أفريقيا برس – الجزائر. خرج الوزير الأسبق الهاشمي جعبوب مجددا للرد بقوة على الحملة التي تشنها في الأيام الأخيرة دوائر فرنسية رسمية وإعلامية وسياسية على الجزائر، عقب إيقاف الروائي بوعلام صنصال، حيث وضع النقاط على الحروف حول عدة مسائل في هذا الجانب، من خلال منشور مطول على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك عنوانه بـ”الرد المهذب على الهجوم غير المؤدب”، منتقدا خرجات أطراف فرنسية نافذة تسعى إلى الإساءة للجزائر، من خلال تسابق ممثلي الأحزاب والبرلمانيين والشخصيات السياسية والأدبية والإعلامية اليمينية المتطرفة المدعومة للضغط على الجزائر.
وقال الهاشمي جعبوب بأن قضية بوعلام صنصال ما هي إلا الجزء المرئي من جبل الثلج المخفي الذي يمثل المؤامرة المحاكة ضد الجزائر، مشيرا بالقول “لقد تزاحمت وتناغمت ردود أفعال وأصوات الطبقة السياسية الفرنسية اليمينية المتطرفة وتسارعت في دعوتها للضغط على الجزائر لإطلاق سراح (بوعلام)، ثم أعقبتها أصوات الرسميين الفرنسيين في نفس الاتجاه وأكثر، وغاب أي صوت مخالف لهذا التوجه العدائي”.
ولخّص جعبوب هذه الهجمات العدائية ضد الجزائر في عدة نقاط، منها دعوة السفير السابق بالجزائر إلى إلغاء اتفاقية 1968 المبرمة بين الجزائر وفرنسا المتعلقة بدخول الجزائريين وإقامتهم بالتراب الفرنسي، مشيرا إلى أنه وجب التذكير أن هذه الاتفاقية جاءت كتقليص لمحتوى اتفاقيات إيفيان التي نصت على حرية تنقل وإقامة الجزائريين بفرنسا والفرنسيين بالجزائر.
وقال عضو الحكومة السابق في هذا الجانب “لقد حرص الوفد الفرنسي المفاوض أنذاك على إدراج هذه التسهيلات لصالح المعمرين من الأقدام السوداء لظنه أنهم سيفضلون البقاء بالجزائر، لكن وبعد مغادرتهم الجماعية لوطننا أصبحت تلك التسهيلات في صالح الطرف الجزائري لوحده، لذلك سعت فرنسا لتقليص ذلك الحق ووضعت له شروطا إضافية لتضييق الاستفادة منه، وهذا ما تضمنته بنود اتفاقية 1968”.
وأكد جعبوب أن هذه الاتفاقية، والتي وصفها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالشرنقة الفارغة، لأن الزمن تجاوزها، ولعدم تطبيق الطرف الفرنسي لأغلبية ما تضمنته من التزامات، في حال إلغائها، ستخضع العلاقات الجزائرية الفرنسية في مجال الهجرة والعمالة إلى إتفاقيات إيفيان السارية المفعول إلى الآن، وهي حسب قوله أكثر نفعا للطرف الجزائري على الأقل، لأنها في نظره تمنح حرية تنقل الأشخاص بين البلدين بدون قيد أو شرط.
وبالتالي فإن لفرنسا، حسب الوزير جعبوب، حرية الاختيار بين الإبقاء على هذه الاتفاقية أو إلغائها والعودة إلى اتفاقيات إيفيان.
وبخصوص مطالبة السفير السابق في الجزائر، كزافييه دريانكور، بإلغاء اتفاقية 2008 التي تعفي الجزائريين والفرنسيين الحاملين لجواز السفر الدبلوماسي من التأشيرة، فإن جعبوب يفضل خيار إلغاء هذه الاتفاقية “لقطع الحبل السري مع فرنسا”، مشيرا إلى أن الجزائر لن تتضرر ولن تبالي إذا ما تضرر بعض الموالين لفرنسا، مضيفا بالقول “يبدو أنه غاب عن ذهن هذا السفير أن زيارة باريس لا هي من أركان الإسلام و لا من مقومات وطنيتنا، وأن رفض منح التأشيرة الفرنسية لن يغلق لا أبواب الجنة ولا أبواب العالم في وجوه الجزائريين، وأن باريس ليست الوجهة الوحيدة لا للسياحة ولا للتعليم ولا للتداوي”.
وبخصوص مقترحات نفس السفير بمصادرة ممتلكات الجزائريين بفرنسا، فقد أكد الهاشمي جعبوب على ضرورة التفريق بين ممتلكات المغتربين التي امتلكوها بعرق الجبين طيلة سنوات من الغربة والكد والجد والتعب والتي تمنع المواثيق الدولية المساس بها، وبين ممتلكات اللصوص من التجار والمقاولين والمسؤولين الفاسدين الذين هربوا وحولوا الأموال المنهوبة إلى فرنسا وقاموا بتبييضها عن طريق شراء العقارات وإنشاء الشركات الوهمية.
وأضاف جعبوب أنه إذا كان المقصود هي ممتلكات هذا الصنف الأخير، فإن الأولى باسترجاع هذه الأموال المنهوبة هي الجزائر وليست فرنسا، لأنها حسب قوله هي أموال الشعب الجزائري لا الشعب الفرنسي، مؤكدا أن الجزائر طالبت عشرات المرات ولا تزال تطالب باسترجاع هذه الأموال المنهوبة، لكن الطرف الفرنسي رفض التعاون والتجاوب معها، رغم أن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والاتفاقيات الثنائية تنص على محاربة تبييض الأموال وتسليم الفاسدين من المسؤولين ورجال الأعمال.
من جانب آخر، سجل الوزير السابق الهاشمي جعبوب استغرابه من اقتراح يقترح نفس الشخص تقليص عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى الربع لدفع المواطنين للغضب والتذمر، مؤكدا أن فرنسا ورغم استعمارها للجزائر طيلة 130 سنة لم تعرف نفسية وعزة وأنفة الجزائريين، “وبذلك تظن أن الشعب الجزائري سيثور إذا لم يحصل على التأشيرة الفرنسية وكأنها هي الأوكسجين الذي يضمن له الحياة”، مؤكدا للفرنسيين الرسميين وغير الرسميين أن الجزائريين ومهما كان مستوى غضبهم من مسؤوليهم فهو ليس شأنكم، ولن يجاروكم في مؤامراتكم ودسائسكم.
وشدد جعبوب على أن استقلال الجزائر الذي كلف المجموعة الوطنية الملايين من الشهداء والملايين من المفقودين والمعطوبين والأرامل واليتامى غير قابل للنقاش ولا للمراجعة ولا للمساومة، “واستقلالنا هو سيادة قرارنا”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





