقطوعة مع الجزائر، فقد سبق لها وأن “عبرت عن رفضها احتلال فرنسا للجزائر، وأكدت بأن الاستعمار أضر كثيرا بالجزائر من خلال الجرائم التي ارتكبها، كما سبق ولها وأن انتقدت مواقف باريس خلال السنتين الأخيرتين والتي تسببت كما هو معلوم في إلحاق أضرار بالعلاقات مع الجزائر، وكانت تشدد في كل مرة على ضرورة استعادة العلاقات الثنائية”.
ولم يستبعد عبد الوهاب بن خليف أن تكون لزيارة سيغولين روايال، نتائج إيجابية على العلاقات الثنائية، والتي وصلت إلى أسوإ حالتها منذ عقود، والتي من المفروض أنها تكون أفضل من ذلك بكثير، للاعتبارات المتعلقة بالبعد الاجتماعي (الجالية المقيمة بفرنسا، وكذا البعد الجغرافي)، مشددا على أن الأزمة الراهنة يجب أن تحل في إطار تفاهمات بين السلطات الجزائرية والفرنسية.
من جهته، يرى رضوان بوهيدل، استاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن زيارة سيغولين روايال، التي تحولت إلى شخصية بارزة سياسيا، تهدف إلى “فتح خط بديل ما بين الجزائر وباريس، بعد التوتر والتصعيد من طرف فرنسا، تجاه كل ما هو جزائري، في سياق متوتر جدا في أعقاب بث البرنامج التلفزيوني من قبل قناة عمومية فرنسية، تضمن إساءات واستفزازات ومعلومات مغلوطة، بالاعتماد على أشخاص لا يحملون أية صفة لسب وشتم الجزائر”.
وبرأي الأستاذ بمعهد العلوم السياسية، فإن سيغولين روايال التي سبق لها وأن انتقدت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، باعتباره المتسبب في الإضرار بالعلاقة بين الجزائر وباريس، قادرة على لعب دور المخفف من وتيرة التصعيد أكثر من غيرها، وذلك انطلاقا من قناعتها بأن قصر الإيليزي “أساء إدارة الأزمة في محاولة منه لصرف انتباه الرأي العام الفرنسي عن الإخفاقات الداخلية”.
وكانت سيغولين روايال قد بلورت مواقفها من أزمة العلاقات الثنائية، يقول رضوان بوهيدل، مباشرة بعد انتخابها على رأس “جمعية فرنسا الجزائر”، وقد وضعت هدفا لها وهو العمل من أجل “تهدئة التوترات بين البلدين، وإعادة بناء الثقة الغائبة بين العاصمتين”، منذ ما يقارب السنتين، مشيرا إلى أن المرشحة المحتملة للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، ركزت في خرجاتها الاعلامية على ملف الذاكرة، واعتبرت الاعتراف الجريء بجرائم الاستعمار الفرنسي للجزائر، مقدمة لأي تهدئة ورافعة لتجاوز الأزمة.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





